وهبي يعرض الخطوط العريضة لمشروع المسطرة المدنية المثير للجدل بعد ملاحظات المحكمة الدستورية

المساء اليوم – متابعات

 

قال عبد اللطيف وهبي، وزير العدل، إن مشروع قانون المسطرة المدنية يأتي في صدارة الإصلاحات التشريعية المرتبطة بمنظومة العدالة، معتبرا إياه الإطار الناظم لمختلف القوانين الإجرائية والرافعة الأساسية لضمان الحقوق الموضوعية للمتقاضين، بما ينسجم مع الاختيارات الدستورية للمملكة والالتزامات الدولية ذات الصلة.

 

وخلال عرضه لمشروع القانون رقم 58.25، المتعلق بترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية الصادر في الرابع من غشت الماضي حول مشروع قانون المسطرة المدنية، أمام لجنة العدل والتشريع بمجلس النواب، أوضح وهبي أن النص المعدل يروم إحداث تحول نوعي في عمل المحاكم، عبر إدخال إصلاحات بنيوية تستهدف الرفع من فعالية الأداء القضائي، وتسريع وتيرة البت في القضايا، واعتماد الرقمنة كخيار استراتيجي للانتقال نحو محكمة حديثة قريبة من المواطن.

 

وسجل وزير العدل أن هذا المشروع التشريعي لم يكن وليد اللحظة، بل مر بمسار تشريعي طويل، انطلق بالمصادقة عليه داخل مجلس الحكومة في 24 غشت 2023، قبل إحالته على البرلمان في نونبر من السنة نفسها، وفقاً لمقتضيات الفصل 78 من الدستور. وبعد نقاشات مستفيضة داخل لجنتي العدل والتشريع بمجلسي البرلمان، ومداولته في الجلسات العامة، حظي المشروع بالمصادقة النهائية في قراءة ثانية بتاريخ 8 يوليوز 2025.

 

 

وبخصوص قرار المحكمة الدستورية، أكد وهبي أن وزارة العدل سارعت إلى تكييف النص مع ملاحظات المؤسسة الدستورية، من خلال إعداد مشروع خاص بترتيب الآثار القانونية، شمل مراجعة عدد من المواد الجوهرية. وفي هذا الإطار، تم تعديل المادة 17 بحصر إمكانية لجوء النيابة العامة إلى طلب بطلان المقررات القضائية المخالفة للنظام العام داخل أجل محدد لا يتجاوز خمس سنوات من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً.

 

 

كما همّت التعديلات حذف الفقرة الرابعة من المادة 84، امتثالاً لملاحظات المحكمة الدستورية، وهو ما استتبع مراجعة أو حذف الإحالات القانونية الواردة في مجموعة من المواد المرتبطة بها، تفادياً لأي تعارض أو غموض في التأويل القانوني.

 

 

وشملت المراجعات أيضاً المادة 90، حيث تم التنصيص بشكل صريح على الضوابط المسطرية لعقد الجلسات باستعمال تقنيات التواصل عن بعد، مع الإحالة على نص تنظيمي يحدد كيفيات تطبيقها، في انسجام مع قرار المحكمة الدستورية، كما تم حذف عبارة “دون التعقيب عليها” من المادتين 107 و364، بما يعزز ضمانات المحاكمة العادلة.

 

 

وفي السياق ذاته، أوضح وهبي أنه جرى تصحيح خطأ مادي ورد في المادة 288، فضلاً عن تعديل المادة 339 بإزالة فقرة قد تُفهم على نحو يقيد مبدأ تعليل القرارات القضائية، انسجاماً مع التفسير الدستوري المعتمد.

 

 

كما تم حصر صلاحيات الإحالة على محكمة النقض في الوكيل العام لديها، وفق ما نصت عليه التعديلات التي طالت المادتين 408 و410، سواء تعلق الأمر بحالات تجاوز السلطة أو التشكك المشروع، بهدف توحيد الجهة المخولة وضمان الأمن القضائي.

 

 

وفي ما يتعلق برقمنة العدالة، أفاد وزير العدل بأنه تم تعديل المادة 624، بما يكرس مبدأ فصل السلط من خلال إسناد تدبير النظام المعلوماتي وقواعد المعطيات للسلطة القضائية، مع إقرار آليات للتنسيق مع السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، في حدود الاختصاصات الدستورية لكل طرف.

 

 

واختتم وهبي عرضه بالإشارة إلى تعديل المادة 628، التي أسندت لرئيس المحكمة صلاحية التعيين الفوري، وبطريقة إلكترونية، للقاضي أو المستشار المقرر أو القاضي المكلف، لتجهيز الملفات المحالة عبر النظام المعلوماتي، في خطوة ترمي إلى تسريع المساطر وتعزيز النجاعة القضائية.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )