المساء اليوم - متابعات تحولت عملية إبحار سريع على متن قارب “فانتوم” إلى مأساة جديدة في عرض البحر، بعدما لقي شابان مغربيان حتفهما، وفقد ثلاثة آخرون، نهاية الأسبوع الماضي، قبالة سواحل قادس الإسبانية، إثر انقلاب القارب وسط أجواء عاصفة ضربت المنطقة بعنف. وكشفت تقارير إعلامية إسبانية، بأنه تم العثور على القارب منجرفا إلى شاطئ “لا فيكتوريا”، صباح الجمعة الماضي ،والذي لم يكن على متنه سوى بعض الأغراض المتناثرة، فيما ظلّ ركابه مفقودين خارج أي نطاق للمراقبة، وهرعت عائلات الضحايا إلى المدينة الإسبانية منذ اليوم الموالي للحادث، لتراقب الأمواج العاتية، بحثا عن بصيص أمل، رغم الطقس القاسي الذي حال دون ذلك. وتفيد معلومات متطابقة أن قائد القارب أبلغ السلطات بأن موجة قوية باغتت المركب ليلا وقذفت ثلاثة أشخاص إلى البحر في ظرف ثوانٍ، قبل أن تبتلعهم الظلمة وتشتد العاصفة. غير أن أقارب المفقودين شكوا في هذه الرواية خصوصا أن هذه القوارب السريعة عادة ما تضمن توازنا كبيرا للركاب بسبب وضعية الجلوس الضيقة، وارتباطهم بمقاعدهم أثناء السرعة القصوى. وكثفت فرق الإنقاذ الإسبانية عمليات البحث خلال الأيام الأولى، وسخرت سفينة الإنقاذ “سهيل” التي قطعت أكثر من 150 ميلاً بحريا في ظروف استثنائية، بلغت فيها قوّة الرياح 45 عقدة، وارتفاع الأمواج بلغ أربعة أمتار، إلى جانب مروحية “هليمير 206”، وسفينة “ماريا ثامبرانو". غير أن الجهود توقفت بعد ثلاثة أيام دون أي نتيجة، مع الاكتفاء بتوجيه تنبيهات للربابنة لاحتمال رصد أي جسم عائم. وتزامنت الفاجعة مع مرور “العاصفة كلوديا” التي ضربت الساحل الأطلسي الإسباني متسببة في اضطراب كبير للبحر، ما جعل عملية البحث أشبه بمحاولة تتبع أثر في محيط هائج لا يمنح فرصة للنجاة. ورغم قرار الحظر الإسباني منذ 2018 على استخدام قوارب “الفانتوم” الموجهة غالباً لعمليات التهريب، ما تزال هذه الزوارق تشق مياه المضيق بسرعة جنونية، بمحركات لا تتوقف حتى لحظة رسوها تفاديا للملاحقة.