أحكام “الكاف”.. النهائي رقم 2..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

لم تبرد بعد غصة نهائي “الكان” حتى جاءت سريعا أحكام “الكاف”، وبينهما ستظل مرارة كبيرة تعتصر قلوب ملايين المغاربة، مرارة لن تتحول يوما إلى سكر.. مهما حدث.

 

المغاربة تفهموا، ولو إلى حد ما، ضرورة تجاوز ما حدث في ذلك النهائي الكابوس، وسيطروا على أعصابهم أكثر من اللازم، وصاروا يُمنّون النفس بالمونديال الذي سينطلق شهر يونيو، وبعده مونديال 2030، لكنهم في كل هذا كانوا يتوقعون أن يأخذ من أفسدوا النهائي جزاءهم العادل.

 

وقبل أن تنطق هيآت الاتحاد الإفريقي لكرة القدم بأحكامها القراقوشية، تم تسريب أخبار كثيرة ذهبت إلى حد الحديث عن توقيف مدى الحياة لمدرب السنغال، أو على الأقل 5 سنوات، مما سيحرمه من خوض مونديال المغرب، وفرض غرامة ثقيلة جدا على الاتحاد السنغالي لكرة القدم، وأشياء أخرى.

 

لكن ثبت أن كل تلك التسريبات كان هدفها فقط تنويم مشاعر الغضب وتهدئة النفوس بما يشبه الحقن المغشوشة، فجاءت العقوبات صدمة تشبه، وربما تتفوق على نهائي الكان، لقد كانت بمثابة النهائي رقم 2.

 

لن ندخل في تفاصيل العقوبات لأن الجميع يعرفها، بل نتساءل فقط كيف يمكن معاقبة المنتخب المغربي على قدم المساواة مع منتخب السنغال، وكيف يمكن معاقبة لاعبين مغاربة فعلوا كل شيء لإكمال المباراة بطريقة سلمية، بما في ذلك تضييع ضربة جزاء عمدا من أجل العيون السود والرموش العسلية لرفاق ساديو ماني.

 

ربما ارتكب اللاعبون المغاربة جُرما حقيقيا وهو أنهم توسلوا طويلا للسنغاليين من أجل عدم الانسحاب والعودة لإكمال المباراة (يا لها من سذاجة مفجعة..!)، بينما كان المفروض أن يحيطوا بالحكم ويجبروه على إعلان نهاية المباراة وفق ما ينص عليه القانون وإعلان المغرب فائزا.

 

لا أحد يمكنه تصور صدمة المغاربة عندما اطلعوا على فحوى العقوبات. لقد أحسوا أنهم أيتام في مأدبة اللئام، أيتام بلا حماية.. أيتام تنهشهم أنياب من كل الجهات، أنياب من استقبلهم المغرب بالتمر والحليب والدقة المراكشية والغيطة والطبل والفنادق الرائعة والملاعب المذهلة.

 

للأسف.. هذه مشاعر مختلطة من الغبن والغضب والمرارة لا يمكن إخفاؤها، وكل من يقول إن ما حدث عادي فهو من صناديد المنافقين، فما حدث ويحدث إهانة كبيرة، إهانة تجاوزت كل الحدود. إنها “الحكْرة” في أكبر تجلياتها..!

 

ربما من أكبر حسنات كأس أمم إفريقيا أننا اكتشفنا أننا طيبون أكثر من اللازم، وبصريح العبارة نحن سُذّج إلى درجة القرف.

 

هل يمكننا الآن أن نتوقع شيئا أسوأ..!؟ بالتأكيد. يمكننا تخيل المشجعين السنغاليين الذين تم اعتقالهم بعد أن عاثوا فسادا في ملعب الرباط ونحن نقدم لهم التمر والحليب قبل مغادرتهم المطار، وقبل ذلك نُلبسهم جلاليب ونضع ورودا على أعناقهم، وطبعا لن ننسى أن نسألهم (مرة أخرى): كيف جاكُم الموغْريب..!؟

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )