مرتيــل: مراحيض بمليون درهم.. وصمت المجلس يحول الصفقة إلى اختبار للشفافية

المساء اليوم – مرتيل:

 

 

ما كان يفترض أن يكون مشروعا خدميا يهدف إلى تحسين المرافق العمومية بجماعة مرتيل، تحول خلال الأيام الأخيرة إلى قضية رأي عام محلي، بعد تداول معطيات بشأن صفقة لاقتناء مراحيض متنقلة قدرت قيمتها بحوالي مئة مليون سنتيم.

 

 

وإلى حدود الساعة، لم يصدر أي توضيح رسمي يحدد القيمة النهائية للصفقة، وعدد الوحدات المقتناة، ومواصفاتها التقنية، الأمر الذي فتح الباب أمام تساؤلات واسعة حول كيفية تدبير هذا المشروع.

 

 

وإذا كانت المعطيات المتداولة لبعض المدونين على صفحات التواصل صحيحة، فإن الرأي العام من حقه معرفة عدد المراحيض التي شملتها الصفقة، والمواصفات التقنية التي بررت قيمتها المالية، والمعايير التي اعتمدتها الجماعة في إسنادها، لأن غياب هذه التفاصيل يجعل من الصعب تكوين صورة دقيقة حول مدى تناسب الكلفة مع طبيعة المشروع، ويترك المجال مفتوحا أمام التأويلات في انتظار تقديم المعطيات الرسمية.

 

 

وزاد من حدة الجدل تداول صور للمراحيض تظهر تصميما وزخارف اعتبرها عدد من المتابعين قريبة من الهوية البصرية للحزب الذي يقود المجلس الجماعي، بحيث لا تنقصه سوى صورة “التراكتور”..!

 

 

وإذا كان الأمر قد يكون مجرد اختيار تصميمي، فإن المرافق العمومية ينبغي أن تحافظ على حيادها المؤسساتي، وأن تبقى بعيدة عن كل ما قد يُفهم منه توظيف رموز أو ألوان ذات دلالة سياسية، لأن المال العام مخصص لخدمة جميع المواطنين دون تمييز أو إيحاءات قد تثير الجدل.

 

 

وحاولت جريدة “almassaa.com” التواصل مع رئيس المجلس الجماعي لمرتيل وعدد من نوابه من أجل الحصول على توضيحات بشأن الصفقة وظروف إبرامها وقيمتها الحقيقية، غير أنها لم تتلق أي رد إلى حدود إعداد هذا المقال.

 

كما لم تنشر الصفحة الرسمية للجماعة أي بلاغ أو معطيات تفصيلية تتعلق بالصفقة، سواء من حيث عدد الوحدات أو المواصفات التقنية أو مبررات الكلفة، وهو ما زاد من اتساع دائرة التساؤلات لدى الرأي العام.

 

 

إن الصمت في القضايا المرتبطة بتدبير المال العام لا يساعد على تبديد الشكوك، بل يجعل الحاجة إلى التواصل أكثر إلحاحا.

 

فالمؤسسات المنتخبة مطالبة بتقديم التوضيحات كلما تعلق الأمر بصفقات تثير اهتمام المواطنين، لأن التواصل والشفافية يشكلان جزءاً أساسياً من الحكامة الجيدة، ويساهمان في تعزيز الثقة بين الإدارة والمواطن.

 

 

ومن هنا تنبع مشروعية المطالبة بالنشر الفوري للوثائق المرتبطة بهذه الصفقة، بما في ذلك إعلان طلب العروض ودفتر التحملات ومحاضر اللجان والوثائق ذات الصلة، تكريساً لمبدأ الشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة.

فالفصل 27 من الدستور المغربي يضمن الحق في الحصول على المعلومات، كما يعزز القانون رقم 31.13 المتعلق بالحق في الحصول على المعلومات مبدأ تمكين المواطنين من الولوج إلى المعلومات الموجودة بحوزة الإدارات والهيئات العمومية وفق الشروط التي يحددها القانون، بما يرسخ الثقة في تدبير الشأن العام.

 

 

وفي هذا السياق، يرى عدد من المتابعين أن إنهاء الجدل لا يحتاج إلى بيانات مقتضبة، بل إلى نشر المعطيات والوثائق الرسمية التي تمكن الرأي العام من الاطلاع على تفاصيل الصفقة، بما يقطع الطريق أمام الإشاعات والتأويلات، ويؤكد احترام الجماعة لمبادئ الشفافية والحكامة الجيدة.

 

 

ويبقى من اختصاص السلطات والهيئات الرقابية، كل في نطاق صلاحياته القانونية، التحقق من مدى احترام المساطر المنظمة للصفقات العمومية إذا اقتضت المعطيات ذلك، دون استباق لأي نتائج أو توجيه اتهامات غير مثبتة. فالمطلوب اليوم ليس إصدار أحكام مسبقة، وإنما كشف الحقائق بالوثائق والمعطيات الرسمية، لأن حماية المال العام وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات يقتضيان أعلى درجات الشفافية.

 

 

وسيظل ملف مراحيض مرتيل اختبارا حقيقياً لثقافة التواصل والانفتاح داخل الجماعة، وفرصة لإثبات أن تدبير الشأن المحلي يقوم على الوضوح والمساءلة، وأن المال العام أمانة تستوجب الإفصاح الكامل عن كيفية صرفه.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )