المساء اليوم - متابعة: قضت المحكمة الإبتدائية بالناظور اليوم الثلاثاء بأكثر من 30 سنة سجنا نافذا، موزعة على 33 من المهاجرين من دول جنوب الصحراء، الذين تم إيقافهم على خلفية "مأساة مليلية"، في الوقت الذي طالب خبراء من الأمم المتحدة أمس الإثنين بإجراء تحقيق مستقل والحصول على مستجدات التحقيقات الجارية من جانب السلطات المغربية والإسبانية. ودانت محكمة الناظور المهاجرين الـ33 بالحبس 11 شهرا نافذة لكل واحد منهم، مع تغريمهم بمبلغ 500 درهم، فيما حكمت بتعويض لثلاث مطالبين بالحق المدني بمبلغ 3500 درهم. وكانت هيئة المحكمة قد قررت ليلة أمس الإثنين إدخال الملف إلى المداولة، وذلك بعد أن عُرض الموقوفون بتهم تتعلق "بالدخول بطريقة غير شرعية للتراب المغربي" و"العنف ضدّ الموظفين المكلفين بإنفاذ القانون" و"التجمهر المسلّح" و"العصيان" إضافة إلى "الانضمام لعصابة لتنظيم وتسهيل الهجرة السرية إلى الخارج". وينحدر معظم المحكومين من السودان، بينما أربعة منهم ينحدرون من التشاد، وجرى تقديمهم في حالة اعتقال أمام وكيل الملك لدى المحكمة الإبتدائية بالناظور، بتُهمة تنظيم وتسهيل دخول و خروج أشخاص من وإلى المغرب بصفة سرية، والإهانة والعنف ضد القوات العمومية والتجمهر المسلح. مأساة مليلية: الأمم المتحدة تطالب الرباط ومدريد بمستجدات التحقيقات الجارية وفي نفس السياق، دعا خبراء حقوقيون من الأمم المتحدة سلطات المغرب وإسبانيا إلى الإبلاغ عن تقدم التحقيق في المأساة التي وقعت في مليلية وتحديد المسؤوليات. وكان المغرب قد فتح تحقيقا في الحادثة بعد مطالبات عدة من جانب منظمات دولية وإنسانية، وتوصلت لجنة من المجلس الوطني لحقوق الإنسان، إلى أن أسباب الوفاة كانت ناجمة بشكل رئيسي عن "تدافع" المهاجرين الشديد أثناء محاولتهم عبور السياج الحدودي، نافية أن تكون قوات الأمن المغربي قد أطلقت النار، أو لجأت إلى "العنف المفرط" لمنع المهاجرين من العبور. وقال الخبراء الأمميون في بيان، أمس الإثنين "نلاحظ أن التحقيقات قد بدأت وندعو إسبانيا والمغرب إلى اتخاذ جميع الخطوات اللازمة جنبا إلى جنب مع الاتحاد الأوروبي والاتحاد الأفريقي لضمان المساءلة الفورية والتعويضات للضحايا ومنع تكرار حدوث الوفيات غير القانونية، وفقا لالتزاماتهما"، مشيرين إلى أنهم سعوا للحصول على معلومات مفصلة عن الحادث من حكومتي إسبانيا والمغرب، وخاصة فيما يتعلق بالتحقيقات الجارية. كما حث الخبراء الحكومتين على تقديم معلومات حول اللوائح المحلية للقوة المستخدمة والتدابير المتخذة لضمان عدم تكرارها، مؤكدين على أن "أي استخدام للقوة من قبل قوات إنفاذ القانون يجب أن يسترشد بمبادئ الشرعية والحيطة والضرورة والتناسب والمساءلة وعدم التمييز".