أول حالة “أوميكرون”: بيان الوزارة الشديد اللهجة يشي بإمكانية حدوث انتكاسة وبائية

المساء اليوم – الرباط:

بعد يوم واحد فقط من التحذير القوي لوزارة الصحة من إمكانية حدوث انتكاسة وبائية في المغرب، تم الإعلان الأربعاء، عن ظهور أول حالة لفيروس “أوميكرون”، المتحور عن فيروس كورونا، لمواطنة في الدار البيضاء، والتي يجري حاليا استشفاؤها وفق القواعد الصحية المعمول بها.

ومع اللحظات الأولى للإعلان عن ظهور الحالة الأولى للفيروس المتحور، عاد الناس بذاكرتهم سنتين إلى الوراء، حين تم الإعلان، وسط هالة إعلامية كبيرة، عن ظهور أول حالة في المغرب لفيروس كورونا، وكانت لمهاجر مغربي قادم من إيطاليا، البؤرة الملعونة للوباء وقتها.

لكن بقدر ما خلق الإعلان الأول عن أول حالة لكورونا الكثير من الهلع، فإن الناس يبدون حاليا غير مبالين إزاء ما يتم الترويج له حول خطورة فيروس “أوميكرون”، بحيث يبدو وكأن الفيروس تم ترويضه نفسيا، ولم يعد مخيفا بنفس الدرجة التي كانها من قبل، بغض النظر عن طبيعة أسمائه وتلويناته.

ومقابل هذا الترويض النفسي، تخلى الناس عن الإجراءات الاحترازية بشكل شبه كامل، وهو ما جعل وزارة الصحة تصدر بيانا “شديد اللهجة” أمس الثلاثاء، دعت فيه “المواطنات والمواطنين إلى العودة السريعة والآنية إلى التدابير الوقائية والحاجزية ضد كوفيد 19 وإلى استكمال التلقيح تفاديا لانتكاسة وبائية والعودة السريعة والآنية إلى التدابير الوقائية البسيطة وغير المكلفة والتي ثبتت فعاليتها والمتمثلة في ارتداء الكمامة بشكل سليم والغسل المتكرر لليدين أو تطهيرهما بالمعقم وتجنب التجمعات غير الضرورية واحترام مسافة الأمان”.

وبدا لافتا تضمن البيان عبارة “العودة الآنية والسريعة” إلى التدابير الوقائية، وهو ما يشي بأن هناك تخوفا كبيرا من إمكانية عودة الوضع الصحي بالمغرب إلى نقطة الصفر، والبدء من جديد من حيث بدأنا قبل سنتين، وربما الإغلاق التام في مقبل الأسابيع أو الأشهر.

وتضمن بيان الوزارة تحذيرا صريحا بسبب ما قال إنه “تخلي عدد كبير من المواطنات والمواطنين عن التدابير الوقائية الأساسية، في الأيام الأخيرة، ضد كوفيد -19، وبالنظر إلى تغير المنحنى الوبائي الوطني الذي تميز بتحسن سابق قبل أن تشرع الحالات في الارتفاع خلال الأسبوعين الأخيرين، وهو ما يدل على أن الفيروس لا يزال بيننا، وارتباطا بالوضعية الوبائية العالمية وخاصة بعد ظهور وانتشار متحور “أوميكرون” في عدد من دول العالم، وحيث إن بلادنا لا تزال في حالة الطوارئ الصحية”.

ومن خلال لغة البيان الوزاري، لا يبدو أنه كُتب بهذه الصيغة اعتباطا، بل هناك في الأفق شيء ما، وهذا الشيء قد يكون مرتبطا بظهور أول حالة “أوميكرون” في البلاد، على الرغم من غموض هذا الفيروس حتى اليوم.

ونبهت الوزارة بشدة، في بيانها الناري، إلى خطورة التهاون في احترام التدابير الحاجزية، داعية إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر تجنبا لأي انتكاسة وبائية، وللحفاظ على المكتسبات الحالية التي تتميز بالتحكم في الوضع الوبائي”.

البيان الوزاري أعاد التأكيد على أهمية التلقيح، ودعا إلى الإقبال السريع على مراكز التلقيح لتلقي الجرعات الأولى أو الثانية أو الجرعة الثالثة المعززة، فيما بدأ العمل مجددا بالإجراءات الصارمة التي تفرض الحصول على “جواز التلقيح” لولوج الأماكن العامة، رغم كل الجدل الذي رافقه وخروج مظاهرات ضده في عدد من المدن المغربية

ويبدو أن الوقت لن يطول من أجل معرفة طبيعة الوضع الصحي مستقبلا، في الوقت الذي لا يزال الناس حيارى أمام وضع ملتبس، حيث يشاهدون على شاشات التلفزيون ملاعب كرة القدم في العالم ممتلئة بالبشر ومن دون كمامات، بينما هم مطالبون باتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )