مصر وروسيا.. وثيقة استخباراتية مُسربة: طعام مقابل ذخيرة وصواريخ

المساء اليوم:

سلطت مجلة Forbes الضوء على تداول وثيقة استخباراتية مسربة بشأن توجيه الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، الجيش سرا لتزويد روسيا بنحو 40 ألف صاروخ، في سياق دعم القاهرة عسكريا لموسكو في حربها ضد كييف.

وأوردت المجلة الأميركية مقالا، لمحللها، بول إيدون، ذكر فيه أن الدافع وراء خطة مصر المزعومة هو حاجة القاهرة لإمدادات غذائية ثابتة لملايين المواطنين المصريين الذين يعتمدون على الخبز المدعوم بشدة، مُشيراً إلى أن الوثيقة المسربة أوردت أن القاهرة كانت تأمل في إبقاء خطة تزويد روسيا بالصواريخ طي الكتمان لتجنب استعداء حلفائها الغربيين، خاصة الولايات المتحدة.

إذ من الممكن أن تمثل صناعة الأسلحة المحلية في مصر مقابلا للإمدادات الغذائية من روسيا، وهي الخطة المحفوفة بالمخاطر التي ابتكرتها حكومة، الرئيس المصري، عبدالفتاح السيسي، ووصف إيدون نفي القاهرة لمضمون التقرير بأنه “متوقع”، لكنه لفت، في الوقت ذاته، إلى سلسلة التقارير الأخيرة عن تضاؤل مخزونات المدفعية الروسية، ما يعيق قدرة موسكو على مواصلة العمليات الهجومية في أوكرانيا.

وأضاف المقال “ربما ارتأت السلطات المصرية أن المخاطرة بفرض عقوبات أميركية محدودة على أجزاء من صناعة الأسلحة لديها يمكن تحملها إذا كان بإمكانها تجنب الاضطرابات المحلية بسبب ارتفاع أسعار المواد الغذائية أو نقصها المحتمل”. وعن التساؤل بشأن دافع مصر للمجازفة بتزويد روسيا بالصواريخ، أجاب إيدون بترجيح محاولة القاهرة الحصول على صفقة مماثلة لتلك التي عرضتها روسيا مؤخرًا على كوريا الشمالية، في مارس، وكان المتحدث باسم الأمن القومي الأميركي، جون كيربي، قد كشف أن “روسيا تعرض على كوريا الشمالية طعامًا مقابل ذخيرة”.

وفي العام الماضي، أشارت تقارير إلى أن روسيا طلبت الملايين من قذائف المدفعية والصواريخ قصيرة المدى، التي تنتجها كوريا الشمالية، لتجديد مخزونها. وضربت جائحة كورونا القطاع الزراعي في كوريا الشمالية بشدة، ما دفع زعيمها، كيم جونغ أون، مؤخرًا للدعوة إلى “تحول أساسي” في الإنتاج الزراعي لتلبية أهداف إنتاج الحبوب.

قاعدة تصنيع

وكما هو الحال مع مصر، تمتلك كوريا الشمالية قاعدة تصنيع كبيرة قادرة على إنتاج كميات كبيرة من قذائف المدفعية والصواريخ المتوافقة مع منصات الإطلاق الروسية، وأشار تقرير لـ”واشنطن بوست” إلى العدد الكبير من الصفقات التي توصلت إليها القاهرة وموسكو مؤخرًا.

كما نوه التقرير إلى أن اعتماد مصر أكثر على الحبوب الروسية منذ بدء حرب أوكرانيا في إطار ترتيب ساعدها على “تجنب نقص القمح الذي قد يؤدي إلى اضطرابات اجتماعية في بلد ينتشر فيه الفقر ويقدم الخبز فيه مع كل وجبة تقريبًا. ومع ذلك، لم يذكر التقرير إمكانية بيع مصر صواريخ أو ذخائر لروسيا مقابل الغذاء.

وتستورد مصر 60% من محاصيلها من الحبوب. وقبل غزو روسيا لأوكرانيا في 22 فبراير 2022، كان 80% من هذه الواردات من البلدين المتحاربين. ولعقود كان الخبز المدعوم لعشرات الملايين من المصريين الفقراء جزءًا لا يتجزأ من العقد الاجتماعي للدولة، إذ توفره الحكومة لأكثر من 70 مليونا من سكانها، البالغ عددهم 104 ملايين نسمة.

وعندما بدأت حرب أوكرانيا، أفادت التقديرات بأن مصر لديها احتياطيات استراتيجية من الحبوب تكفي لمدة عام تقريبًا، لكنها تواجه اليوم أزمة عملة وأزمة تضخم وارتفاع بأسعار المواد الغذائية، ما قد يؤدي إلى اضطرابات سياسية. ويمكن أن توفر القاهرة الكثير مما تسعى موسكو للحصول عليه من بيونغ يانغ مقابل المساعدات الغذائية، وبالتالي، لن يكون مفاجئًا إذا كانت هذه هي خطة حكومة السيسي، حسبما يرى إيدون.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )