المساء اليوم - متابعات: وقع المغرب رسميا على "اتفاقيات أرتميس" (Artemis Accords), ليصبح بذلك الدولة السادسة عربيا التي تنضم إلى هذا التحالف الدولي، والطرف رقم 64 عالميا في هذا الميثاق الذي تقوده إدارة الطيران والفضاء الأمريكية (ناسا). وجاء التوقيع خلال مراسم رسمية احتضنتها العاصمة الرباط، حيث وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، على الاتفاقية بحضور كريستوفر لاندو نائب وزير الخارجية الأمريكي، ومسؤولين من "ناسا". ويأتي انضمام المغرب بعد أيام قليلة من خطوة مماثلة للأردن، الذي وقع الاتفاقية في 23 أبريل 2026، ليلتحق البلدان بكل من الإمارات والبحرين والسعودية وسلطنة عمان، إذ تطمح هذه الدول للمشاركة في صياغة "دستور الفضاء" الجديد الذي يهدف لإعادة البشر إلى سطح القمر بحلول عام 2027، ومن ثم الانطلاق نحو المريخ. ولا يعد هذا التوقيع مجرد إجراء دبلوماسي، بل هو "تذكرة عبور" تقنية وعلمية تتيح للمغرب الأمور الآتية: بناء القدرات الوطنية بفتح آفاق التعاون المباشر مع "ناسا" لتدريب المهندسين والباحثين المغاربة. الاستثمار في اقتصاد الفضاء بتعزيز الصناعات الفضائية المحلية واستغلال بيانات رصد الأرض في المجالات الزراعية والمناخية. نقل التكنولوجيا والاستفادة من المعايير التشغيلية الدولية التي تضمن سلامة الأنشطة الفضائية. الريادة الأفريقية عن طريق تعزيز دور المغرب كمنصة إقليمية لعلوم الفضاء، خاصة مع امتلاكه لأقمار "محمد السادس" المتطورة للاستشعار عن بعد. تستند اتفاقيات "أرتميس" إلى 10 مبادئ أساسية تضمن أن يكون استكشاف الفضاء "لصالح البشرية جمعاء"، ومن أبرزها: الأغراض السلمية: الالتزام بالشفافية والتعاون الدولي. المساعدة الطارئة: تقديم العون لرواد الفضاء في حالات الخطر. حماية التراث: الحفاظ على المواقع التاريخية (مثل مواقع هبوط رحلات أبولو). استغلال الموارد: قواعد منظمة لاستخراج الجليد والموارد القمرية لدعم الرحلات الطويلة دون ادعاء ملكية الأراضي. إدارة الحطام: الالتزام باستدامة البيئة الفضائية وتقليل النفايات المدارية. تحمل الاتفاقية اسم "أرتميس"، وهي في الأساطير اليونانية شقيقة "أبولو" التوأم وإلهة القمر. وإذا كان برنامج "أبولو" قد وضع الرجل الأول على القمر في القرن الماضي، فإن "أرتميس" تسعى بذهنية جديدة لتمكين التنوع والشمولية، عبر إرسال أول امرأة وأول شخص من ذوي البشرة الملونة إلى سطح القمر، وبناء قاعدة مستدامة هناك لتكون منطلقا للرحلة الأكبر نحو "الكوكب الأحمر". وبهذا الانضمام، يؤكد المغرب أن مستقبله لا يقتصر على حدوده الجغرافية، بل يمتد إلى آفاق كونية، ضامنا لنفسه مقعدا في المشاورات الدولية التي ستحدد مصير الوجود البشري خارج كوكب الأرض.