كريم بريم* السباق نحو تنظيم كأس العالم 2030 لا يُحسم فقط داخل مكاتب الفيفا أو عبر اختيار الملاعب، بل يُخاض أيضاً في مجال أقل ظهوراً لكنه لا يقل أهمية: القدرة على تقديم رؤية للمستقبل. فبينما يستمر الجدل في إسبانيا حول المدن التي ستستضيف المباريات، والإصلاحات المطلوبة، والجهات التي ستتحمل المسؤوليات، يبدو أن المغرب قد فهم أن كأس العالم أكبر بكثير من مجرد بطولة لكرة القدم. إنه مشروع للصورة الدولية، والاستثمار، والبنية التحتية، والتموقع الجيوسياسي. إمكانية إقامة المباراة النهائية في ملعب سانتياغو برنابيو لا تزال ورقة قوية لصالح إسبانيا. فالتاريخ الكروي الإسباني، والجاذبية العالمية لأنديتها، والخبرة التنظيمية تبقى عناصر يصعب منافستها. لكن الاعتماد فقط على هذا الرصيد التاريخي قد يتحول إلى خطأ. على الضفة الجنوبية من المضيق، يتم تنفيذ استراتيجية مختلفة: نقاش أقل، تنفيذ أكثر، ورسالة واضحة. المغرب لا يقدّم ملاعب فقط، بل يقدّم مشروع دولة. الزيارات الرسمية، والاستثمار في البنية التحتية، والترويج الدولي، والانخراط المباشر لمؤسسات الدولة، كلها تعكس صورة الطموح التي — سواء اتُّفق معها أم لا — بدأت تترك أثراً واضحاً. الرسالة بسيطة: كأس العالم 2030 يجب أن يكون فرصة لإظهار ما يستطيع المغرب تحقيقه. أما إسبانيا، فتبدو في بعض اللحظات وكأنها ترسل إشارات من عدم اليقين. ملاعب ما زالت محل نقاش، وقرارات مؤجلة، وإدارات تنتظر الحسم قبل الالتزام بالاستثمارات. قد يكون هذا منطقياً من منظور الإدارة العامة، لكن في سباق عالمي بهذا الحجم، التأخر له ثمن. المشكلة ليست في أن المغرب يريد دوراً أكبر، فهذا جزء طبيعي من مشروع التنظيم المشترك. المشكلة ستكون إذا فقدت إسبانيا جزءاً من ثقلها بسبب التردد الداخلي. تنظيم كأس العالم يحتاج إلى أكثر من ملاعب تاريخية؛ يحتاج إلى قيادة سياسية، وتنسيق مؤسساتي، وقدرة على تحويل الحدث الرياضي إلى استراتيجية وطنية. إسبانيا تنطلق بتفوق في التاريخ الكروي. أما المغرب، فيبدو أنه يتقدم في سرعة التنفيذ. وفي كثير من المنافسات الدولية الكبرى، لا يفوز من يملك التاريخ الأكبر، بل من يثبت أولاً أنه مستعد لكتابة الفصل القادم. *كاتب إسباني