أحمد بيوزان في الوقت الذي يستعد فيه الحزب الشعبي Partido Popular لعقد اجتماع مجلس إدارته الوطني، يشارك وفد الحزب في سبتة بقيادة غييرمو مارتينيز، مرفوقاً بعدد من النواب والسيناتورات وأعضاء القيادة المحلية، في خطوة يصفها الحزب بأنها تعكس “قوة حضوره” داخل الهياكل الوطنية للحزب. غير أن هذا الحضور السياسي المتزايد لا يُقرأ فقط من زاوية التمثيلية التنظيمية، بل يكشف أيضاً عن طبيعة الحزب الشعبي في سبتة، الذي نجح طوال سنوات في الحفاظ على هيمنته على المشهد السياسي المحلي عبر سياسة تقوم على التكيّف المستمر مع التحولات والاصطفافات السياسية، حتى بات بالنسبة لكثير من المتابعين أشبه بـ”حرباء سياسية” تغيّر ألوانها وفق موازين القوى ومصالح المرحلة. وعلى امتداد سنوات طويلة، ارتبط النفوذ السياسي للحزب بشخصية خوان فيفاس، الذي تمكن من قيادة المدينة مستفيداً من حالة التشتت والانقسام التي طبعت الأحزاب المنافسة، خاصة تلك التي تستند إلى قاعدة انتخابية واسعة من المسلمين ذوي الأصول المغربية. وفي كل محطة سياسية تقريباً، أظهر الحزب الشعبي قدرة كبيرة على إعادة تموقعه داخل الخارطة السياسية المحلية. فبعد سنوات من التقارب والتنسيق غير المباشر مع Vox المعروف بخطابه المتشدد تجاه المهاجرين والمسلمين، بات الحزب اليوم يقدّم نفسه بوجه أكثر اعتدالاً، منفتحاً على قوى محلية أخرى مثل MDyC التي تقودها فاطمة حميد. هذا التحول لا يراه خصوم الحزب مجرد براغماتية سياسية عادية، بل يعتبرونه دليلاً على غياب خط سياسي ثابت، واعتماد الحزب على منطق “إدارة التوازنات” أكثر من الالتزام بتحالفات أو مواقف مبدئية واضحة. فالحزب الذي اقترب سابقاً من خطاب اليمين المحافظ حين كانت مصلحته السياسية تقتضي ذلك، يحاول اليوم تقديم نفسه كقوة وسطية معتدلة قادرة على استيعاب مختلف الحساسيات داخل المدينة. وفي المقابل، تعمل الأحزاب المنافسة، وعلى رأسها PSOE إلى جانب قوى محلية أخرى، على إعادة ترتيب صفوفها لمواجهة استمرار هيمنة الحزب الشعبي على تدبير الشأن المحلي في سبتة، في معركة سياسية تبدو مفتوحة على تحالفات وتحولات جديدة خلال المرحلة المقبلة. ويأتي هذا الحراك بالتزامن مع استعداد الحزب الشعبي لدعم ترشيح خوانما مورينو في الأندلس، حيث يواصل الحزب تسويق نموذج “الاستقرار والاعتدال” الذي يرفعه في مختلف المناطق التي يديرها. غير أن المشهد في سبتة يظل مختلفاً، إذ تختلط فيه الحسابات الانتخابية بالهويات الاجتماعية والتوازنات الديمغرافية، ما يجعل السياسة هناك أقرب إلى لعبة تحالفات متغيرة منها إلى صراع تقليدي بين اليمين واليسار.