الدروس العكسية لكأس العرب..!

المساء اليوم – هيئة التحرير:

 

يقدم الحكام العرب، منذ عقود طويلة، أحد أبرز النماذج الكونية على التفرقة والخلاف، إلى درجة أن الحكمة القديمة جدا، والتي تقول “اتفق العرب ألا يتفقوا”.. لا تزال حاضرة بكل القوة اللازمة.. ولا يبدو أنها ستضمحل قريبا.

 

لكن وضع الشعوب العربية لا يبدو، على الأقل، بنفس الدرجة من الكارثية، رغم الكثير من الحزازات والانتقادات المتبادلة، لكن في النهاية تتعاطف الشعوب العربية مع بعضها البعض في مناسبات كثيرة، أقلها مباريات كرة القدم.

 

لهذا السبب تساءل كثيرون إن كانت تظاهرة مثل كأس العرب لكرة القدم ستنمي مشاعر التعاطف بين الشعوب العربية أم أنها ستفعل العكس تماما.

 

هذه التساؤلات تأتي بسبب بعض المشاهد والشعارات التي عرفتها المنافسات، والتي تشير إلى أن العرب، حكومات وشعوبا، لا يزالون في حاجة لزمن طويل قبل فهم أن منافسة مثل “كأس العرب” أقيمت من أجل تعزيز مشاعر التضامن والتآزر.

 

من بين ما صدمنا مشهد لاعبي المنتخب الأردني في حفل التتويج وهم ينزعون الميداليات البرونزية من أعناقهم سريعا وبنرفزة عالية، ورأيناهم وهم يرفضون مصافحة المدرب المغربي طارق السكتيوي، في مشهد غريب لا يتحمل أولئك اللاعبون مسؤوليته، بل المسؤولية تقع على من أقنعهم بأنهم صاروا، بين عشية وضحاها، نجوما عالميين، وأن كأس العالم أقرب إليهم من كأس العرب، ونحن نخشى عليهم فقط من مذلة غير مسبوقة في المونديال، ستعيدهم إلى جادة الصواب، فهم في النهاية أولاد صغار تنقصهم التجربة الكروية والإنسانية.

 

المشكلة أن الكرة لم تكن يوما مجالا للتضامن، بل مجالا لمنافسة شرسة تصل حد الحرب أحيانا، وما شهدناه في هذه المنافسات من شعارات صبيانية لا ينبئ بكون هذه التظاهرة ستكون فأل خير على العرب، والحمد لله أنها تقام مرة كل أربع سنوات، وإلا لاندلعت الحروب بين كل البلدان العربية من المحيط إلى الخليج.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )