المساء اليوم: مباراة المغرب وفرنسا في ربع نهائي المونديال يجب أن تدخل غياهب النسيان، لكنها للأسف ستبقى عالقة في أذهان الكثيرين لأسباب متعددة، بعضها من داخل المباراة، وكثير منها من خارج المباراة. قائد المنتخب المغربي، أشرف حكيمي، قد يكون الخاسر الأكبر في هذه المباراة، جماهيريا على الأقل، لأنه لم يكن موفقا لا خلال المباراة ولا بعدها. خلال المباراة ظهر حكيمي بأسوأ مستوى له في المونديال، وربما في كل كؤوس العالم التي شارك فيها، فقد كان تائها جدا إلى درجة أن الاقتناع السائد هو أنه لم يكن يرغب في لعب هذه المباراة أصلا. فعل حكيمي كل شيء لكي يثير غضب المغارية، لا تمريرات ولا قتالية ولا حتى رغبة في اللعب، لكن الأسوأ جاء بعد نهاية المباراة بفوز المنتخب الفرنسي بهدفين لصفر. مباشرة بعد المباراة، التي خلفت غبنا عميقا في نفوس ملايين المغارية، ظهر حكيمي وهو يضحك من أعماق قلبه حتى ظهرت "ضرسة عقله"، والمثير أنه فعل ذلك في لقائه مع "جلاديه" من اللاعبين الفرنسيين، وكأن الهزيمة لا تعنيه في شيء. وما زاد الطين بلة أن حكيمي توجه رأسا رفقة صديقه الفرنسي، اللاعب كيليان مبابي، للقاء عائلة هذا الأخير في المدرجات، دون أن تفارق الابتسامة العريضة محياه، وكأنه هو من فاز في المباراة. هناك تفاصيل أخرى جعلت حكيمي يحظى بكل صفات اللاعب اللامبالي والمستهتر بمشاعر المغاربة، وربما ضربت سلوكاته في هذه المباراة كل إنجازاته السابقة، وربما اللاحقة. للأسف، فإن أشرف حكيمي أثار غضب الجميع حتى من غير المغاربة، وكثيرون يعتبرونه مغرورا ويتصرف وكأنه يقدم معروفا للمنتخب المغربي، وهذا رأي معلقين ومحللين لهم وزنهم. كان يجدر بحكيمي أن يخجل من نفسه أولا بعد العرض الكارثي الذي قدمه في المباراة، وكان عليه، أيضا، أن يحترم مشاعر الجماهير المساندة للمنتخب المغربي داخل الملعب وخارجه، خصوصا وأن "أسود الأطلس" صارت لهم جماهير في العالم كله، وهم يراقبون كل التفاصيل، وأكيد أن سلوكات حكيمي ستصدمهم. حكيمي لم يحترم أي شيء، لا نفسه ولا غيره، وتصرف بكثير من النزق، بل ومن الغباء، في لحظة كان يجب أن يتحلى فيها بكثير من الرصانة والحكمة، لكنه للأسف حطم صورته بشكل كامل كما تتحطم مرآة وتتحول إلى شظايا.