المساء اليوم - م . ق: بعدما عاد المنتخب المغربي من مونديال 2026، عادت الكثير من الأسئلة تُطرح حول عدد من القضايا التي كانت تعتبر جانبية، أو موازية لمسيرة المنتخب، لكنها على قدر كبير من الأهمية. ومن أهم القضايا التي أثارت التساؤلات في المونديال قضية وسائل الإعلام التي رافقت المنتخب إلى الولايات المتحدة والمكسيك، وهي وسائل إعلام ممولة من جيوب دافعي الضرائب المغاربة، فعل كانت في المستوى..!؟ قد تكون المباريات التي لعبها المنتخب المغربي في دوري المجموعات، أو حتى التي لعبها بعد ذلك أمام هولندا وكندا، لم تثر الكثير من التساؤلات حول دور وسائل الإعلام المغربية المرافقة للمنتخب، لكن بعد الإقصاء أمام منتخب فرنسا، وبتلك الطريقة الغريبة، صار الناس يطرحون دور وسائل الإعلام وقدرتها على تقديم أجوبة على التساؤلات الكثيرة حول ما جرى. أين إذن كان الإعلام الذي سافر على نفقة الشعب؟! لا تحليل يشرح الانهيار، لا تقرير من قلب الحدث، لا سؤال واحد يحفر في أسباب الإقصاء. فقد تم ترك الجمهور المغربي يتابع تفاصيل منتخبه عند الإعلام الأجنبي.. وتابع الناس كل القنوات العربية والأجنبية لعلهم يجدون فيها ما يشفي غليل تساؤلاتهم. وفي الندوة الصحفية ليوم الثلاثاء قال محمد وهبي جملة تلخص كل شيء: أجد نفس الوجوه التي رافقتنا إلى المونديال، نفسها أراها اليوم في هذه الندوة..! نفس الوجوه التي سافرت للتصوير، عادت لتسأل أسئلة باردة. لا أحد سأل عن المسؤولية، ولا عن الخطة، ولا عن أسباب أسوأ أداء. لذا من حق الناس أن يسألوا جامعة الكرة والوزارة: لماذا نفس الأسماء؟ وعلى أي أساس يتم اختيار نفس الأسماء في كل محفل؟ وما هي معايير الاعتماد؟ الكفاءة أم العلاقات؟ أم الإنتاج أم الظهور؟ أموال دافعي الضرائب هي التي دفعت ثمن الطائرات والفنادق والتنقلات. أموال المواطن الذي ينتظر مقابل واضح: تحقيقات، تحليلات، حوارات، صور توثق اللحظة. لكن المقابل كان رحلة سياحية تحولت لمحتوى ضعيف، وصور سيلفي، وبوز على مواقع التواصل، ومصور يحمل الماء للباطرون. مستقبلا يجب أن تكون المعايير واضحة قبل أي سفر لتغطية مباريات المنتخب عبر دفتر تحملات ملزم. وقبل السفر، كل موفد يقدم خطة عمل واضحة: عدد التقارير اليومية، طبيعة التحليلات الفنية، الحوارات الحصرية، المواد التوثيقية وغيرها. كما أن الاعتماد يجب أن يُمنح لمن لديه مشروع صحفي واضح وتجربة إنتاج، وليس لمن لديه معارف فقط. كما يجب التوقف عن تدوير الأسماء وفتح المجال لدماء جديدة ومنع احتكار السفر على نفس الوجوه في كل بطولة وتقييم ومحاسبة بعد العودة عبر لجنة محايدة تقيّم الإنتاج. من حقق الأهداف يُكافأ ويُرسل مرة أخرى. من فشل يُستبعد. في البداية والنهاية ينبغي تطبيق الشفافية مع الرأي العام عبر نشر تقرير بعد كل بطولة يوضح من سافر؟ بميزانية كم؟ وماذا قدم مقابل ذلك؟ فالمونديال فرصة للتسويق، لا للاستهلاك. وطالما سنرسل نفس الوجوه بنفس العقلية، سنحصل على نفس النتيجة: إخفاق في الملعب، وفراغ في الإعلام، وتبذير للمال العام. المغرب يتوفر اليوم على منتخب كبير يستحق إعلاما كبيرا. إعلام يسافر ليعمل لا ليُرى.. ويسأل لا ليجامل. والكرة الآن في ملعب الجامعة والوزارة.