المساء اليوم: نوقِشَت مؤخرا، برحاب جامعة عبد الملك السعدي بطنجة، أطروحة دكتوراه في القانون العام ، تقدّم بها الباحث محمد علي الشقروني، تحت إشراف الدكتور حميد أبو لاس أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي بطنجة ، بعنوان « السياسات العمومية للاستثمار بالمغرب في ظل العهد الجديد –عهد محمد السادس نصره الله –». وتكوّنت لجنة المناقشة من الأساتذة الدكتور محمد يحيى - استاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي ـ رئيسا ومقررا. الدكتور حميد أبو لاس -أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي - مشرفا. الدكتور أحمد بوجداد ـ أستاذ التعليم العالي بجامعة محمد الخامس -عضوا. الدكتور رشيد الموساوي ـ أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي ـ عضوا. الدكتور عبد السلام لزرق -أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي ـ عضوا. الدكتورعلي الحنودي -أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي -كلية -ح -تطوان - عضوا. الدكتورعبد اللطيف الشدادي -أستاذ التعليم العالي بجامعة عبد الملك السعدي ـ عضوا. وبعد العرض والمناقشة والمداولة مُنِح الطالب الباحث درجة الدكتوراه في الدراسات القانون العام بميزة مشرف جدا، مع تنويه اللجنة والتوصية بتجزيئ البحث إلى ثلاث كتب نظرا لراهنتيه وأهميته وأبعاده. وفيما يأتي مُلَخَّص ما جاء في التقرير الذي قدمه الطالب بَيْن يَدَيْ اللجنة العلمية : الحمد لله، والصلاة والسلام على مولانا رسول الله وآله وصحبه، وبعد؛ ((رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي وَيَسِّرْ لِيَ أَمْرِي وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِّن لِّسَانِي يَفْقَهُوا قَوْلِي)). بداية أتقدم بالشكر الجزيل، والثناء الجميل، للسادة الأساتذة الفضلاء: فضيلة الدكتور محمد يحيى رئيس اللجنة العلمية المناقشة؛ وأستاذي المشرف على بحثي في الدكتوراه فضيلة الأستاذ الدكتور حميد أبولاس حفظه الله وجزاه خيرا ، وأستاذي الجليل القامة العلمية ؛ فضيلة الدكتور أحمد بوجداد ، وأستاذي الجليل فضيلة الدكتور رشيد الموساوي ، وأستاذي الجليل عبد السلام الأزرق ، واستاذي الجليل علي الحنودي ، واستاذي الجليل عبد اللطيف الشدادي . وليسمح لي سيدي رئيس اللجنة، أن أشكر الحضور الكرام، وفي مُقدّمتهم والديَّ الكريمين، – حفظهما الله ومتعهما بالصحة والعافية وجزاهما عنّي كل خير-، وأنا أفخَر بحضورهما في هذا اليوم المميّز، راجيا أن أحوز رضاهما. وأشكرُ مَن حضر مِن أساتذتي الأجلاء وأصدقائي الأعزاء، ومن عائلتي، وأصهاري، وطبعا، أشكر زوجتي الغالية على صبرها وسندها المعنوي، وابنائي : سيرين - سراج وأكرم – أصلحهم الله-. أما بعد؛ فقد يسّر الله تعالى لي، بفضله، ثم بفضل توجيهات الأستاذ المشرف، إنجاز هذه الأطروحة الموسومة : « السياسات العمومية للاستثمار بالمغرب في ظل العهد الجديد –عهد محمد السادس نصره الله – » لمّا كان السؤال الإشكالي الذي صُغته في المقدمة يسعى إلى معرفة الأسس والمرتكزات التي تقوم عليها السياسة العمومية للاستثمار بالمغرب في الرفع من تحديات التنمية الاقتصادية والاجتماعية في العهد الجديد؟ والتي تفرعت عنها التساؤلات التالية: • ما المقصود بالسياسة العمومية للاستثمار وما هي أسسها وأهدافها وخصائصها ومستوياتها؟ • ما هي علاقة السياسة العمومية بالإستثمار؟ وما هي عوامل نجاحها وأسباب تعثرها في تحقيق أهدافها؟ • ماهي انعكاسات السياسة العمومية للاستثمار بالمغرب في ظل حكم الملك محمد السادس من 1999 -الى حدود 2022-2023.؟ • كيف يمكن إبراز واقع السياسات العمومية للاستثمار ، وماهي التحديات التي يمكن مواجهتها ؟ • أين تتجلى معالم التجديد الأساسية في السياسة العمومية للاستثمار ؟ وما هي الابعاد الجديدة للدولة في مجال الاستثمار وآفاقها التنموية؟. وتم اعتماد الفرضيات التالية : • هل يمكن اعتبار السياسة العمومية المتبعة في المغرب على المستوى الرسمي وغير الرسمي آلية ناجعة لتفعيل الاستثمار وتحقيق التنمية؟ • هل الاستثمار الفعال والخلاق للثروة يعتبر نتيجة لسياسة عمومية فعالة؟ • هل يمكن اعتماد معيار لتقييم السياسات العمومية للاستثمار؟ وما مصير السياسات العمومية الاستثمارية المتعثرة؟ • هل الدولة بكل مؤسساتها بحاجة الى سياسة عمومية استثمارية أكثر جاذبية الى جانب مهامها الاساسية ووظائفها الاقتصادية والاجتماعية والتنموية؟ • هل تعثر النموذج التنموي في تجلياته الواقعية كما عبر عن ذلك جلالة الملك، يعبر بالضرورة عن فشل السياسات العمومية الاستثمارية المتبعة من طرف الدولة. وقد تم تقسيم هذا البحث الى ما يلي: القسم الأول: يتمحور هذا القسم حول الإطار المفاهيمي والنظري للسياسة العمومية، حيث ركزنا فيه على نشأة وتطور السياسة العمومية الاستثمارية، والمراحل المختلفة التي تمر بها، ثم عناصرها وخصائصها وتناولنا فيه بالإضافة العوامل المؤثرة في صناعتها وأنواعها (الفصل الاول) ، أما الفصل الثاني خصصناه لمعالجة المستويات الترابية للسياسة العمومية والفاعلون في صناعتها سواء الرسميون وغير الرسميون ومؤسسات تدبير الاستثمار . القسم الثاني : خصصناه لدراسة آليات تطبيق السياسة العمومية للاستثمار وواقع السياسات الاستثمارية بالمغرب، وذلك من خلال رصد أهم متطلبات التنفيذ والمتمثلة في مختلف الادوات القانونية والمؤسساتية والتنظيمية والموارد البشرية، بالإضافة الى المحددات والعوامل والحوافز الممنوحة للاستثمار، والضمانات والمؤشرات التي تكرسها السياسة العمومية للاستثمار بالمغرب، لجعل السياسة العمومية الاستثمارية واقعا ملموسا ومحسوسا من طرف المستثمرين سواء المحليين أو الدوليين ، كما عبر عنها الخطاب الملكي، وكما يصبو اليها المغرب، الى تحقيقها على ارض الواقع، كما سلطنا الضوء على رؤية وأفاق جديدة في كيفية إعداد سياسة عمومية للاستثمار بالمغرب تتماشا والديناميكية الاقتصادية الدولية وما تعرفه من تطورات وتغيرات استراتيجية وجيوسياسية على الصعيدين الاقليمي والدولي ، علاوة على رصد واقع السياسة العمومية للاستثمار والتحديات التي تواجهها والاكراهات التي تعرفها، بالإضافة الى رصد معالم التجديد والافاق الاساسية للسياسة العمومية لتحقيق التنمية. وعليه فان السياسات الاستثمارية تضطلع في المغرب بدور رئيسي في تعزيز النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل ، وشَهِدت خلال السنوات الأخيرة مع اعتلاء الملك محمد السادس عرش اسلافه الميامين سنة 1999 ، تقدما متميزا، ويرجع الفضل في ذلك إلى الرؤيا الملكية من اجل التنمية الاقتصادية بكل تجلياتها ، بالاضافة الى الجهود المبذولة ولا سيما ما يتعلق بالتدابير التشجيعية والحوافز. وكحصيلة السياسة العمومية للاستثمار في عهد محمد السادس ، فان التحديات مازالت كبيرة والاكراهات لاتزال عديدة والوضع الاقتصادي لازال متذبذب ، وهنالك تمييز في المجال الاقتصادي المغربي بين الحصيلة الاقتصادية للملك والحصيلة الاقتصادية للحكومة، فباعتبار الملك رئيس الدولة، فإن سلطاته ومسؤولياته الاقتصادية تفوق في كثير من الأحيان تلك التي يمارسها رئيس الحكومة؛ فقد كانت الحكومات المتعاقبة على المغرب معنية بتنفيذ برامجها ذات الأمد القصير، وباقتراح مشاريع قوانين على البرلمان والقيام بالإصلاحات المستعجلة والتدبيرية للشأن العام، في حين أن الملك هو الذي يقوم بتحديد التوجهات الاستراتيجية لسياسة الدولة، والسياسة العامة المالية، وكذلك التعيين في المؤسسات العمومية الاقتصادية. بعد تولي الملك محمد السادس الحكم، بدأت تتضح ملامح سياسة اقتصادية تهدف إلى جعل المغرب في منزلة الاقتصادات الصاعدة ، وعلى هذا الأساس تم التركيز على البنية التحتية وبرامج خاصة بقطاعات اقتصادية متعددة ، مثل الاستثمارات العمومية الاستراتيجية والاستثمارات العمومية الكبرى في القطاع الفلاحي ، والتجارة الخارجية ، وهذا ما فرض على المغرب التعاون الاقتصادي مع دول مختلفة تمثَّلت في اتفاقيات للتبادل الحر، وشراكة الوضع المتقدم مع الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى تعزيز البُعد الإفريقي في العلاقات الاقتصادية ، باستثمارات كبيرة ، وفتح أسواق جديدة للمغرب. في المقابل، يبدو الطريق نحو إقلاع اقتصادي شاقًّا، فالتجارب العالمية توضح جليًّا شروطًا لا محيد عنها للانضمام إلى الدول الصاعدة، تنبني على تحقيق معدلات للنمو مرتفعة، تتجاوز 7% في مدة تفوق عشر سنوات متتالية، والتوفر على نظام فعال للحكامة الرشيدة يفصل بين السلطات، ويربط المسؤولية بالمحاسبة، بالإضافة إلى تماسك اجتماعي وتوسيع لحجم الطبقة الوسطى باعتبارها زاوية السِّلْم الاجتماعي. وتحليلا للأداء الاقتصادي والسياسة العمومية الاستثمارية في عهد الملك محمد السادس فإن تشخيص اربعة وعشرون عامًا من حكم الملك محمد السادس، تشير إلى ارتفاع متميز لمعدل النمو الاقتصادي. إن تشخيص المحصلة الاقتصادية والمسار التنموي والمشاريع الاقتصادية الكبرى للملك محمد السادس يشير إلى مشاريع بنيوية في السياسة الاقتصادية المغربية، تتجلى في البرامج القطاعية الكبرى،حيث تعتبر السياسات الاستثمارية العمومية و السياسات الاستثمارية القطاعية اللبنة الاساسية في بناء اقتصاد المملكة من خلال المزج بين السياستين يمكن تحقيق الاهداف الاقتصادية المنشودة ،وبالتالي تحقيق التنمية في بعدها الشمولي ، وذلك عن طريق تحفيز الاستثمارات في بعديها المركزي والترابي والمحلي ، ولعل الالتقائية بين السياستين خير دليل على ما وصل اليه المغرب تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس ، لا سيما المشاريع الاستراتيجية الكبرى والاستثمارات الضخمة التي انجزت والتي برمجت للإنجاز في قادم الايام . ولعل مخطط المغرب الأخضر ومخطط أليوتيس للصيد البحري ومخطط الصناعة التقليدية ومخطط التسريع الصناعي والمخطط الطاقي والمخطط البيئي ، خير دليل على أن المملكة المغربية تخطو خطوات ثابتة تحت القيادة الرشيدة للملك محمد السادس نصره الله في أفق تحقيق مركزية الربط الاقتصادي بين أوربا وافريقيا وآسيا وأمريكا.