المساء اليوم - طنجة: في أول اختبار حقيقي لصلابة التحالف السياسي والحزبي لعمدة طنجة، منير ليموري، بدأ اثنان من رؤساء أبرز مقاطعات المدينة حملة لإسقاط الجمع الاستثنائي المرتقب عقده اليوم الخميس. وعلى الرغم من تراجع المتمردين عن تهديداتهم في آخر لحظة، إلا أن ما جرى يطرح أكثر من تساؤل حول صلابة التحالف المشكل للجماعة الحضرية، كما يطرح تبعية عدد من رؤساء المقاطعات لقسم الشؤون العامة لولاية طنجة، حيث يتهمهم الرأي العام بأن رئيس هذا القسم يسيرهم "بالتيليكوموند". والمثير أن هذا التمرد جاء من طرف أطراف داخل التحالف الحكومي الثلاثي، وأيضا التحالف الذي رسم خارطة المقاطعات بالمدينة، وهو تحالف لم يصمد طويلا وأصبح عرضة للانكسار عند أول منعطف. ويقود رئيس مقاطعة بني مكادة، محمد الحمامي، المنتمي لحزب الاستقلال، ومحمد الشرقاوي، رئيس مقاطعة طنجة المدينة، المنتمي لحزب الحركة الشعبية، تمردا علنيا من أجل حشد الأعضاء المنتخبين للتغيب عن اجتماع الخميس بواسطة عدم توفير النصاب القانوني للاجتماع. ويقود الشرقاوي والحمامي هذا التمرد وفق شروط واضحة، وهي إجبار العمدة على منحهما صلاحيات واسعة للتوقيع على مختلف أنواع الرخص، وهو الشرط الذي يشبهه الطنجاويون بالشرط الأمريكي مع العراق "النفط مقابل الغذاء". وتسود تساؤلات محيرة في المدينة حول مصدر قوة رئيسي المقاطعتين، حيث أن محمد الحمامي يعتبر نفسه "ولد المخزن"، ولا يتحرك من دون الحصول على إشارات من فوق، وهذا "الفوق" ليس سوى ولاية طنجة، ممثلة في قسم الشؤون العامة، التي يرأسها محمد الطاوس. كما أن رئيس مقاطعة طنجة المدينة، محمد الشرقاوي، يعتبر صديقا "غليظا" لرئيس قسم الشؤون العامة لولاية طنجة، ولا يمكنه أن يقوم بأي تحرك في هذا الاتجاه من دون مباركة أصدقائه بالولاية. ويعيد هذا التمرد إلى الواجهة الطريقة التي تم بها انتخاب رؤساء مقاطعات طنجة، بعد اقتراع شتنبر 2021، والتي خلفت الكثير من الجدل بفعل اتهامات حزبية للسلطات بعدم الحيادية. ويسود اقتناع كامل بين الطنجاويين بأنه في حال فشل عقد اجتماع الجماعة الحضرية بطنجة، فإن ذلك لن يكون نجاحا للحمامي والشرقاوي وأتباعهم فقط، بل أيضا لقسم الشؤون العامة بالولاية. يشار إلى أن تمرد الحمامي والشرقاوي يأتي في وقت لا تمر فيه العلاقة بين العمدة ليموري ووالي الجهة، مهيدية، بأحسن فتراتها، لأسباب قد تكون مرتبطة أيضا بالصلاحيات. ووفق مصادر "المساء اليوم" فإن اجتماعا قد يكون جرى بين عدد من مخططي التمرد بضيعة شاسعة بطريق أصيلة، من أجل التخطيط لعملية "الحضور مقابل الغذاء"، علما أن هذه الضيعة كانت بمثابة "مائدة من السماء"، نزلت "من فوق" على أحد الأشخاص، والتي تحتاج لمزيد من البحث والتقصي.