ليس تناقضا أن أكون إسبانيّا.. ومسلماً..!

كريم بريم

بصفتي مسلماً وإسبانياً، فإن ما حدث في مباراة إسبانيا ومصر في ملعب RCDE لا يثير فيّ الخجل فقط، بل يؤلمني بعمق.

هتافات «مسلم من لا يقفز» ليست مجرد استفزاز من المدرجات، بل هي رسالة مشحونة بالجهل والإقصاء. إنه تذكير، مرة أخرى، بأن هناك من لا يزال يرى وجود إسبان من الدرجة الأولى وآخرين من الدرجة الثانية، تبعاً لدينهم أو أصلهم أو هويتهم.

لقد نشأت وأنا أشعر أن كرة القدم كانت فضاءً يتسع للجميع، حيث يكون الشعار والقميص فوق كل اختلاف. لكن مشاهد كهذه تحطم هذه الفكرة، وتجبرنا على التساؤل: أي نوع من المجتمع نعكسه في ملاعبنا؟

الأمر الأكثر تناقضاً — وربما الأكثر دلالة — هو أن أحد أكثر لاعبي المنتخب تصفيقاً كان لامين يامال، شاب إسباني موهوب، محل إعجاب… ومسلم. كيف يمكن تفسير الهتاف باسمه في الوقت الذي تُردد فيه شعارات تستهدف جزءاً من هويته؟ هذا التناقض يجب أن يدفعنا إلى التفكير كمجتمع.

كما أن الصمت لا يساعد. هناك بروتوكول لمكافحة العنصرية وكراهية الأجانب، لكن غيابه في لحظات كهذه يبعث برسالة خطيرة: أن مثل هذه السلوكيات يمكن التساهل معها إذا لم تُحدث ضجة كافية.

أن تكون مسلماً وإسبانياً ليس تناقضاً، بل هو واقع يومي لآلاف الأشخاص الذين يعيشون ويعملون ويشعرون ويشجعون بلدهم مثل غيرهم. ولهذا، فإن سماع كلمات إقصائية في ملعب يمثل إسبانيا هو أمر مؤلم بشكل خاص.

كرة القدم تمتلك قوة هائلة. يمكن أن تكون وسيلة لنشر الاحترام والتعايش والفخر المشترك. لكن لتحقيق ذلك، يجب على الجميع — جماهيراً ومؤسسات ولاعبين — أن يكونوا على قدر المسؤولية، لأنه عندما يشعر جزء من إسبانيا بأنه مُستهدف في المدرجات، فإننا جميعاً نخسر

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )