Le Point: الجزائر تُعيد تموضعها لتصبح “مركز الغاز” في أوروبا

المساء اليوم – متابعة:

على خلفية الحرب في أوكرانيا، تنشط الجزائر في الأشهر الأخيرة من أجل إعادة تموضعها في سوق الغاز، من خلال سعيها لمضاعفة اتفاقيات الشراكة للتنقيب وزيادة تدفقات الغاز إلى إيطاليا، حيث وقعت الحكومة الجزائرية اتفاقية مع شركة إنجي، وتوسعت على المحور الأفريقي لنقل الغاز، وأعادت إبرام الاتفاقيات مع توتال.

وحسب تصريح مسؤولين جزائرييين في قطاع الطاقة، لمجلة “Le Point” الفرنسية فإن “الاتحاد الأوروبي المُحاصَر، يدرك أن الإمدادات الإضافية من قطر أو أذربيجان أو الولايات المتحدة لن تلبي بشكل كامل الطلب الملحّ على الغاز، وبالتالي فإن الأمر متروك لللجزائر لوضع نفسها بقوة في هذه المعادلة، مع تحضير أنفسنا على المدى الطويل لنصبح مركز الغاز في المنطقة”.

وعانت الجزائر في السنوات الأخيرة، مما أسمته المجلة “شللاً”، بسبب الإطار القانوني المعطل وقدرات الاستكشاف والإنتاج المحدودة، لكنها باتت بعد اندلاع الصراع في أوكرانيا “تعمل بنشاط حتى لا تضيع فرصة الأزمة الحالية، ويتعلق الأمر بالصفقة الأخيرة، على سبيل المثال، بتسريع التعاون بين الجزائر وروما، الذي تم اختتامه يومي الإثنين والثلاثاء الماضيين بالزيارة الثانية، خلال عام واحد، لرئيس المجلس الإيطالي ماريو دراغي إلى الجزائر، والتي أسفرت عن توقيع اتفاقيتين مهمتين: الأولى تتعلق بزيادة أحجام توصيل الغاز إلى إيطاليا، ابتداء من الأسبوع المقبل، إلى 4 مليارات متر مكعب”.

وتُخطط الجزائر لزيادة صادراتها من الغاز إلى إيطاليا اعتبارا من عام 2023 بمقدار 6 مليارات متر مكعب، حسب تأكيد مصادر جزائرية وإيطالية أبريل الماضي، خلال زيارة دراغي الأولى للجزائر العاصمة، و”ستستمر في زيادة هذه الكميات إلى ما بعد انتهاء العقود الحالية بين البلدين”، حيث تحولت إيطاليا إلى مخاطب رئيسي لمنطقة المغرب العربي، وبدأت تعوض تدريجيا مكان فرنسا، مع تهميش إسبانيا.

الاتفاقية الثانية التي تم توقيعها خلال زيارة دراغي للجزائر، فتتعلق بعقد تقاسم إنتاج النفط والغاز بين سوناطراك وإيني وتوتال وأوكسيدنتال بتروليوم الأميركية، بقيمة 4 مليارات دولار، والتي تمتد على مدى خمسة وعشرين عاما. يهدف العقد إلى تطوير محيط حوض بيركين، بشكل أكثر دقة، الفكرة هي جعل هذا الحوض -حيث تم بالفعل إنشاء الكثير من الشركات الكبرى بهياكل ثقيلة- مركز الغاز الجديد في الجزائر، كما يوضح أحد المديرين التنفيذيين في سوناطراك.

وفي مواجهة فرنسا، فإن “الجزائر ملتزمة بالعقود وستحترم التزاماتها كما هو الحال مع شركائها الأوروبيين الآخرين”، في بداية يوليوز، قامت سوناطراك وإنجي بتحديث اتفاقية 2011 لشراء وبيع الغاز بين الجزائر وفرنسا: سوناطراك ستسلم الغاز للسنوات الثلاث المقبلة، على أساس أسعار السوق الحالية. كما اتفقت الشركتان الرئيسيتان على تعزيز تطوير الغاز الطبيعي المسال معا والاستثمار في الهيدروجين.

فعودة الدفء التدريجي للعلاقات بين الجزائر وباريس، مع زيارة ماكرون المرتقبة للجزائر العاصمة، يمكن أن يكون مفيدا فقط للتعاون في مجال الطاقة بين بلدينا. فهذا المشروع سيزيد في نهاية المطاف من إمكانات الجزائر التصديرية إلى أوروبا”، حسب وقال مصدر رسمي جزائري، “ويجب أن يفهم شركاؤنا شيئا واحدا: نحن أكثر انفتاحا معهم، لا سيما مع القانون الجديد بشأن الهيدروكربونات، لكننا ما زلنا نريد أن تكون الشراكة مربحة للجانبين”.

وبالنسبة لإسبانيا، فإنها باتت هدفا لإجراءات جزائرية طالت القطاعات الاقتصادية والسياسية منذ تحول موقف الحكومة الإسبانية من ملف الصحراء المغربية، ويسود نوع من القلق في فرنسا وإسبانيا بسبب الأهمية التي تكتسبها إيطاليا كمخاطب رئيسي لمنطقة المغرب العربي.

إذ تشعر مدريد بامتعاض وتعتبر سياسة روما “انتهازية” حسبما وصفتها وسائل الإعلام الإسبانية، بسبب عدم التضامن معها في الأزمة التي اندلعت مع الجزائر لاسيما في ظل تجميد التبادل التجاري،

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )