المساء اليوم - متابعات نفذت البحرية الملكية المغربية ونظيرتها الإسبانية خلال الأيام الأخيرة سلسلة من التمارين العسكرية المشتركة في مياه مضيق جبل طارق والواجهة المتوسطية، في إطار عملية Sea Guardian التابعة لمكون الأمن البحري بحلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهي العملية المكلفة بمراقبة الأنشطة المشبوهة، وتعزيز وعي الوضع البحري، وتأمين طرق الملاحة الحيوية، ومكافحة الإرهاب العابر للبحار. وأكدت هيئة أركان الدفاع الإسبانية أن التمارين جمعت بين الفرقاطة المغربية "طارق بن زياد" ونظيرتها الإسبانية "رينا صوفيا"، حيث نفذ الطاقمان تدريبات متقدمة شملت عمليات التفتيش والزيارة للسفن المشتبه بها والمناورات التكتيكية والتنسيق العملياتي في بيئة معقدة يشكلها واحد من أهم الممرات البحرية في العالم. رسائل أمنية في توقيت حساس وتأتي هذه المناورات في سياق إقليمي حساس يتميز بتزايد عبور سفن روسية قبالة سواحل جبل طارق منذ بداية الحرب في أوكرانيا ونشاط ما يعرف بـ “الأسطول الروسي المظلم” الذي يضم سفنا دون علم أو بأعلام ملائمة تنقل نفطاً لتمويل المجهود الحربي الروسي وارتفاع مستوى التهديدات الإرهابية البحرية عبر المتوسط. ويصف حلف الناتو المغرب منذ سنوات بأنه "حليف رئيسي من خارج الحلف"، وهو ما تعكسه هذه التدريبات المشتركة التي تندرج ضمن جهود تعزيز الأمن البحري الإقليمي الممتد من خليج الجزائر إلى المحيط الأطلسي. توقف رسمي للفرقاطة الإسبانية بطنجة… وتوسيع آليات التنسيق البحري وكانت الفرقاطة الإسبانية “رينا صوفيا” قد رست بداية الأسبوع الجاري في ميناء طنجة في زيارة رسمية خصص خلالها استقبال للطاقم حضره عمر مورو، رئيس مجلس جهة طنجة تطوان الحسيمة، إلى جانب مسؤولين مغاربة وإسبان في القطاع البحري والأمني. وتم خلال اللقاء استعراض منظومات المراقبة والتتبع وعرض القدرات التقنية للفرقاطة الإسبانية ومناقشة آليات التنسيق في حالات الطوارئ البحرية وبحث التعاون المستقبلي في إطار مهام الناتو والاتحاد الأوروبي. تعزيز الردع البحري في منطقة استراتيجية تبقى منطقة المضيق واحدة من أكثر النقاط حساسية عالمياً، وهي تمر بها 30% من تجارة السلع العالمية المنقولة بحراً وحركة يومية تتجاوز الـ300 سفينة وخطوط طاقة حيوية تربط أوروبا بشمال إفريقيا. ولذلك تعتبر المناورات المغربية الإسبانية خطوة مركزية في تعزيز الاستقرار ومواجهة المخاطر العابرة للحدود في بيئة إقليمية تتغير بسرعة. الفرقاطة الإسبانية رينا صوفيا (F-84) دخلت الخدمة سنة 1990، وهي جزء من سلسلة سفن Santa María وشاركت في مهام دولية كعملية Atalanta ضد القرصنة في المحيط الهندي، وهي مزودة بطائرات مروحية وأنظمة مراقبة جو بحرية متقدمة. أما الفرقاطة المغربية طارق بن زياد، فهي واحدة من أحدث السفن القتالية المغربية، بطول 120 متراً وطاقم يقارب 180 فرداً، وتتوافر على منظومات مضادة للطائرات والغواصات، وتلعب دوراً محورياً في تأمين الواجهة المتوسطية للمغرب. تعاون عسكري يتعزز في مواجهة التهديدات الجديدة تعكس هذه التمارين الدينامية المتنامية بين المغرب وإسبانيا في مجال الدفاع البحري، في وقت تعرف فيه المنطقة تحديات معقدة مرتبطة بالجريمة البحرية والهجرة غير النظامية والإرهاب العابر للحدود وحركة السفن المشتبه في نقلها أسلحة أو مواد خطيرة والأنشطة الروسية في غرب المتوسط. ويتوقع أن تستمر الفرقاطة الإسبانية “رينا صوفيا” في مهامها بالمضيق طيلة شهر نوفمبر، ضمن خطة مراقبة دقيقة للعبور البحري بين الأطلسي والمتوسط.