الدور على العشيري والحمامي.. هل يتراجع والي طنجة أمام تغول البناء العشوائي!؟

المساء اليوم – طنجة:

تعيش مدينة طنجة على إيقاع مسلسل تشويقي حقيقي، بطله الأول والي المدينة محمد مهيدية، والأبطال الآخرون هم بعض سادة البناء العشوائي بطنجة، حيث تدور اليوم معركة مفتوحة بين الوالي ومجزئ سري يدعى محمد العشيري، المرتبط عضويا وماديا وسياسيا بمحمد الحمامي، رئيس أكبر مقاطعة بالمغرب، بني مكادة.

وقبل بضعة أيام قامت سلطات طنجة، بأوامر مباشرة من الوالي مهيدية، بهدم عدة بنايات في مقاطعة بني مكادة، تعود ملكيتها للمدعو محمد العشيري، نائب رئيس مقاطعة بني مكادة وعضو في لائحته الانتخابية وهما معا “مناضلان” في حزب الاستقلال، حيث التحقا بهذه الحزب بضعة أيام قبل الانتخابات.

غير أن جرافات السلطة لم تقم بهدم حقيقي لبنايات العشيري، بل قامت فقط بما يسمى “الهدم التكتيكي”، ثم توقف كل شيء، في الوقت الذي ينتظر سكان طنجة من الوالي مهيدية أن يكون أكثر صرامة في محاربة البناء العشوائي وأن يتوقف عن بعث “الرسائل التكتيكية”.

وكانت مصادر تحدثت مؤخرا عن محاولات “صلح” بين الحمامي ورفيقه العشيري من جهة، وبين سلطات طنجة، وهو ما أثار الكثير من علامات الاستغراب بين السكان، الذين لا يستوعبون كيف يمكن للصلح أن يتم بين السلطة الساهرة على تطبيق القانون وبين الخارجين عن القانون!

وتشير أصابع الاتهام إلى الثنائي العشيري والحمامي بخرق كل القوانين المتعلقة بالعقار، حيث يمنح الحمامي رخص البناء لصديقه، مقابل أشياء خاصة بينهما، بينما يقوم العشيري بتوظيف “الرخص الحمامية” لبناء أي شيء في أي مكان، بما في ذلك الأراضي الجماعية التي بنى عليها العشيري أحياء بكاملها.

وكان العشرات من المواطنين قاموا من قبل بوقفات احتجاجية أمام البرلمان بالعاصمة الرباط، حيث رفعوا شعارات تندد بخروقات الثنائي العشيري والحمامي، وقدموا شكايات إلى الجهات المعنية، غير أن الحال بقي على ما هو عليه لسنوات، قبل أن يقرر الوالي مهيدية التحرك مؤخرا.

ويصف متضررون من البناء العشوائي في المنطقة المدعو العشيري بأنه “إمبراطور البناء العشوائي”، وأنه لم يكن من الممكن أن يتغول لولا دعم الحمامي وغفلة السلطات التي مارست “عين ميكة” لوقت طويل. ويأتي هذا التشنج بين الوالي وبين العشيري والحمامي في وقت متزامن مع تشنج سياسي قوي في المدينة، حيث فشل الحمامي، لمرتين متتاليتين، في توفير النصاب القانوني لمقاطعته، وهو ما جعل الوالي مهيدية يستفسره في مراسلة رسمية قد تمهد لعزله.

ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة ستكشف عن مفاجآت، قد تكون متمثلة في عزل الحمامي أو دفع ملفه إلى المحكمة الإدارية، ثم وضع محمد العشيري أمام محاسبة دقيقة حول مخالفاته العقارية والمتواطئين معه، ومن الأكيد أن الحمامي لن يكون المتواطئ الوحيد، لأن البناء العشوائي الذي ينبت نهارا أمام عيون السلطات ويستمر كذلك لسنوات طويلة، فإن السلطة تعتبر مسؤولة مباشرة عما جرى.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )