المساء اليوم - الرباط: تعيش الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة على وقع جدل واسع بعد إصدار اللجنة المؤقتة لتسييرها بلاغًا جديدًا أعلنت فيه عن تشكيل لجنة مستقلة للانتخابات، في خطوة وُصفت بأنها اعتراف ضمني بفقدان الحياد، وإقرار بأن الجهاز المؤقت لم يعد قادرًا على تأمين شروط النزاهة التي تستدعيها المرحلة. مدة انتداب مؤقتة… تجاوزت سبعة أشهر اللجنة المؤقتة التي عيّنتها الجهة الإدارية المختصة خلال شهر ماي 2025، جاءت في إطار مقتضيات المادة 31 من قانون التربية البدنية والرياضة، التي تخوّل للسلطة الوصية التدخل عند تسجيل اختلالات جسيمة في تسيير الجامعات الرياضية. غير أن نفس المادة تحدد بشكل واضح مدة انتداب اللجنة المؤقتة في ثلاثة أشهر كحد أقصى، تُخصّص لتصحيح الوضعية التنظيمية وإعداد الظروف المناسبة لعقد جمع عام انتخابي. ورغم هذه الحدود الزمنية الصريحة، استمرت اللجنة الحالية في مهامها لأكثر من سبعة أشهر، دون صدور أي قرار رسمي معلن بالتمديد، ما يطرح أسئلة قانونية حول شرعية استمرارها وتبعات قراراتها خلال هذه المرحلة. الحياد على المحك… أعضاء اللجنة يدخلون السباق الانتخابي أحد أبرز عناصر الجدل، وربما أخطرها، هو إعلان عدد من أعضاء اللجنة المؤقتة نيتهم الترشح للانتخابات المقبلة. هذا المعطى وضع اللجنة في قلب اتهامات بـ تضارب المصالح، باعتبار أنها الجهة التي تشرف على تهييء العملية الانتخابية، وفي الوقت نفسه تضم أعضاءً سيخوضون نفس الاستحقاق. ويرى مراقبون أن هذا الوضع يتناقض جوهريًا مع الدور الانتقالي والمحايد الذي أُنشئت اللجنة من أجله، ويشكّل مساسًا مباشرًا بمبدأ تكافؤ الفرص بين المترشحين، خاصة في ظل غياب ضمانات تنظيمية واضحة. بلاغ رقم 26… اعتراف أم التفاف؟ البلاغ رقم 26، الذي أعلنت فيه اللجنة المؤقتة عن تشكيل “لجنة مستقلة للانتخابات”، فتح الباب أمام مزيد من الجدل، إذ اعتبره متتبعون محاولة للتخفيف من حدة الانتقادات أو “ترفّع شكلي” عن مهام الإشراف المباشر. غير أن تشكيل لجنة مماثلة من داخل اللجنة المؤقتة نفسها يعيد النقاش إلى نقطة الصفر، لأن الاستقلالية — وفق المعايير القانونية والتنظيمية — يجب أن تكون مؤسساتية وليست شكلية، وتفترض عدم ارتباط الجهة المنظمة بالمرشحين أو الأطراف المعنية بالسباق الانتخابي. أسئلة مفتوحة حول المشروعية الاختلالات المطروحة لا تقف عند حدود تضارب المصالح أو استمرار اللجنة خارج المدة القانونية، بل تتجاوزها إلى أسئلة حارقة تتداولها الأندية والمهتمون بالشأن الرياضي، من بينها هل يمكن اعتبار القرارات الصادرة عن لجنة تجاوزت مدتها القانونية سليمة وذات حجية تنظيمية؟ وما مدى قانونية تنظيم انتخابات تحت إشراف لجنة تضم مرشحين محتملين؟ وهل يتم احترام مقتضيات المادة 31 وروحها التي تستهدف إعادة التوازن والحكامة وليس نقل الأزمة من جهاز لآخر؟ وما موقع الجهة الوصية من كل هذه المستجدات؟ دعوات إلى تدخل فوري للجهة الوصية أمام هذا الوضع، تتصاعد أصوات تطالب وزارة الشباب والثقافة والتواصل بالتدخل العاجل لإعادة الأمور إلى مسارها القانوني، سواء عبر إنهاء مهام اللجنة الحالية، أو تعيين لجنة مؤقتة جديدة محايدة فعلاً، أو إصدار توضيحات رسمية حول مدى قانونية تمديد مدة الانتداب. ويرى فاعلون أن غياب الحياد وتجاوز الآجال القانونية يُنذر بإعادة إنتاج نفس الأزمات التي عاشتها كرة السلة المغربية خلال السنوات الماضية، ويهدد بعودة الجامعة إلى دائرة الانقسامات والطعون القضائية. ويعكس الوضع داخل الجامعة الملكية المغربية لكرة السلة تحديًا خطيرًا يتعلق بالحكامة الرياضية واحترام القانون. فبين لجنة مؤقتة فقدت حيادها، ومدة انتداب تجاوزت حدودها القانونية، وسباق انتخابي يشوبه تضارب المصالح، تبقى صورة الرياضة الوطنية في الميزان. ويبقى السؤال الأبرز، هل تتدخل الجهة الوصية لإعادة البناء وفق مقتضيات القانون وضمان انتخابات شفافة وديمقراطية؟ أم يُترك القطاع ليواجه مرحلة جديدة من الاضطراب التنظيمي!؟