المساء اليوم - هيئة التحرير: الذين تابعوا المباراة الافتتاحية لكأس أمم إفريقيا بملعب مولاي عبد الله، بين المغرب وجزر القمر، قارنوا سريعا بينها وبين نهائي كأس العرب، وأحسوا بغصة كبيرة في الحلق. المقارنة هنا تبدو ظالمة، أو على الأقل غير منطقية، ومع ذلك حدث ذلك، لأن المغاربة الذين لا يزالون يجترون عسل نهائي كأس العرب أحسوا، فجأة، بمذاق البصل في أفواههم وهم يتابعون مباراة الافنتاح في أمم إفريقيا. في النهائي كان كل شيء حاضرا، الرغبة والطموح والقوة والشغف والإصرار على الفوز، وفي مباراة الافتتاح حضرت الأعصاب المحترقة، فقط لا غير. لولا هدف دياز ورائعة الكعبي لما نسي الجمهور سريعا الصورة الباهتة لمنتخب فقد ملامحه منذ وقت طويل، وظل مصرا فقط على اعتلاء سبورة الترتيب لدى الفيفا، فيما يشبه مطاردة خيط دخان.. أو مطاردة وهم، عوض الاستعداد للواقع ومواجهته بشجاعة. ومنذ أن فشل منتخب الركراكي في صنع التاريخ في نهائيات أمم إفريقيا بالكوت ديفوار قبل سنتين، لا شيء تغير في هذا المنتخب سوى حضور أسماء وغياب أخرى، أما طريقة اللعب العقيمة فظلت ثابتة كما هي.. مثل خمر معتقة. مرت مباراة الافتتاح بسلام ونسي الناس سريعا طعم البصل بفعل هدفي دياز والكعبي، لكن قريبا مباراة مالي التي ستؤكد أحد أمرين، إما أنها ستعيدنا إلى واقعنا المر، أو أنها ستكشف أن منتخب الركراكي يمكنه فعلا الذهاب بعيدا في هذه المنافسات الصعبة والشائكة، تماما كأدغال القارة. عموما، لن نطلق الأحكام المسبقة، وننتظر المعجزة، ليس معجزة الانتصار، لأنه عادة ما يأتي في أكثر الأوقات حلكة، بل سننتظر إن كان لدينا فعلا منتخب قادر على السير قُدماً نحو اللقب، أم أنه يجب علينا أن نفخر فقط بهذا التنظيم المذهل للنهائيات، وننسى شيئا اسمه اللقب، تماما كما يحدث لقطر. نحن ننتظر.. بينما نصف أفواهنا عسل.. والنصف الآخر بصل..!