المساء اليوم - متابعات: انتظر رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز، حتى انتهاء زيارته القصيرة للرباط وعودته إلى مدريد لكي يعلن، بإيجاز، أنه تلقى وعودا من المغرب لإعادة الجمارك التجارية بين المغرب وسبتة ومليلية من أجل التعامل التجاري بشفافية بين البلدين. غير أن هذا التصريح لم يجد مقابلا له في المغرب، لا بالنفي ولا بالإيجاب، وهو ما جعل الأصوات ترتفع في إسبانيا، خصوصا أصوات التيار اليميني المتطرف، احتجاجا على سانشيز و"إهماله لموضوع المدينتين" في محادثاته مع المسؤولين المغاربة. كما أن غياب الحديث عن الوضع الاقتصادي بمدينتي سبتة ومليلة، خلال زيارة رئيس الحكومة الإسبانية، بيدرو سانشيز للمغرب فتح الباب على مصراعيه لجُملة من الانتقادات من طرف سياسيين ونقابيين بالمدينتين. واعتبر رئيس اتحاد أرباب العمل في مليلية، إنريكي ألكوبا، أن "زيارة سانشيز الأخيرة للمغرب كانت مخيبة للآمال، بسبب عدم مناقشة إمكانية فتح المعابر الحدودية مع مليلية، وفتح جمارك جديدة في سبتة"، مُعربا عن أسفه لعدم مناقشة القضايا التي تخص المدينتين المغربيتين المحتلتين؛ خلال اجتماعات بيدرو سانشيز مع الملك المغربي محمد السادس، ومع رئيس الحكومة المغربية، عزيز أخنوش. وأوضح ألكوبا، وفقا لوكالة الأنباء الإسبانية "أوروبا بريس": "في الاجتماع الثنائي بين إسبانيا والمغرب، الأربعاء، لم تتم مناقشة أي من المواضيع التي تعتبر مهمة بالنسبة لسبتة ومليلية، حيث تم التطرق إلى قضايا مثل دعم إسبانيا للصحراء، وكأس العالم 2030، واستثمار 45 مليار يورو في البنية التحتية بالمغرب". واعتبر المسؤول النقابي الإسباني، بحسب المصدر نفسه، أن "المشكل يتعدى ما هو تقني إلى ما هو سياسي، كون أن الجمارك التجارية تم إغلاقها لأكثر من 5 سنوات، كما أن نظام المسافرين يشمل اتجاها واحدا طيلة عامين، إذ يمكن نقل أي شيء من المغرب إلى سبتة ومليلية وليس العكس". من جهتها، قالت الأمينة العامة للحزب الاشتراكي العمالي الإسباني في مليلية، غلوريا روخاس، إنها "تقدر بشكل إيجابي اجتماع بيدرو سانشيز مع الملك محمد السادس في الرباط"، مطالبة بـ"الهدوء والصبر"، وذلك جرّاء الانتقادات التي وجّهتها الأحزاب الأخرى لرئيس الحكومة الإسبانية عند عودته من الرباط، دون تحقيق الهدف المتعلق بفتح الجمارك في سبتة ومليلية. وبغض النظر عن الاحتجاجات في إسبانيا، فإن سانشيز يتعامل بهدوء مع كل ما يجري، ربما لأنه هو من أجرى المحادثات مع المسؤولين المغاربة ويدرك جيدا أنه سيأتي يوم قريب يتم فيه افتتاح الجمارك وعودة الازدهار إلى المدينتين، لكن بطريقة مختلفة تماما عن التجارة الهمجية التي كانت سائدة فيما مضى.