بين الكازينو والعقارات والتواطؤات.. الشائعات تتناسل حول سرقة القرن بتطوان

المساء اليوم – أ. فلاح:

حتى الآن، فإن معلومات شحيحة جدا تتسرب من التحقيقات المتعلقة بقضية الاختلاسات الكبيرة من الفرع الجهوي لبنك “الاتحاد المغربي للأبناك”، ومن بين هذه المعلومات توجد كمية معتبرة من الشائعات.

ورغم أن القضية على قدر كبير من الخطورة، حيث تتحدث بعض المصادر عن كون المبلغ المنهوب يقارب 30 مليار سنتيم على مدى سنوات، إلا أن المعلومات الموثوقة ومن المصادر الرسمية تكاد تكون منعدمة، وهذا تقليد مغربي راسخ في مثل هذه الحالات، حيث يفضل المسؤولون ترك الناس فريسة للشائعات والقيل والقال عوض تزويد المنابر الإعلامية الجادة بمعلومات حول التحقيق.

كما أن من قام بعمليات الاختلاس هو المدير الجهوي لفرع الاتحاد المغربي للأبناك، أي أنه أخذ وقته كاملا واستخدم كل الوسائل من أجل ذلك ولم يكن يخضع لأية محاسبة، وهو ما يعكس خطورة ما جرى.

وبما أن تطوان توجد على مقربة من إسبانيا، وسبتة على الخصوص، فإنه يمكننا العودة إلى عشرات الأمثلة من حالات الفساد والاختلاس في تلك البلاد، وعدد كبير منها تورط فيها مسؤولون كبار، ومع ذلك فإنه يتم توفير معلومات يومية وموثوقة لوسائل الإعلام، لأن ترك الناس فريسة للشائعات يكون أحيانا أخطر من عمليات الاختلاس.

وأبرز الناس المعنيين حاليا بمعرفة الحقائق حول فضيحة الاختلاس هم زبائن البنك، وعلى الخصوص الذين تعرضت ودائعهم للنهب، وعدد منهم ضاعت منهم مدخرات حياتهم، مع أنها يمكن أن تكون بسيطة في نظر البعض.

ويقول أحد الزبائن المتضررين، في تصريح ل”المساء اليوم” إنه كان يتوفر على حوالي 30 ألف درهم بالبنك، وأنه أوصى أسرته بسحبها بعيد موته مباشرة بغرض “تمويل” جنازته، غير أن الجنازة تعيشها الأسرة حاليا بعد تبخر هذه المدخرات وبقاء بضع دريهمات في حسابها البنكي.

وما ظهر من معلومات حتى الآن تأتي فقط من المتضررين وليس من الجهات الرسمية، من بينها أن شركة في ملكية المستشار الملكي والوزير السابق، عمر عزيمان، فقدت ودائعها بالكامل، وأن شركة أخرى فقدت ما يقارب 5 ملايير سنتيم من ودائعها.

كما أن الاتحاد المغربي للأبناك لم يخرج بأي بيان توضيحي حول عدم توفره على تطبيق إلكتروني بسيط يسمح لزبنائه بالاطلاع على مدخراتهم من خلال هواتفهم المحمولة، وهذا الخطأ الكارثي من جانب البنك، في حال تحققه، قد يكون لعب دورا كبيرا في فداحة الاختلاس وقوة الصدمة.

وما يروج حاليا، ويؤكد مسؤولية البنك الكارثية، هو أن المتهم بالاختلاس، دانيال زيوزيو، سبق أن كان محط تحقيق قبل حوالي عام، وخرج من التحقيق كالشعرة من العجين، وهو ما جعله يعربد أكثر في نهب ودائع زبناء البنك.

وهناك معلومة أخرى على قدر كبير من الخطورة، وهي أن زيوزيو كان مدمنا على القمار، وأنه من المحتمل جدا أن يكون فقد الملايير المنهوبة في لعب القمار، سواء في مجالس خاصة أو في كازينو “موفنبيك” بطنجة.

والمثير في كل هذا أن إدارة الاتحاد المغربي للأبناك لم تحرك ساكنا رغم أن عملية الاختلاس بدأت قبل سنوات، وهو ما يجعل مسؤولية البنك ثابتة وقوية، بل فضائحية.

كما يتحدث البعض عن إمكانية وجود تواطؤات من خارج الفرع الجهوي للاتحاد المغربي للأبناك، خصوصا وأن مقدار الأموال المنهوبة كبيرة جدا وتحتاج إلى أكثر من طرف.

والغريب أن كل هذا التعتيم يتم بدعوى “الحفاظ على سرية التحقيق”، مع أن 90 في المائة من المعطيات الخاصة بهذا الملف يمكن أن تكون في متناول الرأي العام، من دون أي إخلال بسرية التحقيق.

وإلى أن تنجلي كل، أو أغلب المعطيات حول خيوط هذا الملف الصادم، فإن الناس يستمرون في تصديق أي شيء، وهذا أسوأ ما يمكن أن يحدث.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )