المساء اليوم – متابعة:
تحول جذري وسريع تعرفه أفغانستان منذ أيام، حيث تقترب حركة طالبان من العاصمة كابول، مواصلة تقدمها في البلاد مع سقوط مدينة تلو الأخرى تحت سيطرتها، بعد قتال في بعض الأحيان، وبعد استسلام في أحيان أخرى.
الرئيس الأميركي جو بايدن كان يأمل في انسحاب منظم من أفغانستان، وحدد تاريخا رمزيا في 11 شتنبر 2021 للانسحاب الكامل، لكن الأحداث الأخيرة والمتسارعة شكلت صدمة لواشطن، ودفعت الإدارة الأميركية إلى سحب عدد كبير من دبلوماسييها، فيما يشير إلى أن الوضع بات مقلقاً وتحت السيطرة الكاملة لطالبان.
وسائل إعلام أميركية أكدت أن سفارة واشنطن في كابول أرسلت إشعارا إلى موظفيها أمرتهم فيه بتدمير المواد الحساسة، بالإضافة إلى العناصر “التي يمكن إساءة استخدامها في جهود الدعاية”.
فيما قالت مصادر دبلوماسية أميركية، إن التقييمات الاستخباراتية تشير إلى أن “كابول قد تكون معزولة من قبل طالبان في غضون أسبوع وربما في غضون 72 ساعة القادمة”.
انهيار أفغانستان بعد انسحاب الولايات المتحدة سوف يكون له أهمية إقليمية مثلما كان لغزو ما بعد 11 شتنبر، أو انسحاب القوات السوفيتية، فطالبان التي تعهدت بإجراء محادثات سلام وطنية وبأنها لن تسمح بأن تصبح البلاد قاعدة للإرهابيين الذين قد يهددوا الغرب، انتزعت في الأسابيع الأخيرة ولايات وأراضي من الحكومة المركزية، وكما قامت بتحييد الجيش الأفغاني، الذي تقلص دوره الآن وبات مقتصرا على حماية حكومة هشة.
مراقبون وساسة يحذرون من سقوط أفغانستان في يد طالبان التي لا تزال مرتبطة أيديولوجيا بـ”تنظيم القاعدة” وغيره من الجماعات الإرهابية الدولية، وهناك تشارك في الأمور المالية والتدريب، وحتى التزاوج فيما بينهم.
وقالوا إن “الجهاديين كطالبان لا يفكرون كثيرا في مسألة الحدود الدولية، ويعتبرون الحدود العالمية الحالية غير إسلامية، لذا فإن الأمر مجرد مسألة وقت قبل أن يتجهوا بأنظارهم نحو أوروبا والولايات المتحدة مرة أخرى”.
كما يرون أن سيطرة طالبان على البلاد بات حافزا للجماعات الجهادية الموجودة في بعض الدول، والتي لديها أجندات عابرة للدول، مثل “تنظيم القاعدة”، حيث أصبح لديها الآن نموذج لكيفية هزيمة الحكومات التي تدعمها دول كبرى، وتشعر الآن بالجرأة بعد ما لاحظته من تقدم خاطف وسريع لطالبان في أفغانستان.
البعض يرى أن الوضع خطير خصوصا أن جهود محاربة التهديدات تضاءلت في نفس الوقت الذي تتزايد فيه التهديدات، فالحركة أعلنت السبت عن سيطرتها على 3 ولايات شرقي البلاد متاخمة لباكستان، ليرتفع بذلك عدد الولايات الخاضعة لسيطرة الحركة إلى 21.
الوضع في أفغانستان دفع إلى مطالبة بتدخل الدول الكبرى كالولايات المتحدة، وروسيا، والصين، لبذل جهود سياسية ودبلوماسية لإقناع حلفائها وأصدقائها في أفغانستان بإنهاء القتال، ووقف تقدم طالبان والجلوس إلى حوار وطني.
لكن المحللين يستبعدون حدوث ذلك. فالوضع تفاقم منذ توصلت الولايات المتحدة وطالبان إلى اتفاق سلام في فبراير العام الماضي، وسوف يستمر الوضع في البلاد على هذا النحو، وربما أسوء.
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً
اشترك في نشرتنا الإلكترونية مجاناً.

