فضيحة “قطر غيت”: أموال من الدوحة لمسؤولين إسرائيليين لتحسين صورتها

المساء اليوم – متابعات:

بعد قراره بإقالة رئيس جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (الشاباك) رونين بار، يريد رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو التخلّص من المستشارة القضائية للحكومة غالي بهاراف ميارا، لنسف مساعيهما الرامية إلى التحقيق في قضية “قطر غيت” التي تهز سلطة رئيس الوزراء، وتورّط فيها بعض من مستشاريه المقربين.

وظهرت القضية إلى العلن في فبراير الماضي وسط معلومات ترجّح وجود علاقات مالية بين أشخاص يعملون لصالح نتنياهو وقطر. ويُتّهم ثلاثة مقربين من رئيس الوزراء، بينهم اثنان من المتحدثين باسمه سابقا (يوناتان أوريش وإيلي فيلدشتاين)، بتلقي أموال من دولة قطر بغية “تحسين صورتها”، والذين وافقوا على تنفيذ هذه الحملة الدعائية، على الرغم من أنهم كانوا يشغلون مناصب قيادية داخل الإدارة الإسرائيلية.

واكتسبت القضية مزيدا من الزخم بعد تسريب المعلومات الأولية قبل نحو شهر. وكشفت صحيفة هآرتس، الأحد 23 مارس، عن جهود بذلها المقربون من نتانياهو لتنظيم حملات على مواقع التواصل الاجتماعي لصالح قطر.

من جانبها، أمرت المستشارة القضائية لدى الحكومة الإسرائيلية غالي بهاراف ميارا بفتح تحقيق جنائي في نهاية فبراير حول العلاقات المزعومة بين مستشاري رئيس الوزراء وقطر.

وذكرت صحيفة جيروزاليم بوست أن التحقيق لا يزال مستمرا، وأنّ على الشرطة “تكثيف جهودها” لكشف المزيد عن التهم المرتبطة بالفساد والتواطؤ مع إحدى القوى أجنبية.

ويواجه رئيس الوزراء الإسرائيلي مجموعة من القضايا منذ عقد تقريبا، بما في ذلك اتهامات بتلقي رشى في صفقة ضخمة لشراء غواصات من ألمانيا، وشبهات فساد متورط فيها منتج سينمائي في هوليوود وملياردير أسترالي.

إلا أنّ قضية “قطر غيت” تتضمن كافة العناصر لتنسف الحياة السياسية لبنيامين نتانياهو. وتقول الباحثة المتخصصة في الشؤون الإسرائيلية في جامعة فيستولا في العاصمة البولندية وارسو كارولينا زيلينسكا: “بموضوعية، في أي بلد ديمقراطي، يفترض أن تدفع اتهامات كهذه رئيس الوزراء إلى الاستقالة”.

وتؤكد كارولينا زيلينسكا أنّ “الفضيحة اتخذت طابعا أكثر خطورة، إذ إنّ مستشاري رئيس الوزراء متهمون بتلقي أموال من دولة، وهي قطر، التي تغذي حملة دعائية مستعرة ضد إسرائيل”. و”رجال أعمال قطريون” متهمون بدفع راتب مستشار نتانياهو إيلي فيلدشتاين بشكل مباشر لفترة غير محددة خلال عام 2024، على الرغم من أنه كان يشغل منصب المتحدث العسكري باسم رئيس الوزراء خلال الحرب في غزة.

التحقيق يركّز حاليا على مستشاري نتانياهو فقط، لكن تقول زيلينسكا إنّ “من الأسئلة الأساسية معرفة ما إذا كان رئيس الوزراء على علم بتلك الأمور”. فحتى لو لم يكن متورّطا بشكل مباشر، فإنّ فضيحة كهذه تثير التساؤل حول مدى قدرة دولة أجنبية على استغلال مستشاري نتانياهو للتأثير على قرارات الحكومة.

وتؤكّد صحيفة هآرتس أنّ رئيس الوزراء الإسرائيلي حريص على زوال هذه الفضيحة “لأنها ليست فضيحة واحدة، بل اثنتين”. فهناك جانب قضائي مرتبط بعدد من مستشاريه المقرّبين، وآخر سياسي. يوضح جون ستروسون أن بين عامي 2018 و2021، “انتهج بنيامين نتانياهو سياسة تسمح لقطر بتقديم الدعم المالي لحماس [ملاحظة المحرر: التي كانت تعاني من ضائقة مالية]، بصفتها السلطة التي تدير قطاع غزة. واعتُبرت هذه الخطوة حينها وسيلة للحفاظ على درجة التنافس بين حماس والسلطة الفلسطينية”.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )