عبد الله الدامون damounus@yahoo.com لنلق نظرة على ما قاله محلل عسكري عن القوات الأوكرانية التي ساهمت في غزو العراق سنة 2003، في واحدة من أبشع الحروب في تاريخ البشرية وأكثرها قذارة.. يقول الجنرال الأمريكي المتقاعد، مارك هيرتلينغ، القائد السابق للجيش الأمريكي في أوروبا، عما رآه بالقوات الأوكرانية التي كانت موجودة عندما كان على رأس خدمته هناك، إنها كانت قوات شبه متوحشة.. جيش بلا أخلاق ولا ضمير، جنود يقتلون لأي سبب ولا يفرقون بين مدني وعسكري وبين امرأة وطفل. ويضيف هيرتلينغ حول القوات الأوكرانية الغازية في العراق "كانوا قوة فظيعة، قادة فاسدون، غير منضبطين، غير متحمسين، سيئين".. هناك شهادات أخرى أكثر فظاعة حول القوات الأوكرانية التي غزت العراق باندفاع كبير، وكأن تلك الأرض مستباحة بلا شعب ولا حضارة، والكثير من العراقيين وصفوا الجنود الأوكرانيين بأنهم أكثر وحشية من الوحوش، وأكثر عنصرية من "الكوكلوكس كلان". وعلى الرغم من أن أوكرانيا أرسلت بضعة آلاف فقط من جنودها إلى العراق بحجة "حفظ السلام"، إلا أن أولئك الجنود كانوا يحاولون أن يظهروا لرفقائهم الأمريكيين والبريطانيين أنه يمكن التعويل عليهم، فإذا ذبح الأمريكي جنديا عراقيا فإن الأوكراني يذبح طفلا، وإذا قتل البريطاني رجلا، فإن الجندي الأوكراني يقتل امرأة حامل... والرسالة واضحة.. يريد الجندي الأوكراني أن يثبت للأمريكي أنه يمكن أن يتفوق عليه في وحشيته، وأن مستقبل أوكرانيا مع الغرب لا مع روسيا. وقتها كان الجنود الأوكرانيون قد خرجوا لتوهم من تحت عباءة والدهم القديم، الاتحاد السوفياتي، وكأي بلد أوربي شرقي منفصل عن المنظومة السوفياتية، كان الأوكرانيون يحاولون أن يثبتوا للغرب بأنهم مخلصون أكثر من اللازم، وأن وحدة أوكرانيا مع الغرب قضية وجودية، وأن الساسة والعسكر الأوكرانيين يمكنهم أن ينفذوا كل الأوامر الآتية من الغرب.. وكذلك كان، وهذا ما ورط هذه البلاد في جحيمها الحالي، لأنها تريد أن تكون أمريكية أكثر من الأمريكيين، وتحمست، بغباء منقطع النظير، لكي تنصب على حدودها الشرقية صواريخ شرسة موجهة نحو موسكو مباشرة، وهو ما لم تستطع فعله حتى أمريكا وبريطانيا. عشرون عاما بعد دخول القوات الأوكرانية غازية للعراق ومشاركتها في ارتكاب فظائع حرب، ها هي تواجه الجيش الروسي، الذي يبدو لطيفا جدا مع أوكرانيا، حتى الآن، ولو قارنا فظائع غزو العراق، التي كانت أوكرانيا جزءا رئيسيا منه، وبين ما يجري خلال الغزو الروسي، فلن نجد أي تقارب يذكر، رغم أن الحرب هي الحرب، والدماء هي الدماء.. لكن التفاصيل كانت مختلفة جدا، ومعاناة العراقيين لم تكون توصف. لسنا من دعاة تبخيس معاناة الأوكرانيين، فلا ذنب للشعب الأوكراني في حماقات قادته، الذين ظلوا مخلصين لتبعيتهم العمياء للغرب، منذ غزو العراق وإلى اليوم، فأدوا الثمن غاليا. لكن ينبغي دائما أن نتذكر كيف فتح العالم ذراعيه للاجئين الأوكرانيين، المرفوقين بكلابهم اللطيفة في كثير من الأحيان، وكيف لم يكن العراقيون يجدون أي مكان ينزحون إليه سوى السماء. لنتذكر أيضا كيف أن الأمريكيين كانوا يكتبون على صواريخهم "عيد سعيد" ويقصفون بها العراقيين صباح العيد. هل تتوقعون أن يفعل الروس ذلك...؟ رغم كل ذلك، لا يجد الساسة الأوكرانيون حرجا في فرض حماقاتهم على العالم، وها نحن رأينا كيف أن سفارة أوكرانيا في الرباط، مثلما حدث في عواصم عربية أخرى، تدعو إلى تجنيد المغاربة للقتال في أوكرانيا ضد القوات الروسية، وتطلب أيضا تبرعات مالية من المغاربة، بينما الكثير من مغاربة أوكرانيا نجحوا بشق الأنفس في عبور الحدود الأوكرانية نحو بلدان أخرى كلاجئين، فقط لأنهم مغاربة. غباء الساسة الأوكرانيين فظيع، فالمغاربة لم يصوتوا على الرئيس الأوكراني الحالي، فولودومير زيلينسكي، ولم يكونوا معجبين به في يوم من الأيام، وحتى مسلسله الكوميدي "خادم الشعب" لم يحظ بأية متابعة في المغرب، ولو أن السفارة الأوكرانية خرجت إلى الشارع وسألت المغاربة عمن يتحمل مسؤولية الحرب في أوكرانيا فإن الأغلبية الساحقة ستشير بأصبعها إلى الرئيس الأوكراني وحاشيته الغبية. لن نكرر ما يقوله الجميع حول الحرب في أوكرانيا، لكن من حقنا أن نتذكر باستمرار ما قيل حول دور القوات الأوكرانية في العراق، وكما تدين تدان، مع أن بوتين لا يزال لطيفا جدا بالجيش الأوكراني، حتى الساعة.