سابقة خطيرة: حزب الاستقلال يجمع بين الجلاد مضيان والضحية المنصوري في لجنة واحدة

المساء اليوم – أ. فلاح:

في الوقت الذي استمعت الشرطة القضائية بتركيست للبرلماني الاستقلالي نور الدين مضيان، بخصوص الشكاية التي رفعتها ضده زميلته في الحزب رفيعة المنصوري، فإن حزب الاستقلال لا يزال مصرا على زرع حالة الالتباس والغموض حول الموضوع.

وكانت أبرز حالات الغموض هو جلوس مضيان في المقاعد المخصصة لرؤساء الفرق في البرلمان خلال جلسة تجديد هياكل المجلس الجمعة الماضي، علما أن الحزب جمد صفته هذه رسميا، وهو ما فسره مراقبون من كون حزب الاستقلال فقد قيادته الحقيقية وتشتت قراره بين اللوبيات والقبائل.

كما أن مضيان ظهر مؤخرا في عدد من الصور المثيرة للجدل، أبرزها تلك التي ظهر فيها رفقة خديجة الزومي، رئيسة منظمة المرأة الاستقلالية، والتي سبق أن أصدرت بيانا شديد اللهجة عقب التسريبات الصوتية المنسوبة لمضيان، والتي وجه فيها اتهامات شائنة لرفيعة المنصوري.

واعتبرت تلك الصورة التي جمعت الزومي ومضيان بأنها تجمع بين المتناقضات، في وقت تقول مصادر مطلعة إن مضيان أصبح مهووسا بالتقاط الصور مع كل من يلتقيهم لإعطاء الانطباع بأن “كلشي في أمان الله”، وهو موضوع سنعود إليه لاحقا.

غير أن أسوأ حالات الجمع بين المتناقضات هو إصرار قيادة حزب الاستقلال على الإبقاء على نور الدين مضيان ضمن اللجنة التحضيرية التي تعد للمؤتمر الوطني للحزب، وهي اللجنة التي تضم أيضا ضحية مضيان، رفيعة المنصوري.

وتتساءل مصادر حزبية كيف يمكن الجمع بين الجلاد مضيان وبين الضحية المنصوري في نفس اللجنة، خصوصا وأن هذه الأخيرة تعاني ضغوطا نفسية كبيرة بسبب القذف والتشهير في حقها من طرف مضيان، كما أنها واجهت ضغوطا كبيرة جدا من داخل وخارج حزب الاستقلال للتنازل عن شكايتها ضده، وهو ما رفضته بشكل قاطع.

وتتساءل مصادر حزبية عن السبب الذي يجعل قيادة الحزب تبقي على مضيان ضمن اللجنة التحضيرية وهو متابع أمام القضاء بتهم ثقيلة، وهي تهم تقول جمعيات المجتمع المدني إنها لا تعتبر مسيئة للمنصوري فقط، بل تعتبر إهانة للمرأة المغربية عموما.

ومنذ أن بدأت اجتماعات اللجنة التحضيرية لحزب الاستقلال، فإن رفيعة المنصوري غابت عنها بشكل كامل بالنظر لوجود مضيان ضمنها، حيث حول هذا الأخير هذه الاجتماعات إلى حملة لتبييض سيرته والتقاط الصور ورسم الابتسامات المرتبكة على وجهه.

ويسود سخط كبير في صفوف الحزب، خصوصا في القطاع النسائي، بسبب ما تسميه بعض المصادر “عملية الإرهاب النفسي” التي يمارسها مضيان ضد المنصوري في دواليب الحزب، مستندا في ذلك على التجاذبات والاستقطابات بين عدد من الأجنحة الداخلية المتصارعة، خصوصا بعد الوعود الذي تلقاها مضيان من أحد الأجنحة بالحزب بإعادة تمكينه من نفوذه وتبييض سيرته بعد المؤتمر الوطني ومنحه “دراعية الحماية”.

وتقول مصادر حزبية إن قيادة حزب الاستقلال كان يفترض أن تبعد مضيان، ولو مؤقتا، عن أشغال اللجان التحضيرية، مادام متابعا أمام القضاء، وهو ما كان سيسمح بحضور رفيعة المنصوري التي تعتبر بدورها عضوا فاعلا في هذه اللجان.

وتضيف هذه المصادر أن القوانين في البلدان المتقدمة تفرض على أشخاص تلاحقهم تهم التحرش أو الاعتداء بالابتعاد عن ضحاياهم بشكل كامل، حتى قبل صدور أحكام في حقهم، بينما يحدث العكس في حزب الاستقلال، حيث أن الضحية هي التي حكم عليها بالابتعاد عن لجان الحزب في الوقت الذي يتصرف الجلاد مضيان وكأنه ملاك.

ويبدو أن قضية مضيان والمنصوري أخذت هذا البعد الدرامي لسبب أساسي وهو ضعف قيادة الحزب وتشتت مصادر القرار، بالإضافة إلى استقواء مضيان بالنعرات القبلية واستجدائه الإبقاء عليه في الحزب فيما يشبه “التسول السياسي”، غير عابئ تماما بكرامته.

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

تعليقات ( 0 )