المساء اليوم - أ. فلاح: كشف تقرير أوربي حول قضايا الدفاع في العالم أن المغرب وإسبانيا لا زالا يسيران في منافسة صامتة، لكنها قوية، من أجل اقتناء أفضل الأسلحة وأنجعها برا وبحرا، وخصوصا الأسلحة البحرية، حيث يمتلك البلدان حدودا بحرية طويلة ومتشابكة. وحسب المجلة العسكرية Global Firepower فإن إسبانيا توجد في الصف الحادي والعشرين من حيث حداثة جيشها وقوة تسليحه واحترافية جنودها، بينما تقدم المغرب نحو الصف 61 عالميا، من بين 145 بلدا مصنفا، بعد أن اقتنى في السنوات الأخيرة أسلحة متطورة وعمل على تحديث جيوشه، خصوصا في المجال البحري. وحسب المجلة العسكرية فإن الصراع قوي بين الرباط ومدريد في مجال التسلح البحري، غير أن ميزان القوى يظل لصالح إسبانيا، التي أصبحت تتوفر على حاملة طائرات، بينما المغرب لم يدخل بعد هذا المجال. كما أن المغرب لا يتوفر على أية غواصة، على الرغم من توفره على مساحات شاسعة من البحار على المحيط الأطلسي والبحر الأبيض المتوسط، بينما تمتلك إسبانيا غواصتين. وتضيف المجلة أن إسبانيا تتفوق أيضا في مجال الفرقاطات البحرية، حيث تمتلك 11 فرقاطة، بينما يمتلك المغرب 6 فقط، ونفس الشيء بالنسبة لكاسحات الألغام البحرية، حيث تمتلك مدريد 6، بينما لا يمتلك المغرب هذا النوع من الأسلحة البحرية. ويتفوق المغرب على إسبانيا في مجال السفن الحربية، حيث يتوفر على واحدة، في الوقت الذي يفتقر سلاح البحرية الإسباني لهذا النوع من الأسلحة. وبالنسبة للمدمرات البحرية فإن البلدين معا لا يتوفران على أية مدمرة بحرية، في الوقت الذي يتعادلان من حيث عدد سفن دوريات الحراسة والرصد، حيث تتوفر إسبانيا على 23 بينما يتوفر المغرب على 22. وخلال السنوات الأخيرة عمل المغرب على تحديث سلاحه البحري، وأقام موانئ وقواعد عسكرية بحرية جديدة، أبرزها ميناء عسكري حديث في منطقة "الزاهارا" على مضيق جبل طارق. وعلى الرغم من تحسن العلاقات بين الرباط ومدريد، إلا أن استطلاعات الرأي في إسبانيا عادة ما تؤكد تخوف الإسبان من جارهم الجنوبي الذي يعتبرونه الخطر الأول، وهو تخوف مرده إلى أسباب كثيرة، أغلبها تاريخي من زمن الأندلس. كما أن هناك استعادة للفترة الكولونيالية ومعركة أنوال ومواجهات أخرى شرسة بين الطرفين مثل الحرب الأهلية الإسبانية التي لعب فيها الجنود المغاربة دورا محوريا في تغليب كفة الوطنيين اليمينيين بزعامة الجنرال فرانسيسكو فرانكو ضد تحالف الاشتراكيين والشيوعيين. ولم تحدث أية مواجهة عسكرية بين المغرب وإسبانيا منذ الاستقلال، غير أن البلدين كانا على شفا حرب في صيف 2002 بسبب الخلاف حول السيادة على جزيرة "تورة"، المعروفة باسم جزيرة "ليلى" بمضيق جبل طارق، وهي المواجهة التي انتهت بإنزال جوي إسباني عبر طائرات الهليكوبتر وعودة الأوضاع إلى ما كانت عليه بعد وساطة من واشنطن.