المساء اليوم - متابعات: لقي 70 مهاجرا على الأقل مصرعهم خلال محاولتهم العبور من المغرب نحو جيب سبتة المحتل، وفق ما أعلن وزير الداخلية الإسباني اليوم السبت، مشيرا في الوقت ذاته إلى أنّ الوضع بات شبه طبيعي. ولمنع المهاجرين من اجتياز الحدود بين المغرب وسبتة سباحة، أقامت السلطات الإسبانية حاجزا مطاطيا يمتدّ على 500 متر في البحر المتوسط، وفق ما كشفت مدريد السبت. وتعدّ سبتة البالغ عدد سكانها 84 ألف نسمة، إحدى النقطتين الحدوديتين البرّيتين بين أفريقيا وأوربا، مع جيب مليلية المجاور. وخلال إحاطة إعلامية من سبتة إثر اجتماع طارئ بشأن عبور آلاف المهاجرين من المغرب إلى جيب سبتة، أشار وزير الداخلية الإسباني، فرناندو غرانديه-مارلاسكا السبت، إلى هذه الأزمة غير المسبوقة بنطاقها قائلا، "حوادث مؤسفة ومأسوية" أودت بحياة 70 شخصا على الأقل، مضيفا أنّه "في خلال أقلّ من 48 ساعة، بات الوضع مختلفا تماما وشبه طبيعي". وقد أعيد إلى المغرب كل المهاجرين الذين توافدوا في الأيام الأخيرة إلى جيب سبتة تقريبا، وفق ما قالت السلطات الإسبانية التي انهالت عليها الانتقادات من دول أخرى في الاتحاد الأوربي حيث تكتسي مسألة الهجرة طابعا شديد الحساسية، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ الوضع "بات شبه طبيعي". وكانت الحكومة الإسبانية قد أكّدت الجمعة، أن كل المهاجرين "تقريبا" الذين وصلوا في الأيام الأخيرة عادوا إلى المغرب، أي ما يقارب 48 ألف شخص بحسب البيانات الرسمية. وواصل السبت، شبان اجتياز الحدود في الاتجاه المعاكس تحت أنظار الشرطة والحرس المدني الإسباني وسط ضباب كثيف. ودفع الجنود الأشخاص الموجودين على الكورنيش كي يعودوا أدراجهم، فيما شوهد رجلان يخرجان من المياه وينهاران على رمال الشاطئ من شدّة التعب. ووصل المغربي سفيان (42 عاما) إلى سبتة بعدما سبح "ثلاث أو خمس دقائق" على أمل الذهاب إلى مدريد على بعد مئات الكيلومترات شمالا للقاء والدته التي تعاني من "سرطان في الدّم". وقال إن "صديقا اتّصل بي وقال لي إن الحدود قد فتحت" بين إسبانيا والمغرب. ويذكر أنه، منذ مطلع الأسبوع، وصل المهاجرون وغالبية كبرى منهم من الشبان والفتيان المغاربة، قدّر رئيس الحكومة المحلية في سبتة خوان خيسوس فيفاس عددهم بنحو 60 ألفا (50 ألفا بحسب وزارة الداخلية الإسبانية) إلى إسبانيا عبر البرّ أو البحر. ولمنع المهاجرين من اجتياز الحدود بين المغرب وسبتة سباحة، أقيم حاجز مطاطي يمتدّ على 500 متر في البحر المتوسط، وفق ما كشف وزير الداخلية الإسباني اليوم السبت. ومع انتشار المشاهد المتداولة عن تدفّق المهاجرين إلى سبتة، رفع اليمين الأوروبي المتطرّف صوته عاليا للمطالبة بتشديد التدابير الأمنية على حدود فضاء شنغن. ومنذ الخميس، دعت إيطاليا إلى تعليق عضوية إسبانيا في منظمة شنغن، بتأييد من فنلندا والدانمارك. غير أن إسبانيا رأت من جهتها أن هذا المقترح ينطوي على "ديماغوجية". وأعلنت وزارة الداخلية الإيطالية فرض عمليات تدقيق منذ السبت عند الحدود الجوية والبحرية مع إسبانيا على المواطنين غير الأوروبيين الوافدين من إسبانيا. ومن جانبه، أكد وزير الداخلية الفرنسي لوران نونيز أنّ مغادرة إسبانيا منطقة شنغن "أمر غير وارد على الإطلاق"، مضيفا أنّ فرنسا تتمتع "بتعاون جيد جدا مع إسبانيا". وردا على سؤال خلال مؤتمر صحافي عن مدة تعزيز الحدود الفرنسية الإسبانية، أجاب نونيز بأن الأمر سيستمر "طالما كان ذلك ضروريا". إلى ذلك، رفعت فرنسا عدد عناصر الشرطة والدرك المنتشرين على الحدود مع إسبانيا خمس مرّات وصولا إلى 334، على ما أفاد نونييز. من جانبه، قام رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز بزيارة تفقّدية إلى سبتة الجمعة برفقة وزير الداخلية، ندّد خلالها بـ"هجوم وانتهاك لوحدة وسلامة أراضي إسبانيا"، متهما "مافيات" بالوقوف وراء شائعات حول فتح الحدود بين المغرب وإسبانيا. وفي منشور على إكس، قال سانشيز الذي تعتمد حكومته نهجا منفتحا في مجال الهجرة خلافا لعدّة دول أوروبية أخرى "ليس هذا وقت الانقسام بل وقت مواصلة بناء اتحاد أوروبي قويّ ومتّحد". وكانت الحكومة الإسبانية قد أعلنت عن خطة واسعة لتسوية أوضاع المهاجرين غير النظاميين تلقّت في إطارها 1,2 مليون طلب. وندّد سانشيز السبت في رسالة رسمية بالموقف "الأناني" لبعض بلدان الاتحاد الأوروبي، مطالبا بعقد اجتماع طارئ عبر الفيديو لوزراء داخلية الدول الأعضاء السبع والعشرين. وهذه أكبر عملية تدفق لمهاجرين غير نظاميين إلى سبتة انطلاقا من المغرب منذ العام 2021، عندما وصل حوالى 10 آلاف مهاجر في خضم أزمة دبلوماسية بين البلدين، مستغلين تخفيفا للمراقبة الحدودية من جانب الرباط خلال أزمة دبلوماسية بينها وبين مدريد. أما في واشنطن، اعتبر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الذي جعل مكافحة الهجرة غير النظامية في قلب أولويّاته أن الصور المتداولة عن سبتة أشبه بـ"غزو للبلد"، متّهما إسبانيا ببذل "جهود متعمّدة" لتسهيل الهجرة غير النظامية. وتعدّ سبتة الواقعة في الطرف الشمالي للمغرب بمحاذاة مضيق جبل طارق والبالغ عدد سكانها 84 ألف نسمة، مع جيب مليلية، إحدى النقطتين الحدوديتين البرّيتين بين إفريقيا وأوروبا.