المساء اليوم - متابعة: أعادت عملية "طوفان الأقصى" اسم يحيى السنوار القيادي في حركة حماس إلى الواجهة بقوة، حيث وصفه المتحدث باسم الجيش بـ "الرجل الميت"، باعتباره العقل المدبر للهجوم المباغت الذي شنته كتائب القسام الجناح العسكري لحماس على مستوطنات بغلاف غزة في الـ7 من أكتوبر. لكن "الرجل الميت" الذي أرادت إسرائيل أن تجعله ينحني لشروطها بالقوة، ومارست عليه حرب أعصاب لا هوادة فيها، لكن صمود حماس في مواجهة قصفها المروع للقطاع طيلة شهر ونصف الشهر، جعلت زعيم حماس بغزة يحيى السنوار هو المستفيد مما حدث حتى الآن، وفق Le Monde الفرنسية، فالسنوار هو من تولى التفاوض وهو من يناقش تفاصيل كل نقطة من اتفاقية الهدنة، بدءًا من إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وحتى إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين. وأوضحت الصحيفة أن عنف القصف الإسرائيلي الذي خلف أكثر من 14 ألفا و800 شهيد منذ بدء الحرب، والضغوط التي مارسها أهالي الأسرى لدى حماس، أجبرا إسرائيل على قبول التفاوض، ووفق تقرير مشترك لمراسلها في إسرائيل جان فيليب ريمي ومراسلتها في لبنان هيلين سالون، فإن السنوار هو من تولى التفاوض وهو من يناقش تفاصيل كل نقطة من اتفاقية الهدنة، بدءًا من إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين وحتى إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين. فالسنوار، هو من يملي إيقاع تطور الأمور منذ دخول هذه "الهدنة" حيز التنفيذ يوم الجمعة الـ24 من نونبر الجاري، كما أنه على استعداد لكبح إسرائيل إن هو لاحظ أنها تنتهك شروط التفاوض، فالرجل البالغ من العمر 61 عاما، قد تحدى، وفق الصحيفة، كل أولئك الذين قدموه في إسرائيل على أنه "رجل ميت" بالفعل، لكن على النقيض من ذلك لم يبق السنوار على قيد الحياة بعد مرور 50 يوما على بدء الحرب فحسب، بل حقق انتصارا سياسيا جديدا. ونقلت Le Monde عن المستشار السابق لعدد من رؤساء جهاز المخابرات الداخلية الإسرائيلي (شين بيت) ماتي شتاينبرغ قوله "شخص مثل السنوار يعرف كيف يفك رموز الإسرائيليين بشكل جيد للغاية، لقد فهم قادة حماس بشكل أساسي تمامًا الانقسامات في البلاد، وبالتالي ضعفها، ولكنهم أيضًا يفهمون حقيقة أنه لمحاربة جيش أقوى بكثير من حيث الوسائل والرجال، من الضروري اللجوء إلى أسلحة مختلفة، بما في ذلك الرهائن، وكل عملية إطلاق سراح للرهائن هي بمثابة تذكير بهذا النصر في نظر الرأي العام الفلسطيني"، وفقا لشتاينبرغ. اعتقلت تل أبيب السنوار عام 1989 وحكمت عليه بأربعة أحكام بالسجن مدى الحياة بتهمة اختطاف وقتل جنديين إسرائيليين، جمع الرجل أحكاما تصل إلى أكثر من 430 سنة سجنا وأطلقته دون تحفظ في صفقة جلعاد شاليط (صفقة وفاء الأحرار) عام 2011، ورفض -ولدهشة الجميع- التوقيع على وثيقة يتعهد فيها بعدم رفع السلاح في وجه إسرائيل، قائلا إنه مستعد للبقاء في السجن إذا كان ذلك هو الثمن الذي عليه أن يدفعه. ويُعد السنوار الهدف الأول لإسرائيل في حملتها العسكرية الحالية على غزة، وقد تعهد وزير دفاعها بداية الشهر الحالي أنهم لن يجعلوا حدا لعملياتهم ما لم يصفوا السنوار بالذات وقادة آخرين، وهو ما علقت عليه الصحيفة الفرنسية بقولها إن "موته لن يحسم المصير السياسي لحماس، فلهذه الحركة الفلسطينية منتقديها، خاصة في قطاع غزة الذي جرته معها لهذا القصف الإسرائيلي، لكنها اكتسبت أيضا الكثير من المؤيدين، الذين يرحبون بالضربة التي يتلقاها العدو، في الأراضي الفلسطينية والإسرائيلية" وفق Le Monde. فحماس من خلال إبرام اتفاق مع إسرائيل "تثبت نفسها كمحاور لا يمكن تجاوزه: اليوم هدنة، وربما غدا اليوم التالي"، وفضلا عن ذلك يرى مسؤولو "حركة فتح" الآن أن من الضروري التصالح مع الحركة، التي تشكل جزءا لا يتجزأ من النسيج الاجتماعي والسياسي الفلسطيني، لكن إيقاع الأحداث ما زال يمليه، من غزة، يحيى السنوار.