سعيد الشعيري - إسبانيا: تم مؤخرا بستوكهولم تسليم جائزة نوبل 2022 في الآداب للكاتبة الفرنسية آني أرنو من طرف ملك السويد كارل السادس عشر، ويكتسي تتويج أرنو الكاتبة الفرنسية التي تبلغ 82 من عمرها، تميزا أدبيا يُصنف أعمال الموشحة بين الأتوبيوغرافي والالتزام الاجتماعي لما تنطوي عليه من شجاعة وقدرة على تشريح نفسي لبنيات الشخصيات من خلال كتابات تستكشف بها. "الجذور والابتعاد عن القيود الجماعية للذاكرة االفردية" لم تتأخر دار النشر غاليمار إثر إعلان الجائزة 6 أكتوبر الماضي لإعادة طبع 900.000 نسخة استنفذت في شهرين، فأرنو صاحبة "المكان" سبق وأن نالت جائزة الأكاديمية الفرنسية 1984 على هذه الرواية التي بيعت منها 1.2 مليون نسخة منذ صدورها سنة 1983. وانغمست آني إرنو، بعد وفاة أبيها، في كتابة "المكان" "la place" حيث نجحت في تقديم سرد ذاتي يجمع بين علم الاجتماع والتاريخ، وفي ثنايا سردها الواقعي شخصية الأب المنحدر من وسط ريفي فقير مزارع بسيط ولد في قرية، ينتمي لأسرة فقيرة، كان أبوه مزارعاً أجيراً ثم التحق بالجيش، وبعد ذلك أصبح عامل مصنع، وترك قريته وتزوج بعاملة، وحاول طوال حياته أن يكون له بيته الخاص واستطاع أن يكون له مقهى وبقالة، "تسلق إجتماعي" في بلدة نورماندي، وشكل قلقا مزمنا له وهاجسا للارتقاء الطبقي، لقد رسمت لنا نمطية شخصية الأب في مرحلتها الدراسية مبنية على المواجهة الاصطدامية: "الكتب ، الموسيقى ، هذا جيد لك. أنا لست بحاجة إليهم لكي أعيش". وتواصل آني أرنو أيضا في روايتها، "العار"، la honte، التي بدأتها بجملة صادمة "حاول أبي قتل أمي ذات أحد من شهر يونيو بعد الظهيرة"، الوفاء لكتاباتها الخالية من المسوغات الأسلوبية أو المنمقات هي الكتابة في درجة الصفر كما تناولها رولان بارت وإجابة عن سؤال جون بول سارتر ما الأدب؟. ولم تسلم هذه الجائزة من نقد لاذع من فئة من الرأي العام الفرنسي التى تشكك في جودة روايات أني إنرو واصفة إياها بالسطحية، وترى في الوقت نفسه أن أسلوبها في الكتابة جاف وتقريري لايرقى للأدب بل هو مجرد خطابات نسوية تميل الى اليسار الرديكالي. أنتجت أني إرنو زخما روائيا يقترب من كتابة المذكرات ابتداء من "خزائن فارغة" armoires vides، ومرورا بـ"امرأة متجمدة" femme gelée و"العار" و"المكان" وصولا الى "الشاب" jeune homme، كلها أعمال شكلت مسارا إبداعيا متمردا على الواقعية المهادنة بلغة بسيطة غير مبتذلة، هي كتابة البوح العارية دون مجاملة إجتماعية أو تنميق لغوي.