المساء اليوم - طنجة: كشفت تحريات أمنية معزّزة بأنظمة الرصد الاستخباراتي، باشرتها المصالح المختصة، عن معطيات بالغة الخطورة تتعلق باستعمال وسائط جوية خفيفة في أنشطة الاتجار الدولي بالمخدرات، عقب رصد منصة طيران مروحية منخفضة البصمة الرادارية تحلق على علو منخفض في ظروف مشبوهة، يشتبه في توظيفها لنقل شحنات محظورة نحو السواحل الإسبانية، مطلع شهر يناير الجاري. ووفق ما أوردته مصادر مطلعة لجريدة المساء اليوم"، فإن وحدات من مراقبة المجال الجوي البحري التابعة للبحرية الملكية رصدت الوسيلة الجوية وهي في وضعية استعداد عملياتي لمغادرة المجال الجوي الوطني، ما استدعى تفعيل بروتوكول الاستجابة الأمنية المشتركة، وإطلاق مسار تفكيك استخباراتي متعدد المستويات لتحديد خط السير، وكشف البنية التنظيمية التي تقف وراء هذه العملية غير المسبوقة. الأبحاث التقنية والميدانية، التي وصفت بـالمندمجة ومتعددة المصادر، اعتمدت على تحليل المعطيات الجيوفضائية، والمعالجة الرقمية المتقدمة للبيانات، إلى جانب التحقق الميداني المدعوم بخبرات متخصصة، ما أسفر عن تحديد وحدة لوجستية فلاحية ذات امتداد ترابي واسع، تقع بين منطقة الشجيرات، ضمن النفوذ الحضري لمدينة طنجة، وأحد التجمعات القروية التابعة لإقليم فحص أنجرة. وتشير المعطيات المتوفرة إلى أن الموقع المذكور يعود لشخص مصنف ضمن شبكات الاتجار العابر للحدود عبر المسارات البحرية، قبل أن يعمد خلال السنوات الأخيرة إلى تحديث نمطه الإجرامي، بالانتقال إلى التهريب الجوي منخفض الارتفاع، في محاولة لـاختراق منظومة المراقبة الساحلية المعزَّزة بالشمال. مصادر عليمة أكدت أن التحقيقات لم تتوقف عند حدود رصد المنصة الجوية أو تحديد نقطة تشغيل محتملة، بل توسعت لتشمل كامل المحيط الشبكي المرتبط بمحاولة خرق السيادة الجوية الوطنية، عبر توظيف طائرات خفيفة ذات تحليق تكتيكي منخفض، في إطار نشاط إجرامي منظم عالي الاحترافية وعابر للحدود. وفي سياق مواكب، انتقلت خلية تنسيق ميداني رفيعة المستوى، يرأسها مسؤول بولاية جهة طنجة–تطوان–الحسيمة، مرفوقا بمسؤولين من ولاية أمن طنجة، والدرك الملكي، والقوات المساعدة، إلى عدد من النقاط الساخنة المحتملة المرتبطة بالعملية. ومن بين المواقع التي خضعت لـالمسح الميداني العملياتي، منطقة الهرارش التابعة للملحقة الإدارية العاشرة مكرر، حيث تشير القراءات الأولية إلى احتمال استعمالها كنقطة إقلاع/هبوط تكتيكية للوسيلة الجوية المشبوهة، مباشرة بعد رصدها. وتندرج هذه العملية ضمن المنظومة الوطنية المندمجة لحماية المجال الجوي والبحري، في سياق تصاعد التهديدات غير التقليدية التي تفرضها شبكات الجريمة المنظمة، والتي باتت تراهن على حلول لوجستية عالية التطور في محاولات فاشلة لاختراق الدرع الأمني السيادي للمملكة.