المساء اليوم - وكالات: بعد فترة تشويق، ردت إيران على المقترح الأمريكي لوقف الحرب في الشرق الأوسط عبر الوسيط الباكستاني. ولم تبد طهران حماسا كبيرا في التعاطي بالسرعة الكافية مع مقترحات واشنطن، وقد يرجع ذلك إلى الشكوك الإيرانية في جدية الإدارة الأمريكية لطي هذا الملف المرتبط أساسا بمضيق هرمز وما لذلك من انعكاسات خطيرة على الاقتصاد العالمي. وكان ترامب قد أعلن تعليقا مؤقتا لـ"مشروع الحرية"، الذي أطلقه بهدف إخراج سفن الدول "المحايدة" العالقة في مضيق هرمز، مبررا ذلك بوجود "تقدم كبير" نحو التوصل إلى اتفاق شامل مع إيران. وفي أوائل مارس الماضي، أغلقت إيران مضيق هرمز على خلفية الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضدها، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لرفع كلفة المواجهة إقليميا ودوليا، ما تسبب في اضطرابات في إمدادات الغذاء وارتفاع تكاليف الطاقة عالميا. وقدمت طهران اليوم الأحد عبر باكستان التي تقود جهود الوساطة بين واشنطن وطهران، ردها على المقترح الأمريكي، بحسب ما أفاد الإعلام الرسمي. وأوردت وكالة إرنا للأنباء "أرسلت الجمهورية الإسلامية الإيرانية اليوم الأحد عبر الوسيط الباكستاني، ردها على أحدث نص اقترحته الولايات المتحدة لإنهاء الحرب"، من دون تقديم تفاصيل إضافية. وبعد الرد الإيراني، يترقب العالم الآن كيف سستفاعل معه الإدارة الأمريكية وسط تساؤلات حول مضمونه. تشكيك إيراني في جدية واشنطن إذا كان ترامب يقول إن الحرب تقترب من نهايتها ويمكن حلها بقبول طهران للشروط، فإيران لا تثق بتصريحاته. ويشير المسؤولون الإيرانيون إلى القرار الأمريكي الإسرائيلي بالهجوم في فبراير على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أنهى حملة جوية أمريكية إسرائيلية سابقة العام الماضي. ونشب كلا الصراعين دون سابق إنذار خلال الجهود الرامية إلى حل القضايا دبلوماسيا. كما تستشهد طهران بالهجمات الإسرائيلية خلال فترات وقف إطلاق النار في غزة ولبنان كأسباب للاعتقاد بأن الهدنة لن تصمد وتريد شكلا من أشكال الضمانات الخارجية عن طريق الصين، التي لا تبدي أي حماس تجاه ذلك. وكان وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي قد شكك في اتصال هاتفي مع نظيره التركي هاكان فيدان في جدية واشنطن في التوصل إلى تسوية. ونقلت وكالة إيسنا للأنباء عن عراقجي قوله إن "التصعيد الأخير للتوترات من قبل القوات الأمريكية وانتهاكاتهم المتكررة لاتفاق وقف إطلاق النار، تعزز الشكوك بشأن اندفاع وجدية الطرف الأمريكي بشأن المسار الدبلوماسي". استهداف الكويت والإمارات جاء الرد الإيراني على المقترح الأمريكي لإنهاء الحرب بعيد استهداف طائرات مسيرة الأحد الكويت والإمارات وسفينة شحن قبالة قطر، في تصعيد يتزامن مع تكثيف إيران تحذيراتها باستهداف مصالح الولايات المتحدة في المنطقة. واتهمت الإمارات إيران بالهجوم على أراضيها، وهو الثاني منذ بدء العمل بوقف إطلاق النار في الشرق الأوسط في الثامن من أبريل. وأعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) الجمعة أن طائرة تابعة لها "حيدت ناقلتي النفط (الإيرانيتين) بإطلاق ذخائر