لهذا السبب (والله أعلم) ظهر وزير الأوقاف المصري بالجلباب المغربي..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

دخل المصريون في جدل عقيم ونقاش بلا معنى، وتساؤلوا: لماذا ارتدى وزير الأوقاف المصري جلبابا مغربيا وطربوشا أحمر وحمل سبحة كالتي يحملها رواد الزوايا المغاربة وذهب إلى ليلة عزاء بالقاهرة..!

 

نعتقد أنه من حق أي شخص أن يلبس ما يريد، وخصوصا الجلباب المغربي الذي صار زيا عالميا بامتياز.

 

ومؤخرا، ظهر إمام مسجد بالعراق وهو يرتدي الجلباب المغربي، وهناك المئات من الأئمة في إفريقيا وآسيا يرتدون الجلباب المغربي، فما المشكلة إذن!؟

 

المشكلة في حساسية المصريين المفرطة في كل ما يتعلق بالمغرب والمغاربة، والمؤسف أن تلك الحساسية تجاوزت كرة القدم لكي ترتبط بأشياء أخرى كثيرة. وبمزيد من الأسف فالمغارية لا يفهمون سر هذه الحساسية في بلاد تصف نفسها بأنها أم الدنيا..! فهل تغار الأم من أبنائها..!؟

 

لنترك الجدل والحساسية جانبا ونقدم فرضية نعتقد أنها السبب الرئيسي لارتداء وزير الأوقاف المصري ذلك الجلباب المغربي الأنيق. فالحكاية بدأت قبل بضعة أيام عندما أجرى المنتخب المصري مباراة ودية مع المنتخب الإسباني في برشلونة، وخلال تلك المباراة رفع قطاع عريض من الجمهور الكتالوني شعارات ضد الإسلام والمسلمين.

 

لكن المشكلة ليست في شعارات جمهور عنصري ومتطرف، بل في سلوك لاعبي وطاقم المنتخب المصري، الذي أكمل المباراة حتى نهايتها وكأن لا شيء يحدث.

 

ربما سمع المصريون بالبروتوكول الخاص بالفيفا الذي يتم تطبيقه في الملاعب في حال سماع هتافات أو عبارات عنصرية، وهذا ما جرى مؤخرا مع لاعب ريال مدريد فينيسيوس، الذي أوقف المباراة بسبب عبارات عنصرية تلفظ بها لاعب أرجنتيني، أو ما قام به لاعب مغربي في فريق إسبانيول برشلونة، الذي أوقف المباراة بعد سماعه عبارة من لاعب إسباني تقول: أنت جئت في باطيرا..!

 

لهذا السبب كان بإمكان الفريق المصري أن يوقف المباراة وينسحب، أو على الأقل يسجل موقفا مشرفا لصالحه، لكن لا شيء من ذلك حدث.

 

والمثير أنه حتى بعد نهاية المباراة، لم يتطرق مدرب ولاعبو مصر لما جرى في المدرجات، مع أنهم كانوا المستهدفين الرئيسيين من هتاف “مسلم من لا يقفز”.

 

حتى مدرب منتخب مصر، حسام حسن، المصاب بالإسهال المزمن في التصريحات العدائية عندما يتعلق الأمر بالمغرب، بلع لسانه وأغمض عيونه وأقفل آذانه، مثل أي قرد محترف.

 

والمثير أنه حتى عندما استقبل المغرب المنتخب المصري بالتمر والحليب والدقايقية لم يتوقف المصريون عن الهمز واللمز في المغرب، لكنهم عندما ووجهوا بهتافات عنصرية خطيرة في إسبانيا طبقوا نظرية “كم حاجة قضيناها بتركها”..!

 

لكن الأمر لم ينته عند هذا الحد، لأن المفاجأة جاءت، كالعادة، من الجانب المغربي، وخرج شاب يلعب في صفوف المنتخب الإسباني، اسمه لامين جمال، لكي يدين بشدة الهتافات العنصرية في المدرجات، وقال بعبارة صريحة ومباشرة تناقلتها وسائل الإعلام العالمية “أنا مسلم.. والحمد لله”.

 

لامين جمال شاب عمره 18 سنة، وتدخل لكي يدافع عن كل طاقم ولاعبي منتخب مصر، بل عن مائة مليون مصري، وربما ملياري مسلم.

 

بعدها عاد لاعبو مصر إلى بلادهم من دون أن يقولوا كلمة واحدة عن الإهانة، بينما بقي لامين جمال في إسبانيا يتحدى العنصريين والحاقدين بشجاعة لافتة.

 

الولد لامين قرر أن يلعب لمنتخب إسبانيا عوض المنتخب المغربي، وهذا اختيار نحترمه، لكنه ظل مغربيا حتى النخاع، وأبرز مزايا تمغربيت هي الشجاعة والجرأة في قول الحق.

 

بعد كل هذا، أليس من حق وزير الأوقاف المصري أن يلبس جلبابا مغربيا أنيقا ويحمل سبحة طويلة عرفانا للمغرب والمغاربة، وبالأخص عربون شكر للولد الشجاع لامين جمال.

 

أليس من حق وزير الأوقاف المصري أن يلبس الجلباب المغربي نكاية في جبن وتخاذل لاعبي وطاقم منتخب مصر، ومعه الإعلام المصري عموما، الذي يتحول إلى مجاري هادرة كلما تعلق الأمر بالمغرب.

 

نقول قولنا هذا ونستغفر الله لنا وللاعبي مصر ولمدربهم الأصلع.. والأحمق..!

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )