“منفذ” الجزائر على الأطلسي.. مسؤول موريتاني: الوضع الأمني الصعب تحد أمام طريق تيندوف-الزويرات

المساء اليوم – متابعة:

أكد الأمين العام لوزارة الداخلية الموريتانية محمد محفوظ إبراهيم أحمد، أمس الخميس أن إنجاز الطريق البري بين مدينتي تيندوف الجزائرية والزويرات الموريتاني، يقتضي توفير كافة شروط الأمن والسلامة للممتلكات والأشخاص.

وتُولي الجزائر أهمية قصوى لاتفاق إنجاز الطريق الرابط بين تيندوف والزويرات، في ظل ازدياد “يقين الجزائريين من استحالة الحصول على منفذ بحري على المحيط  الأطلسي عبر الصحراء”، لكن المسؤول الموريتاني أوضح خلال إطلاق أعمال الدورة الأولى للجنة الأمنية المشتركة الموريتانية- الجزائرية، الخميس، أن “الوضع الأمني الصعب” والتحديات التي تواجهها الأجهزة الأمنية في البلدين يفرض عليهما تكثيف التنسيق والتعاون ووضع آلية للتعاون المشترك وتبادل المعلومات بطريقة فعالة وفي الوقت المناسب.

وكانت نواكشوط والجزائر قد وقعتا على اتفاق إنجاز الطريق المار بالبلدين وبمحاذاة الحدود الجنوبية للمغرب نهاية العام الماضي، على هامش الزيارة التي قادت الرئيس الموريتاني محمد الشيخ ولد الغزواني إلى الجزائر، على أن تقوم عدة مؤسسات جزائرية حكومية وخاصة بتنفيذه، وفي مطلع مارس الماضي وقع الرئيس الجزائري عبدالمجيد تبون مرسوما رئاسيا يتضمن التصديق على مذكرة التفاهم المبرمة بين الجزائر وموريتانيا لإنجاز الطريق البري بين تيندوف والزويرات.

أوساط دبلوماسية ترى أن الجزائر مُجبرة على المضي في مشروع الطريق البري تيندوف الزويرات، الذي لم تكن متحمسة له سابقاً لعدة أسباب أهمها أنه طريق طويل وغير آمنا، لكن الجزائريين باتوا مُجبرين على “طريق التفافي على الحدود مع الصحراء المغربية”، اليوم، بعد يأسهم من الحصول على منفذ على الأطلسي عبر الصحراء، وانهيار جميع خططهم لتحقيق ذلك، كما تسعى الجزائر إلى استعمال هذا الطريق لتصدير منتجاتها إلى دول غرب أفريقيا عبر موريتانيا، في مسعى لمنافسة المغرب على المكاسب التي حققها في هذه المنطقة، خاصة بعد أن مكنته سيطرته على معبر الكركرات من تأمين عبور الشاحنات إلى موريتانيا ثم نحو أفريقيا.

ويُشير خبراء إلى أن الحركة على مسار طريق تيندوف-الزويرات ذي التضاريس الوعرة تحتاج إلى جهود أمنية كثيفة من كل الجزائر ونواكشوط بسبب نشاط الجماعات المسلحة التي تتاجر بالسلاح والمخدرات وتقوم بعمليات تهريب، كما لا يستبعد وجود جماعات أخرى جهادية، وهو ما يضطر الأفراد والمركبات إلى سلوك طريق داخل الصحراء، إضافة إلى أن الطريق تختفي معالم جزء منه عند هبوب الزوابع الرملية، لاسيما في ظل وجود مسافة طويلة لم يتم تعبيدها، ودون بنية تحتية أو مرافق لاستراحة السائقين.

المشروع كان ضمن أجندة اللقاء الذي جمع بين وزير الخارجية الجزائري رمطان لعمامرة ووزير النقل الموريتاني الناني ولد اشروقه في الجزائر العاصمة، حيث تم بحث سبل تسريع تنفيذ أول طريق بري يربط بين البلدين، وتبلغ مسافة طريق تيندوف-الزويرات بمسافة حوالي 800 كيلومتر، وحسب مذكرة التفاهم الطرفين الجزائري والموريتاني فإن هذا “الطريق الحيوي هو لخدمة المصالح المشتركة للبلدين، وتعزيز الروابط الاجتماعية والإنسانية بين الشعبين الشقيقين، وترقية المبادلات التجارية والعلاقات الاقتصادية بين الجزائر وموريتانيا وضمان استمراريتها”.

ويلتزم الجانب الموريتاني، وفق المذكرة، بتقديم التسهيلات القانونية والإدارية واللوجستية، ومنح الإعفاءات الجبائية والجمركية اللازمة لإنجاز هذا المشروع، كما تلتزم نواكشوط بالمساهمة في توفير مواد الإنجاز المحلية الضرورية لذلك، وتمكين الشركات المنجزة من استغلالها، على أن يُمنح حق تسيير الطريق البري تيندوف-الزويرات بعد إتمام إنجازه، حسب النظام القانوني للامتياز، لفائدة الطرف الجزائري لمدة 10 سنوات قابلة للتجديد بعد دخوله الخدمة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )