المساء اليوم الرباط - أ. مرادي: يسود حزب "العدالة والتنمية" جو غير مسبوق من التوتر بعد تراجع قادة الحزب عن استقالتهم الجماعية التي أعلنوها مباشرة بعد نكسة 8 شتنبر، حين هوى الحزب انتخابيا من 125 مقعدا برلمانيا إلى 13 مقعدا فقط. وأعلن سعد الدين العثماني رسميا، خلال انعقاد دورة استثنائية للمجلس الوطني للحزب، اليوم السبت، عن تراجعه عن استقالته واستقالة باقي قادة الحزب، واعتبرها "استقالة سياسية وليست استقالة تنظيمية". وخلفت هذه التصريحات أجواء غضب غير مسبوقة داخل كل هياكل الحزب، خصوصا داخل شبيبة العدالة والتنمية، فيما تقول مصادر حزبية إن التراجع عن الاستقالة جاءت من أجل قطع الطريق عن عودة عبد الإله بنكيران من أجل الإمساك بزمام الحزب. من جهتهم، اعتبر عدد من قادة حزب العدالة والتنمية، من بينهم رئيس المجلس الوطني إدريس الأزمي، وسليمان العمراني، نائب الأمين العام للحزب، أن استقالة العثماني ومن معه لم تكن مكتوبة ولم يتم تقديمها رسميا للمجلس الوطني للحزب، وبناء على ذلك فإنه، من الناحية التنظيمية، يحق للأمين العام ممارسة مهامه المعتادة كما كان يفعل قبل إعلان استقالته. وترى قواعد الحزب أن التراجع عن الاستقالة الجماعية مناورة غير محسوبة العواقب، فيما تعتبرها بعض الجهات "حربا أهلية" داخل الحزب من أجل كبح جماح عبد الإله بنكيران، الذي يتوق إلى العودة لقيادة الحزب، خصوصا وأن كل الظروف الحالية تساعده على ذلك. إلى ذلك انتخب المجلس الوطني لحزب العدالة والتنمية اليوم السبت، جامع المعتصم، رئيسا للمؤتمر الوطني الاستثنائي الذي سيعقد لاحقا. وحصل المعتصم على 184 صوتا، وعارض 19 صوتا، وامتنع 7 أعضاء عن التصويت، بينما نال عضوية اللجنة كل من عبد العزيز عماري، والذي حصل على 178 صوتا، وعبد الحق العربي، الذي حصل على 142 صوتا، ثم نبيل شيخي، الذي حصل على 118 صوتا. وتنتظر حزب العدالة والتنمية أيام عصيبة بعد النكسة التي مني بها في اقتراع الأربعاء 8 شتنبر، حيث فقد الحزب أزيد من 110 مقعدا برلمانيا، ولم يعد قادرا على تشكيل فريق برلماني، كما تسود قواعده موجة غضب غير مسبوقة، ليس فقط من هزيمة الحزب، بل أيضا من طبيعة أدائه الحكومي طوال عشر سنوات.