المساء اليوم – متابعة:
كشفت مصادر دبلوماسية مطلعة عن أن الأزمة بين الإمارات والجزائر وصلت حد تخفيض التمثيل الدبلوماسي بينهما في الفترة الأخيرة، مؤكدة أن العلاقات الثنائية بين أبوظبي والجزائر “مرشحة للتصعيد إلى حد القطيعة”، وذلك بسبب ما تعتبره الجزائر “تطاولاً وعملاً ضد مصلحتها في مختلف المجالات وعديد المناطق”.
وكانت العلاقات الإماراتية الجزائرية تعيش “عصرها الذهبي” في عهد الرئيس الأسبق عبد العزيز بوتفليقة، حيث كان يُطلق على الإمارات في الجزائر لقب “المدللة”، وكانت مكانتة الإمارة الخليجية “محفوظة”، لكن المصادر الدبلوماسية عدَّدت نقاطا قالت إنها أججت الخلاف بين البلدين منذ تولي عبد المجيد تبون رئاسة قصر المرادية.
وكشفت أن أولها فشل الجزائر في الدخول لتكتل “البريكس”، مشيرة إلى أن حُكام الجزائر “متيقنون” من أن “مؤامرة حيكت ضدهم وحالت دون دخول الجزائر للمجموعة الاقتصادية رغم الدعم الروسي الذي حظيت به، وأن الإمارات لعبت دوراً حاسماً في الموضوع، وذلك بالتنسيق مع الهند”.
وفي هذا الصدد، كشفت المصادر لـ”عربي بوست” عن أن تبون، صرّح في لقاء إعلامي “لم يُبَث”، أن الإمارات دفعت الهند للعب دور الفيتو ضد دخول الجزائر البريكس، مما “أفشل مساعي روسيا والصين اللتين حاولتا بكل الطرق إقحام الجزائر، لكنهما لم تنجح بسبب الفيتو الهندي”.
وأوضحت المصادر أن ثاني أسباب الأزمة، هو تعليق الرئيس الجزائري على توقيع “اتفاقية أبراهام” بين الإمارات والبحرين وإسرائيل، ثم المغرب، ووصفه إياها بـ”الهرولة ومحاولة لتصفية القضية الفلسطينية”، وهو ما لم تستسغه أبو ظبي، واعتبرت تصريحاته “تحدياً وتأليباً للرأي العام العربي ضدها”، لا سيما وأنها كانت راعية “اتفاقيات أبراهام” عربياً.
ولذلك فعندما أعلنت الإمارات قرارها فتح قنصلية في مدينة العيون المغربية، سارعت الجزائر لانتقاد القرار والاحتجاج عليه، قائلة إن “الخطوة الإماراتية لا قيمة لها وتندرج في خانة منافع متبادلة”، وهو ما اعتبرته أبو ظبي تدخلا في “موقفها السيادي” و”ليس من حق النظام الجزائري أن يحتج عليه”.
ووفق المصادر فإن من بين الملفات التي عمّقت الأزمة بين الإمارات والجزائر، اختلاف سياسة البلدين تجاه الملف الليبي، ففي الوقت الذي تُدعم أبو ظبي خليفة حفتر، يُساند قصر المرادية حكومة طرابلس. كما “تتوجس” حكومة تبون من “التواجد الإماراتي” في بؤر الصراع بالساحل الأفريقي، حيث تتهم الإمارة الخليجية بــ”الوقوف وراء توتر” علاقتها بجارتيها مالي والنيجر.
وقالت المصادر الدبلوماسية إن إقدام الجزائر على “إيقاف” الاستثمارات الاقتصادية الإماراتية التي تُقدر بمليارات الدولارات، كانت عاملا قوياُ في تأجيج الخلاف بين البلدين، وذكرت أن “أول ما أنهته الجزائر هو فض الشراكة مع موانئ دبي العالمية التي كانت تعمل على إدارة وتطوير موانئ جزائرية، ثم أوقفت الشراكة العسكرية التي امتدت لسنوات”.
واعتبرت أن إنهاء ما أسمته “الاحتكار الإماراتي” لسوق التبغ في الجزائر، كان “ضربة موجعة” لاستثمارات أبو ظبي، حيث “تُعد مصانع التبغ من أهم الشركات العمومية الرابحة في الجزائر، وكانت تدر فوائد كبيرة على المستثمر، وقامت حكومة تبون بتغيير القوانين والنصوص من أجل استعادة الشركة و”طرد الإماراتيين منها”، وفق تعبير المصادر.

