الحرب في الشرق الأوسط.. وأغنياء الحرب في المغرب..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

قبل العيد ببضعة أيام، كان لا بد للمغاربة أن يتلقوا هدية حكومية ما، مثلما جرت به العادة، و جاءت الهدية في مستوى التطلعات، حين تمت زيادة درهمين كاملين في أسعار المحروقات.

 

وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة هي المسؤولة عن هذا القطاع، لكننا نعرف أنها لا تقدم ولا تؤخر في مجال الأسعار، وهو مجال لا تتحكم فيه الوزيرة المعروفة بلقب “مُولات الصبّاط”، بل يخضع للوبيات متنفذة تفعل ما تشاء في جيوب المغاربة من دون حسيب ولا رقيب.

 

الزيادة التي تمت ليلة الأحد – الاثنين وصلت نسبة 20 في المائة، وهو ما يعني أن أسعار الكثير من المواد الغذائية والاستهلاكية ستعرف على الفور زيادات مشابهة، وهو ما يشكل ضربة أخرى مشؤومة وتحت الحزام لأرزاق ملايين المغاربة الذين يكتوون أصلا بالأسعار النارية التي فاقت كل التوقعات طوال أيام السنة.

 

وشملت الزيادة التي أقرتها شركات التوزيع مادتي الغازوال والبنزين، حيث تم رفع سعر الغازوال بدرهمين كاملين للتر، ليقارب في أغلب المحطات 13 درهما، فيما ارتفع سعر البنزين بـ1.44 درهم للتر ليقارب بدوره 14 درهما.

 

الأمر لن يقتصر على أسعار المواد الاستهلاكية اليومية للمواطنين، بل سيؤثر بشكل كبير على أسعار النقل والسفر وسيارات الأجرة، وحتى النقل السري..!

 

الغريب أن مبررات هذه الزيادة توجد على بعد آلاف الكيلومترات من المغرب، حيث تجري حرب طاحنة بين أمريكا وإسرائيل من جهة، وبين إيران من جهة ثانية.

 

لكن الأكثر غرابة هو أن أسعار النفط التي ارتفعت نسبيا بفعل الحرب، لم يكن يفترض أن تؤثر بهذه السرعة العجيبة والقوة على أسعار الوقود في المغرب، لأن الوقود الذي يستهلكه المغاربة اليوم في محطات البنزين لا علاقة له إطلاقا بالنفط الذي ارتفعت أسعاره مؤخرا.

 

لقد تحول المتحكمون في أسعار المحروقات في المغرب إلى أغنياء حرب حقيقيين، هدفهم استغلال أي ظرف من أجل نهش جيوب المغاربة، وكلنا نتذكر فضيحة 17 مليار درهم، والتي تقاسمتها لوبيات المحروقات مثل كعكة عيد الميلاد، وهذا فقط الجزء الظاهر من جبل الجليد، وما خفي أعظم.

 

تبقى إشارة بسيطة، لكنها غاية في الأهمية، وهي أن مجلس المنافسة كان قد أكد في تقارير سابقة أن سوق توزيع المحروقات في المغرب يتسم بهوامش ربح مرتفعة لدى شركات التوزيع، ودعا إلى تعزيز الشفافية في تحديد الأسعار ومراقبة آليات المنافسة داخل السوق، وهذا يعني، بطبيعة الحال، أن لوبيات المحروقات خرجت عن السيطرة وتحولت إلى فيل هائج يعبث في الحرب والسلم، ليس بمتحف قش، بل بجيوب المغاربة، التي أصبحت أكثر هشاشة من القش نفسه.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )