المساء اليوم - ح. اعْديّل: اهتمام وسائل الإعلام الإسبانية بموضوع الانتخابات العامة في المغرب ليست مسألة مستجدة، لكن الاهتمام الكبير الذي أولته لاقتراع جارتها الجنوبية هذه المرة كان واضحا، ومرد ذلك الى أمرين، الأول طبيعة العلاقات المتشنجة بين الرباط ومدريد، وثانيا، الهزيمة المدوية لإسلاميي العدالة والتنمية وصعود نجم "الملياردير وصديق الملك" عزيز أخنوش، كما سمته وسائل الإعلام الإسبانية. وتناغمت طبيعة التحليلات بين مختلف وسائل الإعلام الإسبانية، سواء المحسوبة على اليمين أو اليسار، أو حتى أقصى اليمين، والتي اعتبرت نتائج الانتخابات في المغرب مفاجئة جدا، كما أنها ركزت على قرب عزيز أخنوش من الملك، ولم تكن تذكر اسمه إلا مقرونا بصفة الملياردير، وتعداد حجم ثروته. الصحف الإسبانية فوجئت كغيرها، ليس بصعود زعيم حزب التجمع الوطني للأحرار، بل بالسقوط المدوي لحزب العدالة والتنمية، واختلطت الدهشة بالحبور، اعتبارا للخوف التقليدي لأوربا من الإسلاميين العرب، رغم خصوصية وطبيعة الإسلاميين المغاربة المشاركين في اللعبة السياسية. صحيفة "إيل باييس"، المحسوبة على اليسار الإسباني التقليدي، قالت إن أخنوش، الذي كلفه الملك محمد السادس رئيسا للحكومة الجديدة، صار نجمه يبرز منذ أن كان وزيرا للفلاحة والصيد البحري في حكومة بنكيران، والذي تزعم ما سمي وقتها "عملية البلوكاج" ضد حكومة بنكيران سنة 2016. وأضافت "إيل باييس" أن حزب أخنوش، وعلى الرغم من حصوله على المرتبة الرابعة في انتخابات 2016، استطاع فرض شروط قاسية على عبد الإله بنكيران، وهي شروط انتهت بإعفاء بنكيران ومجيء سعد الدين العثماني مكانه. وقالت "إيل باييس" إن هذا لا يعني قوة خرافية لأخنوش، بل إن قوة الإسلاميين في المغرب كانت دائما محدودة جدا، وأن القوة الأكبر اليوم توجد في يد أخنوش، صاحب المرتبة الأولى في الانتخابات والمقرب من الملك. من جهتها قالت صحيفة "لافانغوارديا"، الكاتلانية، إن إمبراطور البترول، كما سمته، سيكون الرجل القوي في المغرب مستقبلا بعدما فاز بالانتخابات العامة يوم 8 شتنبر، وقارنت الصحيفة بين الصعود القوى لحزب التجمع الوطني للأحرار، من 37 مقعدا إلى 102، وبين السقوط المدوي لحزب العدالة والتنمية، من 125 إلى 13، ووصفت ذلك بأنه "قلب بشكل كامل الخارطة السياسية في البلاد". وعادت "لافانغوارديا" إلى تاريخ إنشاء حزب التجمع الوطني للأحرار سنة 1978، من طرف الوزير الأول وقتذاك وصهر الحسن الثاني، أحمد عصمان، واعتبرت الحزب بأنه ليبرالي يقوم على حفظ التوازنات السياسية، خصوصا في اللحظات الحرجة، مثلما حدث بعد موت الحسن الثاني في يوليوز 1999. من جهتها، قالت صحيفة "إيل موندو"، المقربة من اليمين التقليدي في إسبانيا، إن عزيز أخنوش هو الرجل القوي الجديد في المغرب، وأن هذه القوة يستمدها من فوزه العريض في انتخابات 8 شتنبر وسقوط الإسلاميين، كما يستمدها أيضا من قربه من الملك محمد السادس وثقته الكبيرة فيه. وقالت "إيل موندو" إن مرحلة سياسية بكاملها انتهت في المغرب، مع اندحار الإسلاميين في الانتخابات، وبدأت مرحلة جديدة مختلفة، على الرغم من كون السلطات الأهم تظل في يد الملك، من بينها تعيين وزراء السيادة. أما صحيفة "سبتة اليوم"، فركزت على موقف الحزب المنتصر في الانتخابات من سبتة ومليلية، واعتبرت أن مواقف الأحزاب المغربية لا تختلف حول هذا الموضوع، سواء كانت أحزابا إسلامية أو ليبرالية أو يسارية. وقالت "سبتة اليوم" إن انتقال الحكومة من يد الإسلاميين إلى يد الليبراليين سيغير الكثير من الوجوه، لكنه لن يغير الموقف الحكومي من قضية سبتة ومليلية. من جانبه قال الموقع التابع للتلفزة الإسبانية العمومية، إن الحزب الفائز في الانتخابات، التجمع الوطني للأحرار، عرف عنه دائما قربه من القصر الملكي، كما أنه مشكل، عموما، من الأغنياء والأعيان والتقنوقراط والموظفين الكبار. وأضاف الموقع أن حزب الأحرار عمل مؤخرا على استقطاب نشطاء المجتمع المدني وأطر ومثقفين، في محاولة لتغيير صورته المرتبطة بالأغنياء والأعيان.