المساء اليوم: كشفت وسائل إعلام فرنسية أن الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، يواجه تحقيقاً مثيراً للجدل في مزاعم بأن شركة استشارية أميركية، فازت بعقود مربحة مع الحكومة الفرنسية، بعد مساعدته في حملاته الانتخابية. وحسب The Guardian البريطانية، فإن المدعي العام الفرنسي المختص بمكافحة الفساد أعلن عن فتح تحقيق جنائي في مزاعم بأن شركة "ماكينزي" الاستشارية الأميركية تلقت معاملة تفضيلية بسبب علاقتها الوثيقة بالرئيس الفرنسي، فيما قال جان فرانسوا بونرت، رئيس دائرة النيابة المالية الوطنية الفرنسية، إن دائرته عيَّنت قضاة تحقيقٍ لفحص مزاعم موجهة لماكرون بالمحسوبية وتضارب الحسابات المالية لحملته الانتخابية. وكشف تقرير نشرته لجنة تابعة لمجلس الشيوخ الفرنسي في مارس الماضي أن حكومة ماكرون دفعت منذ عام 2018 مبلغ 2.4 مليار يورو (2.5 مليار دولار) لشركات استشارية خاصة، مقابل تقارير وخدمات مشورة لمسؤولين ومشروعات حكومية، وبرزت شركة ماكينزي الأميركية خاصةً من بين هذه الشركات بأرباحها المرتفعة، فقد تلقت، على سبيل المثال، مبلغ 957.674 يورو (997.824 دولاراً) لتقديم المشورة للحكومة بشأن خطة لإصلاح نظام التقاعد جرى التخلي عنها بعد ذلك. كما منحتها الحكومة مبلغ 469.800 يورو (517.628 دولاراً) لخطة تحديد "مستقبل التدريس" التابعة لوزارة التعليم، و3.9 مليون يورو (نحو مليوني دولار) لتقرير إصلاح مشروعات الإسكان، و12.33 مليون يورو (12.8 مليون دولار) لمساعدة الوزراء أثناء جائحة كورونا. وأشارت اللجنة إلى أن شركة ماكينزي لم تدفع أي مستحقات من الضرائب المفروضة على الشركات في فرنسا منذ 2011، وذلك على الرغم من أن عائدات الشركة بلغت، بحلول عام 2020، نحو 329 مليون يورو (قرابة 343 مليون دولار)، لكن الشركة الاستشارية نفت مزاعم التهرب الضريبي. يشار إلى أن ماكرون يتمتع بحصانة من الملاحقة القضائية ما دام في منصبه الرئاسي، لكن هذه التحقيقات ستفتح عليه باباً من المشكلات المتواصلة والمزاعم التي ستلاحقه أينما كان بعد ذلك، فضلاً عن كونه معرضاً للاستجواب من قبل الشرطة والاتهام قضائياً بعد خروجه من منصبه عام 2027. ويرى مراقبون أن هذه المزاعم قد يكون لها تداعيات مدمرة على صورة ماكرون، بالأخص لأنه وصل إلى السلطة عام 2017 حاملاً تعهدات بتطهير المجال السياسي العام بعد أن تلطخت حملة فرانسوا فيون، منافسه الرئيسي آنذاك، بمزاعم الفساد، وهو الأمر الي دفع معارضي ماكرون إلى استغلال التحقيق للطعن في الرئيس الفرنسي، والتشكيك في صق تصريحاته زاعمين أنه كان "دمية في خدمة المصالح التجارية لشركات أميركية". وأثار تقرير صحيفة Le Monde الفرنسية المزيد من الجدل حين ذكر أن ما لا يقل عن 10 مستشارين بشركة ماكينزي شاركوا في الحملة الانتخابية لماكرون 2017، وأنه استعان بمساعدة "ماكينزي" أيضاً في حملته الانتخابية الرئاسية هذا العام، فيما أعلن المدعون عن فتح تحقيق في الشؤون الضريبية لشركة ماكينزي في فرنسا، ثم توسع التحقيق بعد ذلك للنظر فيما إذا ماكرون قد كفل للشركة تلقي عقود حكومية نظير مساعدتها له في حملاته الانتخابية. الجدير بالذكر، أن ماكرون ليس أول رئيس فرنسي يتلطخ بمزاعم الفساد، فقد حُكم بالسجن مدة عام على الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بعد إدانته برشوة قاضٍ عرض مساعدته في الحصول على منصب. وأُدين جاك شيراك، زعيم يمين الوسط الذي تولى الرئاسة بين عامَي 1995 و2007، بالاختلاس بعد تركه منصبه، وحُكم عليه بالسجن مدة عامين مع وقف التنفيذ.