المساء اليوم - متابعات اعتبر محمد بنعليلو، رئيس الهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، أن المغرب "يعيش لحظة وطنية عميقة تعكس إدراكا جماعيا بدخول البلاد مرحلة جديدة في مسار بناء دولة حديثة تقوم على العدل والنزاهة والشفافية وفعالية المؤسسات". وقال، بنعليلو اليوم الثلاثاء (9 دجنبر) بسلا، خلال اللقاء المخصص لتقديم الاستراتيجية الخماسية للهيئة الوطنية للنزاهة والوقاية من الرشوة ومحاربتها، إن النزاهة أصبحت رافعة مركزية لإعادة تثبيت الثقة في المؤسسات ومنح الإصلاحات الكبرى معناها الحقيقي، مبرزا أن تحقيق ذلك يتطلب تعزيز سيادة القانون في الممارسة اليومية للسلطة وفي تدبير الشأن العام. وأكد حرص الهيئة عبر هذه الاستراتيجية على كتابة فصل جديد من تاريخ مؤسسة دستورية”واضحة في خياراتها وقادرة على مواجهة الفساد في صيغته العلنية والخفية، الفردية والمنظمة”. وأبرز أن الفساد “ليس ملفا قطاعيا أو مسألة تقنية، بل معركة وجود تمس الاقتصاد والعدالة ومستقبل الشباب، وتحول المؤسسات إلى فضاءات للعجز والتردد”. وتابع أن مخاطر الفساد بصيغته الحديثة لم تعد مجرد سلوكات فردية منحرفة، بل تهديدا بنيويا يتقاطع مع السياسات العمومية ويتسلل إلى منظومة الإدارة والاقتصاد، بما يمس القيم الأخلاقية للمجتمع. وأكد أن الفساد يمثل فشلا في الحكامة وانحرافا عن المصلحة العامة وتهديدا مباشرا لشرعية الفعل العمومي. وبعد أن انتقد بنعليلو الاقتصار على ردود الفعل الظرفية أو الحملات المتفرقة لمواجهة الفساد، نبه إلى أن انتشار الظاهرة وارتفاع انتظارات المواطنين يفرضان تحولا مؤسساتيا عميقا يقوم على الوقاية الاستباقية بدل الاكتفاء بالمعالجة بعد وقوع الضرر. ودعا إلى جعل مكافحة الفساد هدفا استراتيجيا للدولة عبر تطوير أنظمة قادرة على فهم الظواهر الفاسدة وقياسها والتنبؤ بها. ولفت إلى أن الانتقال من جمع التقارير إلى بناء أدوات فعالة للرصد والقياس هو السبيل لتعزيز الثقة في المؤسسات وترسيخ قيم النزاهة في الحياة العامة.