محمد السيمو.. أو مسلسل “دالاس” الأمريكي على طريقة القصر الكبير..!

المساء اليوم – القصر الكبير:

 

يسرد الناس حكاية ساخرة عن محمد السيمو، البرلماني ورئيس بلدية القصر الكبير، وتقول الحكاية إن السيمو كان يقود سيارته في مخرج مدينة القصر الكبير نحو الرباط، وعند مدخل الطريق السيار وجد رجلين، يعتقد أنهما يشتغلان في ميدان التعليم، ينتظران سيارة تنقلهما إلى العاصمة، فكان السيمو بمثابة مائدة من السماء.

 

 

في الطريق تجاذب الجميع أطراف الحديث، وبما أن لسان السيمو بلا فرامل، فإن الرجلين قررا أن يقطرا عليه الشمع قليلا، وقال له أحدهما: سبحان الله آلحاج.. ما قْريتي ما دخلتي لمدرسة.. ورغم ذلك شوف فين وْصلْتي..!

 

رد عليهما السيمو بسرعة بديهته المعتادة: كنت قْريت كنت كنْدير أوطوسطوب بْحالْكُم..!

 

 

لكن يجدر التنبيه إلى أن هذه الحكاية قد لا تكون حقيقية، لأن الناس يسردون الكثير منها حول شخصيات أخرى امتلكت المال والجاه والنفوذ.. مع حظ قليل جدا من التعليم.

 

 

عموما فإن السيمو لا يخفي الكثير من تفاصيل مسيرته في الحياة والسياسة، وحتى الشهادة الابتدائية التي نالها مؤخرا لا يخجل منها، كما لا يخجل من أشياء كثيرة تفترض الخجل فعلا.

 

 

السيمو، المنتمي حاليا لحزب التجمع الوطني للأحرار، ظل يهدد منذ نهاية انتخابات 2021 بأنه سيلتحق بحزب “الأصالة والمعاصرة”، في حال لم ينفذ الحزب “تعليماته”، والتي تقضي بإعادة تدوير أفراد عائلته داخل دواليب الحزب، وعلى رأسهم ابنته زينب، التي تعتبر مدللة أبيها، لذلك قرر أن يمنحها ما يشبه لعبة عاشوراء، أي أن تكون نائبة برلمانية، فوضعها على رأس لائحة نساء “الأحرار” في الانتخابات الماضية، وأراد أن يكرر ذلك في الانتخابات المقبلة، غير أن الحزب رفض، فقرر السيمو الانتقام وأرسل ابنته “بالبريد المضمون” إلى حزب الأصالة والمعاصرة، الذي وضعها فورا على رأس لائحة النساء بإقليم العرائش.

 

 

السيمو، الذي يفخر بقدرته المذهلة على حشد المصوتين بدائرته بالقصر الكبير، يريد أن يقبض الثمن عينا، فهو، كما يصف نفسه، الوحيد القادر على تحجيم “العدالة والتنمية” بالمنطقة، وهذا يقتضي، في رأيه، أن يكون هو الآمر الناهي في الحزب، وكأنه أنقذ البلاد من تسونامي.

 

 

لكن ليست زينب السيمو وحدها مدللة أبيها، فقد وضع السيمو أبناءه وأصهاره وأقاربه في الكثير من المناصب، وأحد أبنائه أستاذ جامعي، وعدد من الطلبة يسمونه “الأستاذ 40″، لسبب ما، وربما يكون “الأستاذ 35” فقط..!

 

لكن “شوشرة” السيمو لم تبتدئ الآن فقط عبر “بيع” ابنته للبام (على طريقة كرة القدم طبعا)، بل إنه هدد أكثر من مرة بمغادرة الحزب والالتحاق بحزب الأصالة والمعاصرة، لأسباب قد تكون مرتبطة بوزنه السياسي داخل الحزب.

 

 

وكان السيمو قد أبلغ قيادة التجمع أنه قد لا يكون معنيا بخوض الانتخابات المقبلة باسم حزب الحمامة، وهو ما اعتبره البعض مساومة من السيمو من أجل  الحصول على دعم سياسي وشخصي أكبر، وهو ما أثار غضب قيادة الحزب، خصوصا في ظل أنباء تتحدث عن لقاء “سري” جمع السيمو بالقيادة الجهوية لحزب الأصالة والمعاصرة بالمنطقة.

 

 

ربما يكون السيمو غاضبا، إلى حد ما، من قيادة حزبه (الحالي) بعد قرار قاضية التحقيق بمحكمة الاستئناف بالرباط، لبنى لحلو، بمتابعته وحجز ممتلكاته. ورغم أن المتابعة انتهت بالبراءة، إلا أن كرامة السيمو ربما لا تسمح بمثل هذه الإهانة، وهو الرجل العصامي الذي ابتدأ حياته يغزل الصوف، قبل أن يتخصص في غزل السياسة.

 

 

يتذكر الناس كيف أن السيمو، وفي مشاهد مثيرة، استطاع إقناع نجم المنتخب المغربي، أشرف حكيمي، بزيارة القصر الكبير، مدينة والدته، ورغم أن حكيمي مر بفترات عصيبة وقتها وغادر المدينة مسرعا، إلا أن السيمو لم يتوقف عن اعتبار تلك الزيارة علامة فارقة في مسيرته، ويضعها ضمن انتصاراته الباهرة الأخرى، مثل حكايته مع سفير الباراغواي ووجبة البيصارة..!

 

 

وخلال الفيضانات الأخيرة في القصر الكبير، ومناطق مغربية أخرى، تحول السيمو إلى نجم “تلفزيون الواقع”، وتناقلت القنوات المغربية والعالمية كلماته المباشرة والصريحة لسكان المدينة بإغلاق المجاري والهروب فورا.. بل إنه نصح حتى اللصوص بالمغادرة..!

 

 

ربما يحاول السيمو التشبه ببطل مسلسل أمريكي قديم اسمه “دالاس”، وربما وقتها لم يكن السيمو يتوفر على تلفزيون، ورغم ذلك فإنه يحاول خلق النسخة القصراوية من المسلسل الأمريكي، أي أن يتحول إلى عراب حقيقي يحكم مباشرة ومن وراء ستار، ويجعل من ثروته ونفوذه أداة لوضع أبنائه وأقاربه في مناصب رفيعة. وسواء في المسلسل الأمريكي أو المسلسل القصراوي، فإن البطل جاء من قاع المجتمع وأراد أن يكون كل شيء.

 

 

في المسلسل الأمريكي كانت نهاية بطل “دالاس” حزينة، وفي مسلسل السيمو لا يمكن، حتى الآن، التنبؤ بشيء.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )