اختلالات بالمصحات الخاصة بالمغرب.. توزيع غير متكافئ و70% منها غير مُطابقة للمعايير المعمول بها

المساء اليوم:

كشف مجلس المنافسة في تقرير له حول “وضعية المنافسة داخل السوق الوطنية للرعاية الطبية المقدمـة مـن طـرف المصحـات الخاصة والمؤسسات المماثلة لهـا”، جملة من الاختلالات التي ترتبط بعمل المصحـات الخاصة في المغرب، موضحاً أن عمليات المراقبة التي أنجزتها وزارة الصحة والحماية الاجتماعية، خلال الفترة الممتدة ما بين 2018 و 2022، أظهرت عدم مطابقة 70% من المصحات الخاصة للمعايير التقنية المعمول بها.

وأضاف المجلس أن القواعد المتعلقة بإشهار الاتفاقيات المتعلقة بالتأمين الإجباري الأساسي عـن المرض والقواعد المرتبطة بالتعريفة المطبقة “تحترم بدرجة أقل” في صفوف المؤسسات الاستشفائية الخاصة بالمغرب، مشيراص إلى أن نسبة المؤسسات التـي تـم تفتيشها، والتي تبين أنها لا تحترم قواعد إشهار الاتفاقيات بلغت 80%، فيما سجلت نسبة المؤسسات التي لا تحترم قواعد إشهار التعريفة المطبقة خلال سنة 2022، %90.

وكشف التقرير ذاته أن المصحات الخاصة تقدم مساهمات جبائية “منخفضة”، في حين لا يقدم عدد كبير منها تصريحات ضريبية صحيحة، مشيرا إلى أن “مساهمات المصحات الضريبية عند متم سنة 2021، لم تتعد %0.16 فقط مـن الضريبة على الشركات، و%0.36 مـن الضريبة على الدخل، و%0.003 مـن الضريبة على القيمة المضافة، في حين سجلت %49.6 مـن المصحات نتائج سلبية”.

ووفقا للتقرير الذي استند إلى عمليات المراقبة المنجزة من لدن المديرية العامة للضرائب، فإنه “نظرا لضعف المساهمة الجبائية للمصحات الخاصة والمؤسسات المماثلة لها، فقد تمت برمجة عمليات مراقبة همت 219 مؤسسة صحية فـي الفترة الممتدة ما بين 2018 و 2022”.

هذا، وقد أخضع مجلس المنافسة المؤسسات المذكورة لتحقيق معمق، حيث “أفضت عملية مطابقة أرقام معاملاتها المصرح بها مع التقاطعات الموجودة بحوزة الإدارة الجبائية إلى إظهار تفاوتات بين التصريحات والمعطيات الجبائية”، وتوقف مجلس المنافسة في تقريره عند ممارسات المصحات الخاصة المتعلقة بـ”شيك الضمان”، حيث أوصى بضرورة معاقبة المصحات التي تعتمد هذا الأسلوب مقابل تقديم خدماتها للمرضى.

كما دعا المجلس المرضى الذين يسقطون ضحية لهذه الممارسات إلى تبليـغ الوكيل العام للملك من أجل اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة، مشددا على أن هذا الإجراء محظور بمقتضى القانون الجنائي والقانون رقـم 13.113. ورصد مجلس المنافسة غياب التوزيع المتكافئ للمصحات الخاصة في مجموع التراب الوطني.

وكشف مجلس المنافسة أن جهتي الدار البيضاء سطات والرباط سلا القنيطرة تتوفران على عرض أكثر كثافة، حيث يتمركز بهاتين الجهتين المصحـات المنتميـة لفئـة الطاقـة السـريرية “أ”، (100 سـرير أو أكثـر)، والطاقـة السـريرية “ب” (31 إلـى 99 سـريرا) بشكل كبير، عكس جهات مراكش-آسـفي وفاس-مكنـاس وطنجة-تطـوان-الحسـيمة.

وتتوفــر جهـة الدار البيضاء-سطات، بحسب مجلس المنافسة، على أكبر عدد من المصحات بطاقة تبلغ أزيد مــن 30 سريرا، متقدمة على جهة الربـاط سلا القنيطرة، فيما لا تتوفـر جهتـا العيون-السـاقية الحمـراء والداخلـة-وادي الذهـب علـى مصحـات باستثناء مركز واحد فقــط لتصفية الدم، بينما تتوفر جهة كلميــم-واد نون على مصحة واحدة فقط بطاقــة تبلــغ 19 سريرا ومركز خاص واحــد تصفية الدم، وهو ما يجعل هذه الجهات الثلاث تعاني من نقـص في الخدمات مـن حيـث الاستشفاء الخاص، بحسب مجلس المنافسة.

ويتضح من خلال رأي مجل المنافسة أن عرض جهة الدار البيضاء-ســطات يمتاز بمتوسط الطاقة السريرية التي تتوفر عليها المصحات (44 سـريرا ومكانـا مخصصـا للعـلاج)، حيث يرى أن ذلك أكبـر بكثير مـن الجهات الأخرى التي تتوفر جميعهـا علـى طاقـة سريرية أقل مـن المتوسط الوطني.

ويفسر مجلس المنافسة هذا التوزيع غير المتكافئ للمصحات الخاصة بجل ربوع المملكة بالتنمية السوسيو-اقتصادية ووجود زبائن قادرين على الأداء، حيث يتمركز بهذه المناطق عملاء يتوفرون على المؤمنيـن لهـم والمؤديـ المباشرين، كما توصل تقرير مجلس المنافسة، إلى أن الزبناء الميسورين هم من يحدد الطلب الموجه للمصحات الخاصة، حتـى لـو كان الأشخاص المنتسبون إلى نظـام المساعدة الطبية لا يزالون قادرين على اللجـوء إلى القطاع الخاص بفضل آليات التضامن الأسري أو المجتمعي.

من جهة أخرى، لا تتوفر بعض الجهات مثل العيــون – الساقية الحمـراء والداخلـة-واد الذهب على مصحات بشكل رئيسي، بسبب غياب الموارد البشرية وليس بسبب نقص زبناء قادرين على الأداء. ويساهم توفر عرض العلاجات، بحسب مجلس المنافسة، في تحفيز الطلب وتحسين صحة السكان تدريجيا، حيث يتضح ذلك من خلال التطور الملحوظ في سعة الطاقة السريرية بالقطاع الخاص في المدن التي أحدثت فيها مراكز استشفائية جامعية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )