المساء اليوم - متابعات: الفيضانات المفاجئة التي ضربت مدينة آسفي قبل بضعة أيام وخلّفت 37 ضحية، لم تتطلب أكثر خلال ساعة واحدة من الأمطار الغزيرة، وسط تحذيرات من تفاقم الظواهر المناخية المتطرفة بعد سنوات من الجفاف وتزايد تأثيرات الاحتباس الحراري. وأودت الفيضانات التي ضربت مدينة آسفي المطلة على ساحل المحيط الأطلسي، بحياة عشرات الأشخاص، في واحدة من أعنف موجات الطقس التي تشهدها البلاد خلال السنوات الأخيرة، وسط أمطار غزيرة وسيول جارفة اجتاحت الشوارع وجرفت السيارات والممتلكات. ووفقاً لوسائل إعلام رسمية، وصلت حصيلة ضحايا الفيضانات إلى 37 قتيلاً، فيما شُرد عدد كبير من السكان، بعد أن غمرت المياه أحياء سكنية كاملة، في مشاهد وثّقتها مقاطع مصورة جرى تداولها على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي. ويأتي ذلك في وقت شهد فيه المغرب هطول أمطار غزيرة وتساقطاً للثلوج على مرتفعات جبال الأطلس، عقب سبع سنوات من الجفاف الحاد الذي أدى إلى تراجع منسوب المياه في عدد من السدود الرئيسية بالبلاد، ما فاقم كوارث طبيعية من تأثير السيول المفاجئة على البنية التحتية. الفيضانات ليست حدثاً عابراً وفي هذا السياق، قال الدكتور شاكر أبو المعاطي، أستاذ المناخ بمركز البحوث الزراعية في مصر، إن ما حدث في المغرب من فيضانات "وارد الحدوث في أي منطقة"، في ظل تزايد ما يُعرف بظواهر الطقس المتطرف الناتجة عن تغيّر المناخ. وأوضح أبو المعاطي في حديث مع DW عربية أن هذه الظواهر تعود بشكل رئيسي إلى عدم التزام الدول الصناعية الكبرى بتعهداتها المناخية، وانسحاب بعضها من اتفاقيات دولية معنية بخفض الانبعاثات، مشيراً إلى أن ما شهده المغرب يشبه إلى حد كبير ما حدث في مصر عام 2020 خلال ما عُرف إعلامياً بـ "عاصفة التنين"، حين لم تتحمل البنية التحتية الكميات الهائلة من الأمطار التي هطلت آنذاك. كانت مصر قد تعرضت في عام 2020 إلى أمطار وعواصف شديد عُرفت وقتها بـ "عاصفة التنين" ضربت كافة أنحاء الجمهورية، وصلت إلى حد السيول في بعض المناطق ونتج عنها خسائر بشرية، وأغلقت الحكومة المصرية المدارس ومنحت الموظفين عطلة. ويشير أبو المعاطي إلى أن الملوّثات الموجودة في الغلاف الجوي، وعلى رأسها الغازات الدفيئة، تسهم بشكل مباشر في تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري، ما يشكل خطراً متزايداً على المنظومة البيئية بأكملها، مؤكداً ضرورة العمل على الحد من ارتفاع درجة الحرارة العالمية عند مستوى 1.5 درجة مئوية مقارنة بعصر ما قبل الثورة الصناعية. جدير بالذكر أن رأي الخبير يأتي متوافقاً مع بيانات أصدرتها وكالة "كوبرنيكوس" الأوربية لتغير المناخ تشير فيها إلى أن عام 2025 يسير في اتجاه أن يصبح أحد أكثر ثلاثة أعوام حرارة منذ بدء تسجيل قياسات الجفاف والتغيرات المناخية. ووفق تقرير الوكالة، يتساوى العام الحالي حتى الآن مع عام 2023 كثاني أكثر الأعوام حرارة، خلّف عام 2024، كما كان شهر نوفمبر الماضي ثالث أكثر نوفمبر دفئاً على الإطلاق بمتوسط حرارة عالمية بلغ 14,02 درجة مئوية، مع تسجيل قراءات مرتفعة بشكل استثنائي في مناطق مثل المحيط المتجمد الشمالي. الأخطر أن درجات الحرارة في الشهر المذكور كانت أعلى بـ1,54 درجة مئوية من مستويات ما قبل الثورة الصناعية، متجاوزة الحد المستهدف في اتفاق باريس البالغ 1,5 درجة، ورغم أن الباحثين لا يتوقعون أن يتجاوز عام 2025 وحده هذا الحد، فإن متوسط درجات الحرارة خلال الفترة من 2023 إلى 2025 مرشح لتجاوزه، في سابقة لأي فترة ثلاثية الأعوام.