مونديال 2026: الاستغناء عن الركراكي الآن قد يكون خطأ.. لكن الإبقاء عليه سيكون خطيئة..!

المساء اليوم – أ. فلاح:

 

عندما سرت “شائعات” عن انسحاب لاعبين من المنتخب المغربي، بينهم حكيمي والمزواري ودياز، من الصفحات التواصلية الخاصة بالمدرب وليد الركراكي، فإن ذلك كان بمثابة الشرارة التي تشي بأن “حريقا” قريبا في الطريق، والذي يعني أن “راس لافوكا” لن يقود أسود الأطلس في المونديال القريب.

 

وبعد أسبوعين من ذلك النهائي الغريب الذي سرق فيه المنتخب السنغالي كأس إفريقيا في ظروف عبثية، فإن التساؤل لا يزال قائما، وهو: متى يستقيل وليد الركراكي..!؟

 

ويبدو أن استقالة الركراكي لن تكون حدثا في حد ذاتها، فهو نفسه وعد بأن يقدم استقالته في حال فشل في الفوز بكأس إفريقيا بالمغرب، وها هو قد فشل، بغض النظر عن الطريقة، لذلك فإن تأخره في إعلان استقالته يؤكد مخاوف المغاربة من كون شخصية الركراكي مهزوزة، ويقول اليوم ما ينساه غدا.

 

كما أن الكثير من المغاربة يعتقدون أن وليد الركراكي كان ينبغي أن يبتعد عن المنتخب المغربي مباشرة بعد الإقصاء من نهائيات أمم إفريقيا بالكوت ديفوار سنة 2023، غير أنه تم التغاضي عن تلك الكبوة الكبيرة، والتي جاءت مباشرة بعد الإنجاز المبهر للمنتخب المغربي في مونديال 2022 في قطر.

 

وتعتبر المشكلة الكبرى للمدرب الركراكي أنه مدرب أرقام وليس مدرب ألقاب. فهو دائما يفخر، بشكل مبالغ فيه، بالمرتبة التي يحتلها المنتخب المغربي عالميا، كما يزهو باستمرار بسلسلة الانتصارات المتوالية، بينما لا يوجد في جعبة الركراكي أي لقب، مع أنه أتيحت له 3 فرص كبرى من أجل ذلك، ولم يتوفق.

 

صحيح أن وليد الركراكي كان وراء أكبر نجاح في تاريخ كرة القدم المغربية في مونديال قطر 2022، حين قاد المغرب بشكل مذهل إلى نصف النهائي، ليصبح أول مدرب إفريقي وعربي يحقق هذا الإنجاز. وحصل هو والمنتخب على اعتراف عالمي بفضل احتلاله المركز الرابع في البطولة، لكن ذلك لا يعني الكثير، فالمرتبة الرابعة في المونديال ليست لقبا، وجماهير كرة القدم، وخصوصا المغربية، ملحاحة وتطالب بالمزيد، إنها تريد الألقاب وليس الأرقام.

 

وكان المدرب قد اشتكى مرارًا من الضغط الهائل وحجم التوقعات لدى الجماهير، لذلك ظل يردد دائما أنه فاز في 48 من 66 مباراة وخسر تسع مرات فقط، مما يمثل نسبة فوز قوية تبلغ 73%. إنه يتحدث عن النسبة المئوية بكثير من السذاجة، بينما يريد المغاربة احتفالا كبيرا بلقب كبير.

 

ومقابل الغموض السائد حاليا، فإن الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم يبدو أنها أعدت خطة استباقية، ليس لمونديال 2026 فقط، بل أيضا لمونديال 2030، حيث يجري الحديث حاليا، وبقوة، عن استقطاب نجم برشلونة والمنتخب الإسباني سابقا، أندريس إنييستا، ليس كمدرب للمنتخب، بل كمشرف عام للمنتخبات المغربية الصغرى والكبرى والنسائية.

 

وخاض إنييستا محادثات مع مسؤولي الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، وفي حال التحاقه، فمن غير المستبعد أن يرافقه طاقم تقني إسباني، لكن من المستبعد جدا أن يشرف على المنتخب المغربي مدرب إسباني.

 

وسيكون إنييستا جزءًا من مشروع جديد يركز على مونديال 2030 الذي سيُستضيفه المغرب مع إسبانيا والبرتغال.

 

لكن قبل ذلك، هناك مونديال 2026، بعد أربعة أشهر فقط، حيث سيواجه المغرب منتخبات البرازيل وهايتي واسكتلندا في المجموعة الثالثة، بينما صورة المغرب في مونديال قطر لا تزال منقوشة في أذهان المغاربة، لذلك قد يكون الاستغناء عن الركراكي في هذا الوقت خطأ، لكن الإبقاء عليه سيكون خطيئة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )