عبد الله الدامون damounus@yahoo.com نادرا ما يحضر المغرب في الحملات الانتخابية الإسبانية بذلك الزخم الذي كان عليه في انتخابات الأحد 23 يوليوز، إلى درجة أن أحزابا جعلت المغرب موضوعها الرئيسي الذي تفوق على الكثير من القضايا الداخلية، بل ورفعت أحزاب لوحات في الشارع تجعل من المغرب لاعبا رئيسيا في الانتخابات. وفي المناظرات التي جمعت الأحزاب المتنافسة كان رئيس الحكومة الاشتراكية، المنتهية ولايته، بيدرو سانشيز يمارس مراوغات مارادونا لكي يتجاوز الأسئلة المحرجة التي تلح عليه في كشف بنود "الاتفاق السري" الذي أبرمه مع المغرب عقب الرسالة الشهيرة التي بعثها إلى الملك محمد السادس والتي أعلن فيها عن موقف إسبانيا الجديد من قضية الصحراء. أبرز خصوم سانشيز، وهو زعيم الحزب الشعبي، ألبرتو نونيز فيخو، ظل طويلا يطرق رأس سانشيز بحثا عن جواب حول طبيعة الاتفاق مع المغرب، بينما سانشيز يلوذ بالصمت حين يتعب من المراوغة، ويكتفي بمدح مجهوداته في إنهاء أزمة طويلة ومستعصية مع الرباط. كانت التهمة الأكبر التي طاردت الزعيم الاشتراكي بيدرو سانشيز خلال الحملة الانتخابية هي أنه "مغربي"، أو بعبارة أصح مغربي الولاء، إلى درجة أن حزبا يساريا رفع شعارا ضد سانشيز يقول "ليصوت عليك ملك المغرب"! من جانبه فعل سانتياغو أباسكال، زعيم الحزب اليميني المتطرف، فوكس، كل ما يستطيع لجعل سانشيز يخسر بسبب المغرب، ليس فقط بسبب التغيير الجوهري لموقف حكومة مدريد تجاه قضية الصحراء، بل أيضا بسبب الهجرة، والهجرة المغربية على الخصوص، إلى درجة أن أباسكال كان دائما "يضع" مهاجرا إفريقيا على يمينه وينتقد الهجرة المغربية والمغاربية، في رسالة تعني الكثير. أما حزب "سومار" اليساري الراديكالي، فأحضر المغرب إلى حملته الانتخابية بطريقة خاصة، عندما وضع ناشطة صحراوية انفصالية في الصف الأول لقادة هذا الحزب الذي يضم مجموعة من الحساسيات اليسارية، وبذلت الناشطة الصحراوية جهدا خرافيا لكي تثبت أن سانشيز هواه مغربي. وباستثناء الأحزاب الكاتلانية والباسكية التي لم تهتم كثيرا ب"مغربية" سانشيز"، فإن دم هذا الزعيم العنيد تفرق بين القبائل، وتوقع له الكثيرون هزيمة مفجعة، واختارت استطلاعات الرأي شراء جلد الدب قبل صيده، فكان ما كان. في النهاية كانت نتيجة الانتخابات واحدة من أغرب النتائج في الديمقراطية الإسبانية، بل والأوربية عموما، وها هو سانشيز الذي "انهزم" في الانتخابات وحل في المرتبة الثانية بعد الحزب الشعبي، يستعد لتشكيل حكومة ائتلاف شبيهة تماما بتلك التي كان يقودها منذ 2018، بينما غريمه نونيز فيخو لم يجد أمامه سوى حل وحيد ومستحيل وهو التحالف مع اليمين المتطرف، وهو تحالف لا يوفر الأغلبية المطلقة. مهما يكن، فإن "المغربي" سانشيز فاز، ومن المرجح جدا أنه سيقود الحكومة الإسبانية لأربع سنوات مقبلة في ظل تعافي الاقتصاد الإسباني وعودة الروح إلى الإسبان المنهكين بتبعات الأزمة الاقتصادية وجائحة كوفيد، وكل ما يجب على خصوم سانشيز فعله الآن هو نسيان المغرب في حملاتهم الانتخابية المقبلة، ليس لأن المغرب غير موجود فيها، بل لأنه من البديهيات أنه حاضر في كل شيء بإسبانيا، منذ فتح الأندلس وحتى اليوم، وسانشيز ليس "المغربي" الوحيد هناك..!