دقيقة على مداخنهما"، ما منعهما من بلوغ سواحل الجمهورية الإسلامية، فيما تحدثت وسائل إعلام إيرانية عن وقوع "اشتباكات متفرقة" مع سفن أمريكية في مضيق هرمز. المقترح الأمريكي وبحسب تقارير صحافية أمريكية، ينص المقترح على إعادة فتح مضيق هرمز ورفع الحصار التي فرضته الولايات المتحدة على موانئ الجمهورية الإسلامية، وتحديد مهلة مدتها 30 يوما للتفاوض على اتفاق أوسع نطاقا. الخلافات الأمريكية الإيرانية وظهرت فجوات حالت دون تقارب الرؤى بين الطرف الأمريكي ونظيره الإيراني لإبرام اتفاق، نتيجة خلافات حول عدد من الملفات، أبرزها الملف النووي. واستغرق الاتفاق الأخير بشأن البرنامج النووي الإيراني، الذي تم التوصل إليه في عام 2015 وألغاه ترامب في عام 2018، سنوات من المفاوضات بين فرق كبيرة من الخبراء الفنيين. 1 مضيق هرمز: ترى طهران أن سيطرتها على مضيق هرمز، على الرغم من الرفض الدولي، يمنحها ورقة قوية للتفاوض مع واشنطن وفق شروطها. ويعتبر خبراء في شؤون الشرق الأوسط، أن إيران بهذه الاستراتيجية العسكرية أصبحت تملك سلاحا أكثر فتكا من السلاح النووي. لكن واشنطن ردت على ذلك بفرض حصار محكم على الموانئ الإيرانية، وبدورها ترى أن هذه الورقة مهمة للغاية في الضعط على الجمهورية الإسلامية قصد التوصل لاتفاق. 2 التخلي عن تخصيب اليورانيوم: تعتقد الولايات المتحدة أن إيران تريد صنع قنبلة نووية، وهو ما تنفيه طهران، قائلة إن برنامجها النووي مخصص للأغراض السلمية فقط. وينصب التركيز على تخصيب اليورانيوم، الذي يولد وقودا للطاقة النووية، لكنه يمكن أن يصنع أيضا ما يضاف إلى الرؤوس الحربية. وتريد واشنطن من إيران التخلي عن التخصيب لمدة 20 عاما وتسليم مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب. وهو ما ترفض طهران التي تدافع عن حقها في التخصيب. 3 الصواريخ الباليستية: كان أحد المطالب الأمريكية الرئيسية قبل الحرب هو أن تحد إيران من مدى صواريخها الباليستية بحيث لا تصل إلى إسرائيل. وتقول الولايات المتحدة إن حربها نجحت في إضعاف مخزون إيران من الصواريخ، وليس من الواضح ما إذا كانت ستستمر في الإصرار على حد أقصى لقدرات الصواريخ في اتفاق سلام أكبر. ولطالما رفضت إيران مناقشة صواريخها الباليستية، قائلة إن حقها في الأسلحة التقليدية لا يمكن أن يكون موضوعا للتفاوض، وإنها لا تزال تمتلك ترسانة كبيرة. 4 العقوبات والأصول المجمدة: تحتاج طهران بشدة إلى رفع هذه العقوبات والإفراج عن الأصول المجمدة، كما تريد تعويضات عن أضرار الحرب، على الرغم من أنه لا يبدو أن هناك أي فرصة الآن لموافقة الولايات المتحدة على ذلك، وليس من الواضح ما إذا كانت ستتمسك بهذا المطلب كشرط للتوصل إلى اتفاق. 5 حزب الله في لبنان: طالبت إيران في السابق بضرورة أن يشمل أي اتفاق سلام وقف إسرائيل للحرب على جماعة حزب الله في لبنان. وترفض إسرائيل ذلك، وليس من الواضح إلى أي مدى ستصر إيران على ذلك في المفاوضات المستقبلية. وينتظر العالم الآن مدى تجاوب الإدارة الأمريكية مع الرد الإيراني على مقترحاتها. فهل ستكون بداية للدخول في مفاوضات تعيد للمنطقة استقرارها أم ستتعمق الخلافات أكثر، ويطول أمد النزاع مجددا؟