المساء اليوم – ع. الدامون:
خرجت النيابة العامة ببيان مستعجل تنفي فيه ما ورد على “لسان” مجلة فرنسية حول سقوط المزيد من الرؤوس الكبيرة في ملف سعيد الناصيري وبعيوي. وجاء هذا النفي بعد رواج “شائعات” قوية تتحدث عن أشخاص من الوزن الثقيل.
ويعكس هذا البيان قوة ما راج في وسائط التواصل وفي عدد من المنابر الإخبارية عن أسماء ستسقط قريبا، وأخرى بعدها، وهي أسماء كانت، حتى وقت قريب، منزهة عن هذا النوع من العبث.
كما أن بيان النيابة العامة حاول أن يحد من تناسل شائعات قد تكون مضرة بالتحقيقات حاليا، كما يمكن أن تشكل ضررا بالغا على صورة الذين تطاردهم الشائعات في وقت أصبح هواة جمع “البوز” يتصرفون مثل فيلة هائجة في متاحف قش.
وكانت مجلة “جون أفريك” الفرنسية، التي فجرت الملف من أساسه، كتبت مؤخرا خبرا عن قرب التحقيق مع شخصيات وازنة في البلاد، منها شخص شهير جدا، والذي، تقول المجلة، يحتمل أن يكون من بين عشرات الرؤوس الغليظة التي تورطت في السهرات “الجنسية” التي كان يقيمها الناصري، أسبوعيا أو شهريا، في الفيلا التي نهبها من المهرب المالي بنبراهيم، الذي صار يحمل اللقب الشهير “إسكوبار الصحراء”، والذي يوجد رهن الاعتقال منذ سنوات وتسبب ملفه في كل هذه العاصفة.
وأضافت المجلة أن الناصيري كان يبتز ضحاياه بهذه الطريقة من أجل أهداف مختلفة، من بينها الحصول على أموال ضخمة والحصول على صفقات لرفيقه عبد النبي بعيوي وأشياء كثيرة أخرى.
وإذا كان بيان النيابة العامة أعاد بعض الأمور إلى نصابها وألجم نسبيا مواقع التواصل، التي وجد أصحابها أنفسهم مهددين بالمتابعة القضائية، إلا أن جزءا كبيرا من الرأي العام لا يبدو مقتنعا بأن عدد أفراد شبكة الناصيري وبعيوي هم فقط الذين سقطوا في “الضربة الأولى”، وأن ضخامة الملف تقتضي بالضرورة سقوط عشرات آخرين في وقت قريب.
وهناك اقتناع كبير بين المغاربة أن هذا الملف يشبه لعبة دومينو طويلة المدى والأمد، وأن القطع الأولى التي سقطت لا تكفي، وأن سقوط المزيد من القطع يبدو ضرورة حتمية في ظل تشعبات هذا الملف وتبعاته الخطيرة.
ويجمع هذا الملف في تفاصيله كل ما هو مثير وخطير، حيث يجتمع فيه ما تفرق في غيره من أركان الجريمة، فهناك المخدرات وهناك النهب وهناك التزوير وهناك الفساد.. وأيضا هناك الجنس.. الكثير من الجنس.
وكان متابعون قارنوا بين أبطال هذا الملف وبين ملف المسؤول الأمني الراحل، العميد ثابت، الذي هزت تفاصيله أركان المجتمع المغربي في سنوات التسعينيات، حيث كان يصور ضحاياه من النساء والرجال في أشرطة فيديو من أجل الابتزاز، ومن أجل متعته الشخصية أيضا، وربما من أجل أهداف مهنية أيضا.
وتضيف هذه المصادر أن ثابت ظل، وحتى قبيل إعدامه بساعات، يسأل عن مصير أشرطة فيديو لم يتم فتح تحقيقات بشأنها، والتي يفترض أن تضم مسؤولين بارزين كانوا في أوج علاقات جنسية مع نساء شهيرات أو مغمورات.
ولم يكن ثابت يريد أن يرحل لوحده وكأنه المذنب الوحيد في ذلك الملف المثير، بل كان يريد بدوره أن يمارس لعبة “الدومينو” ويسقط معه الكثير من الرؤوس، لكنه رحل وحيدا من دون أن تتحقق له هذه الأمنية.
ولا تبدو بعض تفاصيل ملف الناصيري وبعيوي مختلفة كثيرا عن ملف ثابت، خصوصا بعد التحقيق مع نساء ظهرت أسماؤهن في الملف، بعضهن معتقلات على ذمة التحقيق، وأخريات قدمن شهاداتهن في الملف، وتشير إليهن الأصابع بأداء أدوار أكثر خطورة.
وفي انتظار الكشف عن مفاجآت جديدة، وهي قادمة لا محالة، فإن الرأي العام لا يتوقف عن لوك الافتراضات والاحتمالات وترديد أسماء وأسماء، حيث صار هذا الموضوع الحديث المفضل في المقاهي ومواقع التواصل والصالونات المغلقة.
عموما فإن هذه الملف في بدايته، والله وحده، ورجال البلاد، يعرفون كيف سينتهي.

