المساء اليوم - الدار البيضاء: لا شيء إطلاقا في ديربي الوداد والرجاء، لا شيء غير الأصفار في كل شيء.. أصفار في ديربي بلا روح، بلا خطة، وبكثير من التهور والسلوك السلبي في المدرجات، وبكثير من الحمق التكتيكي. سنكون واهمين لو أننا توقعنا مسبقا ديربي ممتع، ففي النهاية كلنا نعرف أن ديربي كازا يحطم كل الأرقام القياسية العالمية في التعادلات، التعادلات بالأصفار في أغلب الأوقات، إنه ديربي يعشق رقم صفر، لذلك جاء ديربي أمس الأربعاء مثل رضيع صغير ملفوف في صفر كبير، صفر في الأداء، وصفر في المتعة، وصفر في الشجاعة الهجومية وصفر في المبادرة وصفر في كرة القدم عموما. المدربان الجبانان اعتقدا أن كرة القدم هي سجن اللعب في حسابات ضيقة ومسافات أضيق، ثم خرجا بعد المباراة وكأنهما حققا إنجازا كبيرا، مع أنها لم يحققا سوى الصفر. لاعبو الديربي، بالأخضر والأحمر، بدون أية شخصية وبدون أية رغبة في المبادرة، لاعبون بلا شخصية ولا شجاعة. مجرد أشباح متحركة. فوق كل هذا وذاك جاء الجمهور إلى الملعب لكي يؤكد أنه يفتقد كثيرا للسلوك الحضاري، فليست المباريات الحماسية هي التي يتم فيها إشعال هذا الرقم القياسي من (المشاعل)، ولا بإغراق الملعب بالنيران، ولا بمحاولة التظاهر بوجود مباراة كبيرة وممتعة، بينما لا شيء فيها غير الأصفار والملل. مباراة الوداد والرجاء مثل الحمل الوهمي، لم تلد أي شيء، ومع ذلك يعتبرونها قمة القمم، وهي ليست سوى قمة الرداءة والملل. هذا الديربي "الكبير" ربما لم يحمل سوى صورة واحدة إيجابية، وهي لقطة اللاعب حكيم زياش في المنصة يتفرج على الأصفار، وأكيد أنه يدرك اليوم طبيعة المهمة التي تنتظره. المغرب مقبل، بعد أسابيع، على كأس إفريقيا للأمم، وبعد سنوات سينظم المونديال، بينما ديربي البيضاء لا يزال يعيش زمن الأبيض والأسود في كل شيء، زمن الأصفار والملل والتعادلات وغياب الشجاعة الكروية وانعدام المبادرة وجبن المدربين الذين يخشون الإقالة بعد كل ديربي. هذا الديربي ليس سوى ضرب لقواعد الكرة الحقيقية ووأد للمتعة.. وتمجيد للدخان.. الدخان فقط.. لا غير..!