المساء اليوم - تطوان: تشهد مدن تطوان ومرتيل والمضيق والفنيدق خلال الأيام الأخيرة حركية ميدانية متسارعة، عنوانها الأبرز انطلاق أوراش تهيئة وإصلاح همّت عددا من الشوارع والمحاور الرئيسية والفضاءات العمومية، في مشهد يوحي بأن مدن الشمال دخلت مرحلة الاستعداد القصوى تحسبا لزيارة ملكية مرتقبة. وتأتي هذه الاستعدادات بالتوازي مع التحضير المبكر للموسم الصيفي وما يفرضه من رفع جاهزية البنيات التحتية والمجالات الحضرية والساحلية. وتسابق مختلف المصالح والسلطات المحلية الزمن لإعادة ترتيب المشهد الحضري بالمنطقة، حيث انطلقت أشغال تزفيت وإصلاح بعدد من الشوارع والأزقة والمحاور الطرقية، إلى جانب تدخلات متواصلة لإصلاح المقاطع المتضررة، وتقوية الإنارة العمومية، وإعادة تأهيل الأرصفة، والعناية بالمساحات الخضراء، وتنظيم المدارات والمداخل الحيوية. وتهدف هذه الأشغال إلى تحسين البنية التحتية وإخراج مدن الشريط الساحلي الشمالي في صورة أكثر جاهزية وتنظيما. اللافت في وتيرة هذه الأشغال أنها تتجاوز منطق الصيانة الروتينية المعتادة، لتأخذ طابعا استعجاليا ومكثفا، ما يعزز الانطباع السائد محليا بأن الأمر لا يتعلق فقط بالاستعداد للموسم الصيفي، بل أيضا بتهيئة المنطقة لاستقبال حدث ذي رمزية خاصة، في مقدمته احتمال زيارة ملكية مرتقبة إلى الشمال. غير أن هذا المعطى، وإن كان متداولا بقوة في الأوساط المحلية، يظل في حدود المؤشرات غير المعلنة رسميا إلى حين صدور أي تأكيد من الجهات المختصة. وتشمل هذه الاستعدادات أيضا الواجهات الساحلية للمنطقة، حيث جرى تكثيف التدخلات على مستوى الكورنيشات والمجالات الشاطئية، مع تسجيل توجيهات استعجالية لتحسين الولوج إلى الشواطئ، وترميم المرافق العمومية، وتحديث الإنارة، والعناية بالفضاءات الخضراء، فضلا عن إطلاق عمليات نظافة وتأهيل واسعة لضمان جاهزية المدن بصريا وخدماتيا مع اقتراب الموسم الصيفي. وفي السياق ذاته، تبدو هذه الأوراش جزءا من دينامية أوسع تشهدها المنطقة، حيث لم تعد مثل هذه التحركات تُقرأ فقط من زاوية التدبير الجماعي أو التحضير الموسمي، بل أيضا باعتبارها مؤشرات ميدانية على إعادة ترتيب المجال الحضري ورفع الجاذبية الترابية لمدن الشمال، خصوصا تلك التي تشكل واجهة ساحلية استراتيجية وتستقطب سنويا كثافة موسمية متزايدة.