بسبب خروقات خطيرة: “السلة” المغربية تدخل نفقا مظلما جديدا

المساء اليوم – الرباط:

 

تهز أزمة غير مسبوقة كرة السلة المغربية وهو ما عكسه طعن ناري موجّه إلى الوزير الوصي على القطاع ورئيس اللجنة الأولمبية.

 

ويكشف هذا الطعن سوء تدبير مزمن من طرف القائمين على تدبير المرحلة الانتقالية الممهدة لانتخاب مكتب جامعي جديد.

 

وفي تصعيد غير متوقع، وجّه وكيل لائحة مرشح لرئاسة الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة طعنًا رسمياً مزدوجاً إلى كل من وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ورئيس اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، وهو طعن اعتبره عدد من المتتبعين “الأكثر خطورة” منذ سنوات، بالنظر إلى حجم الاتهامات التي حملها، والتي تلامس جوهر العملية الانتخابية، وحياد الأجهزة المشرفة، وسلامة الحكامة الرياضية داخل واحدة من أكبر الجامعات الرياضية بالمغرب.

 

الوثيقة التي حصل موقع “المساء اليوم” على نسخة منها، تكشف عن خروقات شكلية وموضوعية شابت المحضر رقم 5 الصادر عن اللجنة المؤقتة، معتبرة أنّه “محضر مثقل بالتناقضات وفاقد للشروط القانونية، ومضرّ بحقوق المترشحين، ويهدد المسار الانتخابي بكامله.

 

واستند الطعن إلى التوجيهات الملكية الواردة في الرسالة الملكية الموجّهة إلى المشاركين في المناظرة الوطنية للرياضة بالصخيرات سنة 2008، والتي شددت على الحكامة الجيدة القائمة على الشفافية والمحاسبة والحياد، وعلى استقلال المؤسسات الرياضية عن كل تأثير أو مصالح شخصية.

 

غير أنّ ما كشفه الطعن، حسب الوثيقة، يؤكد العكس، إذ اعتبر أن اللجنة المؤقتة “انغمست في ممارسات تفتقر إلى الحياد، وتضرب في الصميم مصداقية المسار الانتخابي”، حيث يؤكد الفصل 154 من الدستور أن المرافق العمومية تخضع لمبادئ الشفافية والمساواة والجودة.

 

كما كشف الطعن ممارسات خطيرة من قبيل التلاعب بالتواريخ وتعيين لجنة غير مستقلة، وعو إخلال مباشر بهذه المبادئ.

 

كما أن اللجنة الانتخابية، وفق الطعن، “مرتبطة تنظيمياً ووظيفياً باللجنة المؤقتة، مما يفقدها استقلالها وحيادها”، حيث أن قانون التربية البدنية والرياضة يلزم الجامعات بضمان النزاهة والمساواة في الانتخابات، غير أن تعيين لجنة انتخابية غير محايدة وتأخر نشر الوثائق “يتعارض جذرياً مع هذا المبدأ.

 

وتطرق الطعن إلى كون المادة 31

تفرض على اللجنة المؤقتة الحياد واحترام الآجال والاقتصار على التسيير وإعداد انتخابات شفافة.

 

بينما الواقع، حسب الطعن، يشير إلى تضارب مصالح وتجاوزات خطيرة.

 

ومن بين أكثر النقاط إثارة للجدل، تضاربُ التواريخ المحيط بالمحضر رقم 5، حيث قيل إن الاجتماع انعقد في 1 دجنبر، بينما المحضر مؤرخ في 2 دجنبر وتم نشره تم بشكل متأخر في 9 دجنبر.

 

هذا التأخير، وفق الطعن، “لم يكن اعتباطياً”، بل أدى إلى سقوط الآجال القانونية للطعن وحرمان اللوائح المنافسة من المعلومات وضرب مبدأ تكافؤ الفرص ومنع اللجوء إلى القضاء داخل الآجال المحددة.

كما أشار الطعن إلى أن المحضر “يفتقر لأبجديات التوثيق الإداري”.

 

وسلط الطعن الضوء على ثلاث نقاط تمسّ جوهر الحياد، أولها انعقاد الاجتماع خارج المدة القانونية

وهو خرق واضح للمادة 31، حسب الشكاية.

 

ثانيا، تعيين أعضاء منتمين لأندية نشيطة أو لجهاز التحكيم،

كالعضوية بجمعية رياضية وطنية (مثل الوداد)، أو عضو يشغل مهمة مندوب وطني تابع للجنة التحكيم.

 

هذا الوضع، بحسب الطعن، “ينسف شرط الاستقلالية نسفاً”.

 

ووصف الطعن اللجنة االانتخابية بأنها “صورية”، وذلك لأنها لا تتوفر على شروط الحياد وتم إحداثها بعد إعلان ترشح أعضاء من اللجنة المؤقتة، كما أنها تجمع بين صفة المُشرف والمترشح، وهو تضارب مصالح خطير.

 

وبلهجة صارمة، وجه الطاعن طلباته إلى كل من الوزير ورئيس اللجنة الأولمبية، وتتضمن إيقاف عمل اللجنة المؤقتة واللجنة الانتخابية الحالية نظرا لغياب الحياد وشبهة تضارب المصالح.

كما تضمن الطعن مطلب إلغاء المحضر رقم 05

بسبب تناقضاته الشكلية والموضوعية، وفتح تحقيق عاجل

حول ظروف إعداد المحضر وتأخر نشره، وتعليق مسار الجمع العام

إلى حين إعادة الأمور إلى نصابها وتعيين لجنة انتخابية مستقلة تماماً

ولا علاقة لها باللجنة المؤقتة الحالية وضمان حق اللوائح المنافسة في الطعن عبر نشر الوثائق داخل الآجال القانونية.

 

ويبدو من خلال هذه الوضعية الكارثية والخروقات الخطيرة التي كشفت عنها الطعن أن كرة السلة المغربية توجد أمام مفترق طرق حاسم، وأن القرار بيد الوزير واللجنة الأولمبية.

 

وعموما، فإن المسار الانتخابي داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة يعيش واحدة من أعقد لحظاته، وطعنٌ بهذا الحجم موجّه مباشرة إلى أعلى جهاز حكومي في الرياضة وإلى أعلى هيئة أولمبية وطنية يعني أن الأزمة خرجت من دائرة الخلافات العادية ودخلت مجال النزاهة المؤسساتية والحكامة الرياضية.

 

ولكل هذه الأسباب تتجه الأنظار نحو وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، ونحو اللجنة الوطنية الأولمبية المغربية، وهل ستتدخّلان لوقف النزيف وإعادة الثقة، أم ستتجه الأمور نحو مزيد من الاحتقان الذي قد يعصف بالمشهد الرياضي قبل الانتخابات؟!

إنه ملف مفتوح.. والزلازل لا تزال واردة.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )